فقدان البصر لا يمنعنا من كتابة الشعر وقراءته

الأربعاء 2017/05/24
الكتاب الأول من نوعه بلغة "برايل"

مسقط - كتاب “المبصرون في الشعر العماني” إصدار يحمل بين طياته سيرة وقصائد ثمانية شعراء عمانيين فقدوا أبصارهم لكن لم تخفت بصيرتهم وملأوا الدنيا شعرًا وحكمة وأشعلوا لمن أتى بعدهم مشاعل الإبداع، غير أن تلك السيرة المختصرة والقصائد كُتبت بلغة “برايل” للمكفوفين فكان الإصدار فرصة لعبور حدود اللغة إلى عالم أوسع وأكثر فائدة.

في حفل تدشين الكتاب الذي نظمته مؤسسة بيت الزبير مؤخرا احتفت المؤسسة وجمعية النور للمكفوفين ومعهد عمر بن الخطاب للمكفوفين بإصدار الطبعة الأولى من الكتاب الذي يقع في ثلاثين صفحة، ويتناول سيرة مختصرة وقصائد لثمانية شعراء عمانيين مكفوفين من حقب مختلفة، وهم الشاعر راشد بن خميس الحبسي، وعائشة بنت عيسى الحارثية، وصالح بن سعيد الزاملي، وعبدالله بن عامر العزري، وثابت قطنة العتكي، ونورالدين السالمي، والربيع بن المر الرستاقي والصلت بن خميس الخروصي.

وقال محمد بن عبدالكريم الشحي المدير العام لمؤسسة بيت الزبير إن الكتاب جاء بمبادرة من مختبر الشعر الذي يعد من المختبرات الثقافية والأدبية التي دشنها بيت الزبير، للمساهمة في رفد الحركة الثقافية والمشهد الثقافي في السلطنة، وتتضمن هذه المبادرة مختبرات في مجالات الفنون التشكيلية والمسرح والشباب والطفل، وتضم نخبة من الفاعلين في المشهد الثقافي.

ومن جانبه قال الشاعر سماء عيسى المشرف على مختبر الشعر الذي يضم أيضًا الشاعرة عائشة السيفية والشاعر خالد المعمري إن مختبر الشعر بمؤسسة بيت الزبير يهدف إلى رفع الذائقة الشعرية إلى درجات من الحِس الجمالي الذي يربط الشعر بروح الطبيعة العمانية المتنوعة، وبمختلف أشكال التعبير الفني والثقافي كالتصوير الضوئي والخط العربي والفن التشكيلي والنحت والموسيقى والسينما والمسرح وغيرها.

وأشار إلى أن كتاب “المبصرون في الشعر العماني” يعد إنجازًا سيحمله الكفيف معه، قارئًا لتراث له يُشار إليه بالبنان من الشعر العماني الخالد يمثل نخبة مختارة لشعراء من حقب تاريخية مختلفة، وتمت الاستعانة بجمعية النور للمكفوفين ومعهد عمر بن الخطاب لتحويله إلى قصائد مكتوبة بلغة “برايل” للمكفوفين.

بدورها قالت الشاعرة عائشة السيفية إن “هذا المشروع جاء في إطار عدة مبادرات سعت إلى الخروج بمشاريع مختلفة نوعيًا تتعدى حدود القاعات المغلقة والفعاليات المؤقتة إلى مشاريع طويلة المدى وذات أثر بعيد”، مشيرة إلى أن الكتاب الذي تم الاحتفاء به جاءت فكرته من منطلق تجسير الشعر مع شرائح المجتمع ومن بينها شريحة المكفوفين المهمة، ولكي نرسل رسالة مفادها أن الحياة لا تتوقف، وفقدان البصر لم يُوقف هؤلاء الشعراء عن التحليق في عالم الخيال وجنون الشعر وجماله.

وتأمل السيفية أن يكون هذا الإصدار فرصة أولى للعبور من حدود اللغة، وحمل سيرة ثمانية شعراء من هؤلاء الخالدين ودهشة قصائدهم إلى أبعد من القارئ العماني وحدود المكان والذاكرة العمانية.

وتحدث إبراهيم بن حمدون الحارثي رئيس مجلس إدارة جمعية النور للمكفوفين عن أهمية مثل هذه المشاريع للجمعية، وضرورة تكامل الجهود الثقافية بين المؤسسات الأهلية والحكومية والخاصة، وقال “كتاب ‘المبصرون في الشعر العماني‘ يتحدث عن كوكبة مضيئة في التاريخ العماني لم تقف الإعاقة حائلًا بينهم وبين الإبداع وتحقيق ما يصبون إليه بل أمدتهم بطاقة متجددة فجرت فيهم روح التحدي وتحقيق إنجازات عظيمة عجز عن تحقيقها أقرانهم من المبصرين”.

15