فقراء البرازيل بين خيارين: الموت جوعا أو الموت بالوباء

عجز الحكومة البرازيلية على مواصلة برنامج حماية المحتاجين في مواجهة كورونا يعرض 68 مليون برازيلي للفقر.
السبت 2021/01/23
من لم يمت جوعا مات بالفايروس

ريو دي جانيرو - ينتشر فايروس كورونا في أنحاء العالم وتتزايد الوفيات يوميا، لكن أكثر ما يقلق قادة المجتمعات المعزولة والضعيفة في البرازيل هو كيفية حماية الناس من الجوع وتطعيمهم باللقاح، بعد أن سحبت الحكومة مساعدات الطوارئ الرئيسية للفقراء في أنحاء البلاد.

ومنذ أبريل الماضي، بعثت البرازيل برنامجا لحماية المحتاجين في مواجهة كورونا، ولكنها اعترفت بعجزها عن مواصلة الدعم، ما يعرض 68 مليون برازيلي للفقر.

وقال الرئيس جايير بولسونارو الذي ارتفعت شعبيته بفضل برنامج مساعدة الفقراء، إن المخصصات يجب أن تتوقف لأن “البرازيل لم تعد قادرة على تحمل” مثل هذا المستوى من الديون.

وتلقى السكان خلال العام الماضي راتبا حكوميا للنجاة من الوباء، لكن كل ذلك انتهى بحلول سنة 2021، مما فجّر موجة من الباحثين عن الطعام.

وتتمنى فاليريا فيريرا تمديد دفع المخصصات الحكومية التي تتلقاها للتمكن من الصمود خلال جائحة كورونا.

وقالت فيريرا البالغة من العمر 35 عاما وهي أم لثلاثة أطفال تعيش في أحد الأحياء الفقيرة في سانتا لويزا في برازيليا “بدون هذه الأموال لن يكون لدي ما يكفي من الطعام”.

وتابعت “إذا لم تقرر الحكومة تمديد دفع هذه المساعدات، لا أعرف ماذا سأفعل، سيكون عام 2021 صعبا جدا بالنسبة إلي”.

وقال إيفون روشا وهو المؤسس المشارك لسيماندو أمور، وهي منظمة غير ربحية توزع المواد الغذائية الأساسية على أفقر الناس في ريو داس بيدراس في ريو دي جانيرو “ليس لهم عمل قار. انتهت المساعدة الآن، ماذا سيحدث لهم يا إلهي؟”.

وتظهر البيانات الحكومية أنه بحلول شهر يوليو، كان ما يقرب من نصف سكان البرازيل يعيشون على مساعدات تقارب 600 ريال برازيلي (112 دولارا) يحصل عليها فرد من العائلة كراتب شهري، وهو مبلغ يزيد قليلا عن نصف الحد الأدنى للأجور في البلاد.

وحتى قبل الوباء، كان العديد من البرازيليين في حالة يرثى لها، حيث يعيش حوالي 13 مليونا في فقر مدقع وكان ربع السكان مصنفين تحت خط الفقر الذي حدده البنك الدولي، وفقا لبيانات حكومية.

البرازيل سجلت ثاني أكبر حصيلة للوفيات جراء الفايروس في العالم، وثالث أعلى عدد للإصابات بعد الولايات المتحدة والهند
البرازيل سجلت ثاني أكبر حصيلة للوفيات جراء الفايروس في العالم، وثالث أعلى عدد للإصابات بعد الولايات المتحدة والهند

 وجدد الرئيس جايير بولسونارو البرنامج خلال بقية سنة 2020، وبعد ذلك خفض إجمالي الدعم إلى النصف بسبب ما أسماه قيود الميزانية.

ووفق دراسة أجرتها شركة تندنسياز كونسولتوريا، وهي شركة استشارية اقتصادية، ستؤثر نهاية برنامج المساعدات على المناطق الفقيرة في شمال البلاد وشمال شرقها بشكل غير متناسب.

وقال نشطاء إن أولئك الذين يعيشون في الأحياء الفقيرة في مجتمعات السكان الأصليين وفي كويلومبوس، حيث يعيش البرازيليون السود وفق تقاليد قديمة، قد يعانون أكثر.

وعزل الكثيرون أنفسهم، ولم يذهبوا إلى المدن سوى لجلب المساعدات الطارئة التي استخدموها للحصول على الطعام والضروريات الأخرى. وقالت ميلين مايا، وهي مستشارة في معهد سوسيامبينتال، إنه دون المال سيضطر البعض إلى الخروج من العزلة بحثا عن قوتهم، فإما يموتون جوعا أو يموتون بسبب كورونا.

وبالنسبة إلى أندريا نازارينو دوس سانتوس، القائد في كويلومبو غروسوس في ولاية ريو غراندي دو نورتي الشمالية الشرقية، ستكون الأشهر القليلة المقبلة حاسمة، فإذا لم تسقط الأمطار، لن تنمو المحاصيل، مما يترك العديد من أسر المنطقة البالغ عددها 150 دون طعام.

واعتاد السكان في كويلومبو غروسوس بيع منتجاتهم أو يتولون وظائف موسمية في المدينة عند توقف الأمطار، وهما خياران خطران في ظل انتشار الوباء.

وقال دوس سانتوسن “إذا لم تمطر، لن نعرف ماذا نفعل. كيف ستطعم هذه العائلات نفسها دون مساعدات الطوارئ؟”.

وقال رودريغو ماندي باتاكسو وهو مدرس من السكان الأصليين “في ولاية باهيا الشمالية الشرقية حصلت معظم العائلات من السكان الأصليين في السابق على الراتب. والآن قد يضطر هؤلاء للمغامرة ببيع منتوجاتهم الحرفية بالمدينة”. وأضاف “قريبا لن نعرف كيف سيبدو الأمن الغذائي في المجتمع”.

وقال أنطونيو إدواردو سيركويرا دي أوليفيرا، وهو السكرتير التنفيذي للمجلس التبشيري للشعوب الأصلية، إن المجتمعات الأكثر عزلة ربما لم تعلم أن المساعدات قد انتهت، لذلك ستذهب إلى المدينة من أجل لا شيء. وتابع “لن يكون لديها المال للعودة. وسيتعرضون للإصابة بفايروس كورونا”.

وسجلت البرازيل ثاني أكبر حصيلة للوفيات جراء الفايروس بعد الولايات المتحدة، وثالث أعلى عدد للإصابات بعد الولايات المتحدة والهند.

ويبدو أن العودة إلى الوضع الطبيعي ما زالت بعيدة مع تفشي موجة ثانية من الوباء، وتأخّر مقلق في بدء حملة تلقيح السكان دون تحديد موعد معين لذلك، فيما بدأت أوروبا والولايات المتحدة والأرجنتين المجاورة حملات التلقيح.

17