فقدان الثقة بين الشعب والنظام يدفع الإيرانيين لتجاهل الانتخابات

محللون يتوقعون بأن ضعف الإقبال على الانتخابات سيضعف موقف زعماء إيران ويشجع منتقديهم أن البلاد تحتاج إلى تغيير سياساتها داخليا وخارجيا.
الثلاثاء 2020/02/18
خيبة أمل

طهران- حث المرشد الإيراني علي خامنئي الناخبين على الإقبال بكثافة للتصويت في الانتخابات البرلمانية المقررة الجمعة القادمة معتبرا أن "التصويت ليس فقط مسؤولية ثورية ووطنية.. بل هو أيضا واجب ديني" وذلك في محاولة لإذكاء الروح الوطنية وحشد أصوات الناخبين خاصة بعد تحطم آمال الإيرانيين الذين أرهقتهم الأزمات.

وقال في خطبة "من الممكن ألا يحبني شخص لكن إذا كان يحب إيران فعليه أن يتوجه إلى صندوق الانتخاب". وردد أنصاره تلك الدعوة على وسائل التواصل الاجتماعي.

لكن ثقة كثيرين من الإيرانيين اهتزت في زعمائهم بسبب المواجهة مع أميركا والصعوبات الاقتصادية والكارثة التي تعرضت لها طائرة ركاب أوكرانية الأمر الذي يخلق مشكلة محتملة للسلطات في الانتخابات البرلمانية المقررة هذا الأسبوع.

ومع اقتراب موعد الانتخابات التي تجري في الـ21 فبراير الجاري، ساد جو من الوجوم بين الإيرانيين مما ساهم في تحطيم ما كان لديهم من آمال في حياة أفضل قبل أربع سنوات فحسب.

ولا يبشر ذلك بالخير للزعماء الذين يبتغون نسبة إقبال مرتفعة على مراكز التصويت إذ أن ذلك سيمثل إشارة لواشنطن ألد خصوم إيران أن البلاد لم ترضخ للعقوبات أو لمقتل قائد عسكري بارز في ضربة جوية أميركية.

تتعرض السلطات الإيرانية لضغوط منذ العام الماضي عندما قوبلت احتجاجات على زيادة أسعار الوقود بأشد رد فعل أمني منذ قيام الثورة الإسلامية في 1979 ما أدى إلى مقتل المئات

وقد بذل حلفاء الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي جهودا لضمان هيمنة المتشددين على الساحة الأمر الذي يعني أنه مهما كان الإقبال فإن الصقور الذين يريدون نهجا أكثر تشددا مع واشنطن ربما يشددون سيطرتهم على البرلمان.

غير أن ضعف الإقبال سيضعف موقف زعماء إيران ويشجع منتقديهم سواء في الداخل أو في الخارج ممن يجادلون بأن الجمهورية الإسلامية تحتاج إلى تغيير سياساتها داخليا وخارجيا.

وقالت طبيبة تواجه عيادتها في طهران صعوبات في توفير الأدوية المتخصصة "أنا شخص سبق أن أدلى بصوته. وكان أملي أن تتحسن الأمور عندما أدليت بصوتي في الماضي. والآن تم تجاوز كل الخطوط الحمراء". وأضافت في معرض مناقشة مسائل سياسية "هذه المرة لا أمل عندي. وبالتأكيد لن أدلي بصوتي".

وقبل أربع سنوات بدت الأمور غاية في الاختلاف. فقد حقق روحاني وحلفاؤه مكاسب كبيرة في الانتخابات البرلمانية وكان كثيرون يأملون أن يؤدي اتفاق نووي تم التوصل إليه مع القوى العالمية في 2015 إلى انتشال إيران من عزلتها السياسية ودعم الاقتصاد.

لم نر أي تقدم

استمالة الناخبين باسم الدين
استمالة الناخبين باسم الدين

ومع انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الاتفاق النووي في 2018 وفرض العقوبات على إيران في محاولة لتشديد القيود على أنشطتها النووية وتقييد برنامجها الصاروخي ووضع نهاية لدورها في حروب إقليمية تشنها أطراف أخرى بالوكالة، تحطمت آمال الإيرانيين.

