فعل فاضح في الضمير العام

الاثنين 2014/06/16

جمعت أبناءها وصديقاتها وأبناءهن، وخرجوا جميعا في مشهد رائع.. وهن يحملن رايات النصر، وأعلام مصر، وباقات الورود احتفالا بمصر الجديدة “مصر السيسي”، لكنها لم تدرك حجم المأساة التي تنتظرها، كانت وسط الجموع سعيدة، مطمئنة كونها وسط إخوانها من أبناء الشعب، صاحب الرصيد الأكبر من الشهامة، والنخوة، وعزة النفس.

ووسط الكرنفال الشعبي، تسربت أياد باعت الوطن بالمال، واستبدلت الجنسية المصرية بالإخوانية، وتراب مصر بتعاليم الجماعة، ورضا الله برضا المرشد، عطلوا عجلة الزمان منتظرين من القابع خلف القضبان أن يقيم لهم خلافة ظل حلمها يروادهم لسنوات، يبكون ملكا ضائعا.

لحظات من الصمت المحموم في النفوس المريضة، ثم انقضوا على الضحية، جذبوا ابنتها من بين الجمع، وحاولت الفتاة الإفلات من أيدي المجرمين لكن بعد أن نال منها الغدر، وحين صرخت الأم “سحبوها” كجارية في سوق العبيد الذي كانوا يريدونه لكل نساء مصر، وفي زمن نخاستهم جردوا المرأة من ملابسها، وساعدهم زحام ميدان التحرير.

تفرقت الأم عن أبنائها والصديقات، وتباعدت بينهم الخطوات، وبقيت وحدها وسط الجموع، تحلّقوا حولها… علا صوت صراخها، فعلا صوت صياحهم، ركلتهم بكل قوة، ضربوا كفوفهم، كانت محاولات الإفلات الفاشلة للأم الضحية، ونفيرهم المترهل في محاولة لخلق غطاء فوضوي حتى لا يسمع صوت استغاثة ضحيتهم مارسوا معها الفعل الفاضح الذي يتوارى لأجله الحيوان في الطريق العام ووسط الآلاف، كانوا سبعة وربما خمسة ولكن المؤكد أنهم كانوا “رقماً” ارتكب أحط الأفعال.

لوثوا المرأة بإثم لم ترتكبه، أطفؤوا سجائرهم في جسدها ولم يطفئوا نارهم المستعرة، ولكنهم أشعلوا نارا كان يخمدها الأمل في الغد.

هؤلاء الذين احتكروا توكيل الحلال والحرام، ينتهكون أعراض النساء دون ذنب أو جريرة، يلقون العفة في سلة المهملات، ثم يفتحون صناديق قمامتهم فلا يجدون غير فكر متعفن جلبوه من سموم جماعات متطرفة تستمتع بـ”الأعضاء” وتئد النساء. ينشرون مخططاتهم لإخافة النساء وهتك عرض أيقونة الثورة.

أغيثونا أغاثكم الله، اصرخن يا نساء العالم.. اجعلن أصوات صرخاتكن نفيراً للحرب ضد “التحرش”، واستغاثاتكن حماية للأعراض، أضئن شموعا في النفوس التي تسكنها الظلمة، لا تترفقن بالوحوش ولا تفتحن لهم أبواب الجريمة بصمتكن، لا تخفن العار ولكن افضحن أفعالهم حتى لا ترتكب الأفعال الفاضحة في الطرقات. ويسكن الفعل الفاضح “الضمير” العام.

20