فقدان الأقرباء والأصدقاء يفاقم من اكتئاب كبار السن

خلال فترة الشيخوخة يشعر الإنسان بالوحدة، وأنه أصبح عبئا ثقيلا على أفراد أسرته، وتؤدي هذه المشاعر السلبية إلى أن يفقد المسن بهجة الحياة وينزوي في ركن من أركان المنزل ينتظر الموت، وهو ما يؤدي بالمسنّ للاكتئاب، وقد يصدر عنه سلوك عدواني تجاه الآخرين.
الأحد 2016/09/25
الاكتئاب والعزلة يهددان كبار السن

القاهرة – أفادت دراسة حديثة أن احتمالية الإصابة لدى كبار السن بالاكتئاب ومشاعر الخوف والقلق كبيرة، وتنبع أهمية هذه الدراسة أنها أظهرت أن نسبة الإصابة لكبار السن هي مرتفعة جدا وهو ما لم يكن معروفا في السابق.

وقالت الدراسة إن كبار السن يعانون من أعراض الكآبة بشكل أكبر من صغار السن، ووفقا لمجلة “برتش جورنال” للدراسات النفسية فإن كبار السن الذين تتراوح أعمارهم بين 65 و85 عاما تتزايد لديهم احتمالية الإصابة بأعراض الكآبة أو الشعور المتكرر بالخوف. وتنبع أهمية هذه الدراسة من أنها تؤكد أن أعراض الإصابة بهذه الأمراض لدى كبار السن أعلى مما كان متوقعا. وقام العلماء بدراسة حالة 3142 من الرجال والنساء تتراوح أعمارهم بين 65 و85 عاما وتبين أن واحدا من كل ثلاثة ظهرت لدية بعض الأعراض النفسية، وأن واحدا من كل أربعة يعاني فعلا من القلق والخوف وتظهر لدية أعراض الاكتئاب.

وكانت دراسة سابقة أكدت أنه كلما زاد إحساس كبار السن تجاه أنفسهم بأنهم “عجائز″ أو أكبر من أعمارهم الحقيقية زادت احتمالات تدهور الإدراك في السنوات التالية، حيث قال الباحثون في دورية “جيرونتولوجي” إن المشاركين في الدراسة المصابين بالاكتئاب ولا يمارسون الرياضة عند تقييم أنفسهم كانوا يميلون إلى الشعور بأنهم أكبر من أعمارهم الحقيقية في البداية.

وقالت الدورية المتخصصة بالعلوم الصحية “إن هذا يتماشى مع أبحاث سابقة تشير إلى وجود صلة بين الاكتئاب والخرف”.

من جانبه أكد مدحت الشافعي،‏ أستاذ المناعة الإكلينيكية والروماتيزم بكلية الطب جامعة عين شمس في مصر أن كبار السن يحدث لهم العديد من المتغيرات الفسيولوجية من بينها ضمور الأنسجة والتباطؤ في انقسام الخلايا وقدرتها على النمو والتباطؤ في معدل تأكسد الأنسجة وضعف سرعة وقوة واستمرار التجاوب العضلي العصبي، مع تدني قوة العضلات الحركية وتحلل وضمور الجهاز العصبي المركزي وضعف السمع والبصر والانتباه والذاكرة.

كما أشار إلى تغيّرات أخرى تحدث لكبار السن تشمل السمات النفسية والعقلية، مثل الإحساس بالفراغ خاصة بعد التقاعد، مما يؤدي إلى الخمول الجسمي والعقلي وضعف التقدير للذات، ثم الاكتئاب ونقص الحيوية بصفة عامة.

إلا أن الدكتور الشافعي أشار في نفس الوقت إلى أن نقص القدرة الجنسية بصفة خاصة تسبّب اضطرابات نفسية لكبار السن، وتؤدي بهم للانعزال والاكتئاب أو العدوانية ضد المحيطين بهم خاصة الزوجة والأبناء، وتزيد هذه العدوانية مع فقدان الأقرباء والأصدقاء بالوفاة، مما يزيد من عزلة كبار السن ومن إحساسهم بقرب نهايتهم أو أنهم ينتظرون الوفاة.

وحذّر من أن المسنّين هم أكثر الفئات ضحية للأدوية الحديثة شديدة المفعول، ويرجع ذلك إلى تعدد الأمراض، مما يؤدي إلى وصف العديد من الأدوية ربما من أطباء متعددين دون التنسيق فيما بينهم، كما أن المسنين أكثر الفئات العمرية تأثرا بسموم الأدوية، وذلك بسبب نقص وزن الجسم نسبيا مع زيادة نسبة النسيج الدهني لمجموع وزن جسم المسن، مما يؤدي إلى تخزين بعض الأدوية في الدهون، وبذلك يطول مفعولها، ويؤدي ذلك مع عوامل أخرى لضعف وظائف الكبد والكلى بنسبة 30 بالمئة في المتوسط وضعف الإنزيمات، مما يتسبب في تراكم الأدوية بشكل خطير في جسم المسن.

