فقدان الهوية يدفع الشباب العربي للتطرف والانحراف

الجمعة 2014/05/02
العالم العربي في حاجة إلى إعادة بناء هوية الشباب

الكويت- أكد الوكيل المساعد في وزارة الشباب الكويتية، الدكتور فواز الحصينان، أن “فقدان الشباب العربي للهوية يجعله أكثر عرضه للظواهر السلبية مثل التطرف الديني والعنف والمخدرات، مشددا على أن هناك دولا تستهدف الشباب الخليجي والعربي”.

قال الدكتور فواز الحصينان: “قبل أن نبني أي شيء، يجب أن نبني هوية الشاب العربي، سواء كان ثريا أو فقيرا أو متواضعا وألا يكون الشاب الثري هو الذي يحتكر المناصب السياسية والمرموقة في المجتمعات العربية”، مشددا على ضرورة أن يكون هناك “معيار أساسي لخلق الهوية التي نستطيع من خلالها تكوين الهوية الوطنية المحافظة المعتدلة التي نغرس فيها القيم”.

وأشار الحصينان إلى أن تطبيق هذا النموذج الصحيح يجعل الشباب يتعامل بإيجابية مع الدين والمجتمع والأسرة والحضارة والعولمة، ويبتعد بذلك عن المخدرات والعنف والتطرف الديني الضار، لافتا إلى أن العالم العربي بحاجة إلى إعادة بناء هوية الشباب العربي.

وعن توقعاته للمستقبل بالنسبة إلى الشباب العربي في ظل رفضه لكل ما هو قديم، أجاب الحصينان: “ما يحدث في العالم العربي مجرد اختزال وتم الانفجار بطريقة غير صحيحة، ما أحوج العالم العربي إلى ثورة معرفية فكرية ثقافية صناعية إيجابية، تغير الملامح لأن العالم أصبح قائما على المادة والاقتصاد والأمة المنتجة هي الأمة المتقدمة”.

قبل أن نبني أي شيء، يجب أن نبني هوية الشاب العربي، سواء كان ثريا أو فقيرا أو متواضعا

وأشار إلى أن “التعليم النظامي أصبح متأخرا قليلا والتعليم غير النظامي مفتوحا ومعتمدا على الإنترنت والمعلومات ونحن نحتاج إلى تطوير ثقافة التعليم الذاتي وهذا لن يأتي إلا ببناء إنسان يكون شغوفا بالمعرفة والتحصيل، مثابرا لا يحبط من أمور بسيطة أو من خطابات سياسية أو تلفزيونية أو مشاعرية، حيث يتوجب علينا أن نضع قواعد فكرية لهذا الشاب حتى يبني وطنه وأمته ودينه”.

وحول دور الأنظمة وكيفية استيعاب الشباب، شدّد المسؤول الكويتي على “ضرورة تمكين الشباب والاستماع لهم”، وقال “التحدي اليوم كبير وعلى الأنظمة التخلي عن رغباتها القمعية”.

وأشار إلى أن “مشكلة المسؤولين في الإدارة، وقد يكون لديهم الرغبة الصادقة في تحقيق طموحات الشعوب، لكن لا يوجد لديهم القدرة على استيعاب العصر وهي السرعة والتطور والنمو، مطالبا الشعوب العربية بضرورة التعايش مع بعضها وطي خلافاتها من أجل بناء أوطانها”.

د. فواز الحصينان: ما أحوج العالم العربي إلى ثورة معرفية فكرية ثقافية صناعية إيجابية

وعن قيام بعض الأنظمة بالتضييق على الحريات، قال “العالم اليوم أصبح كتلة صغيرة ولا تستطيع أن تحجب رأيا ولكن لا يوجد شيء اسمه حرية مطلقة، وإذا كنا نختلف على حجب الحريات اليوم، فالحريات مكفولة سواء بدساتير محلية أو بأعراف ومعاهدات دولية عامة، ومكفولة حتى في مجتمعات وجمعيات فاعلة وناشطة في هذا المجال”.

وتابع، “لكن اليوم ما أحوجنا لتنظيم أخلاقيات الحوار والتنافس وأخلاقيات الاختلاف وإبداء الرأي، حتى مصادر التشريع الإسلامي تكمن في الإجماع، لا يمكن اليوم أن تأخذ حكما في قتل الزاني دون أن تتحقق في الأمر، لا يمكنك أن تأخذ حرية مطلقة في إصدار الأحكام بالتخوين”.

وحول الاجتماع الخليجي الذي استضافته الكويت مؤخرا قال الحصينان، إنه ركز على “حماية الشباب من المخدرات ونبذ العنف وتعزيز الحوار بينهم، لافتا إلى أن الشباب الخليجي مستهدف بشكل مخيف حيث ثبت ضبط كميات هائلة من المخدرات ولوحظ أن هناك بعض الحبوب المخدرة يصل سعرها في الكويت إلى أقل من 90 بالمئة عن سعرها بالسوق العالمي، وهذا يعني أن هناك دولا تستهدف الثروة الوطنية للشــباب الخــليجي”.

وشدد المسؤول الكويتي على مواجهة هذا التحدي، “ليس فقط بإجراءات أمنية وإنما بتوعية وإرشاد وتثقيف ووضع برامج عملية لهذا الموضوع”، مضيفا أنه، “تم تقديم ورقة من الكويت ووقع أخذ قرار بتعميمها وهي تحتوي على حملات توعوية على قنوات خليجية وصحف كي يكون لها صدى لدى كل الشباب الخليجي”.

21