فقدان الوعي بعد إصابة الرأس مؤشر عن ارتجاج المخ

الاثنين 2016/11/21
لا تخلو حوادث الارتجاج في المخ من عواقب في بعض الأحيان

همبورغ (ألمانيا) - قد يتعرض المرء في بعض الأحيان لارتطام الرأس بالأرض بشدة، مثلا عند السقوط من الدرج أو أثناء قيادة الدراجة الهوائية، وهو ما قد ينجم عنه حدوث ارتجاج بالمخ. وعلى الرغم من أنه لا تظهر أي آثار خارجية جراء ذلك، سوى كدمة زرقاء أو تمزق بسيط في فروة الرأس، إلا أن الأمر يخفي وراءه حدوث نزيف خطير في المخ.

وأوضح البروفيسور بيتر سيفيرن، من هيئة الإسعاف الألمانية، قائلا “إذا تعرض المرء لفقدان الوعي بعد حدوث إصابة في الرأس، فإن ذلك يعتبر إشارة واضحة على حدوث ارتجاج في المخ”. وعند استعادة المصاب للوعي في غضون عدة دقائق، فإنه لا يتمكن في معظم الأحيان من تذكر الأسباب التي أدت إلى حدوث الإصابة في الرأس.

ويعتبر الدوار والغثيان والقيء والصداع من العلامات الأخرى لحدوث ارتجاج في المخ، وإذا استمرت حالة فقدان الوعي لمدة تزيد على خمس دقائق، فيجب على الأشخاص المرافقين للمصاب الاتصال بالإسعاف على الفور.

وفي حالة الاشتباه بوجود ارتجاج في المخ، يجب الاتصال بطبيب الطوارئ سريعا؛ نظرا لأنه إذا لم يتم فحص المصاب أو علاجه خلال ساعة بعد حدوث الإصابة في الرأس، فقد يؤدي ذلك إلى حدوث تلف دائم في الدماغ بل قد يصل الأمر إلى حد الوفاة.

وفي حالة الاشتباه بوجود ارتجاج في المخ، فإن الطبيب يقوم باستكشاف عدة أمور أخرى، ومنها ما إذا كان المصاب يعاني من اختلالات في الوعي. كما أنه يجب إجراء التصوير بالأشعة المقطعية إذا تطلب الأمر ذلك. وإذا تم التحقق من وجود نزيف في المخ، فإنه يجب إيقاف هذا النزيف في إطار إجراء تدخلي جراحي.

وأضاف البروفيسور بيتر شميت، من الجمعية الألمانية لجراحة الأطفال، أنه كلما تم إجراء العملية الجراحية بشكل أسرع، كلما كان ذلك أفضل لمصلحة المصاب.

ولا تخلو حوادث الارتجاج في المخ من عواقب في بعض الأحيان، حيث تظهر صعوبات في الكلام مع قصور في الحركة وضعف التركيز. وقال أوفه ماير، من الجمعية الألمانية لأطباء المخ والأعصاب، “حالات الارتجاج في المخ المتكررة قد تكون المسؤولة عن العديد من الأمراض مثل الشلل الرعاش أو الخرف”.

وعلى الرغم من أن حالات الارتجاج البسيطة في المخ لا تسبب أي أضرار، إلا أنه يتعين على المصاب التوجه إلى طبيب الطوارئ أو استشارة الطبيب لإجراء فحوصات دقيقة، لاستبعاد وجود نزيف داخلي محتمل، والذي يحدث نتيجة إصابات الرأس ويمكن أن يظهر في وقت لاحق.

وأضاف بيتر سيفيرن، أنه في حالة الإصابة بالارتجاج في المخ يجب أن يظل المصاب في المستشفى لمدة 42 تحت الملاحظة مع توصيله بالأجهزة. وخلال هذه الفترة يجب أن يتحلى المصاب بالهدوء، وإذا لم تظهر عليه أي أعراض خلال هذه الفترة فإنه يخرج من المستشفى.

وقال شميتين بيشر، مدير عيادة جراحة الأطفال بمستشفى كارلسورهه، إنه لا تجوز للأطفال والمراهقين ممارسة الأنشطة المرهقة لمدة أسبوع على الأقل. بالإضافة إلى ضرورة التخلي عن مشاهدة التلفزيون أو استعمال الهواتف الذكية، حتى لا يتعرض المخ إلى أي مؤثرات، بل تجب إتاحة الإمكانية له ليتعافى.

وإذا كانت سلوكيات الطفل أو المراهق ملفتة للأنظار خلال أول أسبوع، مثل التحدث بشكل غير مفهوم، فإنه لا بد من استشارة الطبيب على الفور. وحتى إذا شعر المصاب باستعادة قدرته البدنية تماما بعد التعرض لإصابة الارتجاج في المخ، فقد يظل هناك قصور في القدرة الذهنية لفترة أطول، كأن تكون هناك فجوات في الذاكرة للفترة التي سبقت الإصابة بالارتجاج في المخ. كما قد تظهر اختلالات في الانتباه والتركيز.

وهناك أنواع من الرياضات تكثر معها حالات الإصابة بارتجاج في المخ. وهناك إشارات، وليست حقائق مؤكدة، توضح أن لعبة كرة الرأس قد تكون ضارة للأطفال والمراهقين، نظرا لأن الجمجمة لدى المراهقين لا تكون صلبة بدرجة كافية.

17