كبار السن الذين تتراوح أعمارهم بين 65 و85 عاما تتزايد لديهم احتمالية الإصابة بأعراض الكآبة أو الشعور المتكرر بالخوف

أما أحمد عبداللطيف، أستاذ الطب النفسي بجامعة القاهرة، فيقول “إن‏ الشيخوخة ظاهرة بيولوجية اجتماعية تحدث في أعمار تختلف من شخص إلى آخر فكلما كان أسلوب الحياة يعتمد على غذاء صحي تأخر حدوث الشيخوخة”.

وأكد أن الحركة تؤخر من زحف الشيخوخة على جسم الإنسان، كما ينصح بضرورة حرص الإنسان الذي يتقدم به العمر على اتّباع نظام غذائي صحي كتناول السوائل الكافية والأغذية الغنية بالفيتامينات التي تقاوم عملية الأكسدة‏.

وأوضح عبداللطيف أن طبيعة الحياة التي يعيشها الإنسان والمشاكل الصحية والنفسية‏‏ من حوله لهما تأثير على سرعة بلوغ الشيخوخة‏، ويؤكد في هذا الصدد على أن تنشيط العقل وممارسة التمرينات الذهنية من أهم الخطوات التي يجب أن يحرص عليها الإنسان، مثل قراءة الكتب الشيقة وإجراء العمليات الحسابية ومتابعة المسلسلات التلفزيونية بتركيز، مشيرا إلى أن كل هذه العمليات تؤدي إلى تحفيز العقل على أداء وظائفه بشكل أفضل وعلى تجديد خلاياه‏.

من ناحيته، يقول جمال شعبان، استشاري أمراض القلب بجامعة عين شمس “إن الإنسان يجب عليه الاهتمام بحياته وتوجيهها في مسار مختلف مهما كان عمره”. ويؤكد أن” قرار تغيير الإنسان لمسار حياته عندما لا يكون راضيا عن هذا المسار قرار لا يحتمل أيّ تأجيل”، معتبرا أن “هذا القرار لن يكون قرارا متأخرا حتى لو تخطى الإنسان منتصف عمره”، لافتا إلى ضرورة أن تتضمن رعاية المسن جانبين لا يمكن الاستغناء عن أحدهما، الأول هو العلاج، ويتضمن هذا الجانب علاج المسنّ من الأمراض التي لحقت به وأصابته، وجعلته فريسة لمجموعة من الأمراض.

ويشير إلى أن الرعاية الصحية في هذا الإطار تهدف إلى عدم تدهور الشخص المسن ومحاولة إطالة عمره، أو على الأقل جعل حياته أكثر حيوية ونشاطا.

أما الجانب الثاني من العلاج فيتضمّن الوقاية، ويتمثل في ابتعاد المسنّ عن بعض المواد الغذائية الضارة بحالته، ويحرص على تناول الغذاء قليل السعرات الحرارية الغني بالألياف والفيتامينات إلى جانب الخضراوات والفواكه، مما يقلل من معدل تشكل الجزيئات الضارة، مع ضرورة الامتناع عن التدخين أو شرب الكحول.

وينصح جمال في نفس الوقت بممارسة الصلاة والصيام والتعبد، معتبرا أن الصيام بصفة خاصة يؤدي إلى تنشيط الجينات المسؤولة عن إفراز الهرمونات، والتي تساعد الخلايا على مواجهة عمليات الشيخوخة، وتزيد من حيوية الجسم، وتجعل الخلايا تقاوم الموت وتعيش فترة أطول.

كما ينصح بعدم التوقف عن تناول مواد غذائية تحتوي على منشطات طبيعية تساعد على زيادة إفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن الشباب، والذي يؤخر بدوره أعراض الشيخوخة، مثل الذرة والأرز وفول الصويا والشوفان والزنجبيل والطماطم والموز والجزر والخميرة. إضافة إلى ذلك لا بد للمسن من أن يتدريب على ممارسة بعض الأنشطة الجسمية كالمشي والسياحة وركوب الخيل، لأنها تزيد المحتوى العضلي للمسنّين، وتقلل المحتوى الدهني، وتحسن غضاريف المفاصل، وتقلل من خطر تعرض المسن للخرف وفقدان الذاكرة ومرض الزهايمر.

21