وقال عامل بمتجر للهواتف المحمولة في وسط مدينة أصفهان "السبب الرئيسي لكل شيء هو الاقتصاد".

وأضاف علي، الذي يعمل ساعات إضافية منذ قرر صاحب المتجر فتح المحل في ساعات القيلولة التقليدية على أمل جذب مزيد من الزبائن، "إذ لم يكن لدى المرء المال لشراء الخبز لزوجته وأسرته فسيتوقف عن الصلاة بل ويفقد إيمانه".

ولا ينوي علي الإدلاء بصوته في الانتخابات. وقال "أدليت بصوتي عدة سنوات ولم يحدث ذلك أي فرق. فلم نشهد أي تقدم لكي نقول إننا نريد أن يتقدم هذا المرشح أو ذاك".

وتتعرض السلطات لضغوط منذ العام الماضي عندما قوبلت احتجاجات على زيادة أسعار الوقود بأشد رد فعل أمني منذ قيام الثورة الإسلامية في 1979 ما أدى إلى مقتل المئات.

وأدت ضربة بطائرة أميركية مسيرة إلى مقتل القائد العسكري الإيراني قاسم سليماني في يناير بالعراق إلى تكتل الإيرانيين حول قضية عامة.

غير أن هذا التأييد سرعان ما تبدد وحلت محله احتجاجات غاضبة على مساعي التستر على إسقاط طائرة ركاب أوكرانية بطريق الخطأ مما أسفر عن مقتل كل من كانوا على متنها وعددهم 176 شخصا.

واعتذر الحرس الثوري عن هذه الكارثة لكن ذلك لم يهدئ آلاف المحتجين في عدة مدن. وقال أحد المقيمين في طهران "هذه السنة الأمور تسير من سيء إلى أسوأ".

وقال "بعد سقوط الطائرة فقدت الحكومة الكثير من أنصارها" وأضاف أن المؤسسة الحاكمة تحتاج للانتخابات لكي تظهر للعالم "عدد مؤيديها" بعد سلسلة الأزمات.

ثقة كثيرين من الإيرانيين اهتزت في زعمائهم بسبب المواجهة مع أميركا والصعوبات الاقتصادية والكارثة التي تعرضت لها طائرة ركاب الأوكرانية

وحتى قبل الاضطرابات الأخيرة كانت العقوبات قد خفضت صادرات النفط الخام الإيراني بأكثر من 80 في المئة وفرضت ضغوطا مؤلمة على مستوى المعيشة.

وانخفضت قيمة الريال الإيراني ليصل في السوق الحرة إلى نحو 140 ألفا مقابل الدولار بالمقارنة مع سعر الصرف الرسمي البالغ 42 ألفا وذلك وفقا لموقع بونباست دوت كوم للصرف الأجنبي.

 التصويت "للانتقام العنيف"

وأدى انخفاض قيمة العملة إلى اضطراب التجارة الخارجية الإيرانية وارتفاع التضخم الذي يتوقع صندوق النقد الدولي أن يبلغ 31 في المئة هذا العام.

وفي مدينة بيرجند الشرقية قال حامد إنه ليس لديه وقت للانتخابات لانشغاله بعمله كمصور لحفلات الزواج إذ أن واحدا فقط من كل عشرة زبائن يطلب ألبومات بعد ارتفاع أسعار ورق الصور الفوتوغرافية لستة أمثاله منذ 2018.

وقال حامد "نحن نركز على الأسعار وعلينا أن نتصل بالعملاء ونطالبهم بالدفع، لا علاقة لنا بالساسة والسياسة".

ويتوقع المحللون أن يكون الإقبال منخفضا عن نسبة 62 في المئة في المسجلة عام 2016 في الانتخابات البرلمانية على أن يكون الإقبال أكبر في المدن الأصغر الأكثر محافظة حيث تضغط الأسر على الأقارب للإدلاء بأصواتهم.

وقال مغرد قبل أسبوعين "الانتخابات الأفضل يمكن أيضا أن تكون انتقاما عنيفا آخر" مشيرا إلى عبارة استخدمها الإعلام الرسمي لوصف الضربات الإيرانية على قواعد عراقية والتي أدت إلى إصابة أكثر من 100 جندي أميركي.