فقراء الجزائر يكتفون بالتقاط صور تذكارية في صالون السيارات

السبت 2015/03/21
السيارات المعروضة بقيت لالتقاط الصور لا للشراء من قبل الطبقة الفقيرة

الجزائر - يكتفي الفقراء بالتقاط صور تذكارية مع سياراتهم المفضلة في الصالون الدولي بالجزائر، في حين يخرج الأثرياء وأبناء كبار المسؤولين بآخر صيحات الماركات العالمية، في واحدة من تجليات التحولات الاجتماعية والنفسية الكبيرة التي طرأت على المجتمع الجزائري. ففي أروقة وردهات الصالون تتعرّى مظاهر الطبقية والفوارق الاجتماعية المتنامية من كل الشعارات، ويتأكد أن أثرياء الجزائر يزدادون ثراء، وفقراءها يزدادون فقرا.

انطلقت في قصر المعارض بالعاصمة الجزائرية، الخميس، فعاليات الصالون الدولي للسيارات في دورته الـ18، في أجواء تتشابك فيها التناقضات والمصالح، بين متعاملين يسعون إلى الترويج لمنتجاتهم في ثاني الأسواق الأفريقية، ووكلاء يقتنصون فرص البيع، بعدما تراجعت حظوظهم أمام توجه الجزائريين إلى سوق العقارات في السنوات الأخيرة، وبين زبائن يبحثون عن مزايا وتخفيضات استثنائية للخروج من المغامرة بحسابات إيجابية.

وتعول إدارة الشركة الجزائرية للمعارض والتصدير على هذه الدورة المستمرة إلى 28 من مارس الجاري، لتحقيق أكبر عدد ممكن من الزوار للمعرض الذي تحول، خلال السنوات الأخيرة، إلى قبلة للجزائريين من مختلف الطبقات الاجتماعية، لا سيما أن الأمر لم يعد مقتصرا على الراغبين في شراء سيارة جديدة، بل صار الفضوليون أيضا يقبلون على الصالون للإطلاع على آخر الصيحات في عالم السيارات.

وإذا كان الصالون قد تحول إلى فرصة مواتية لأبناء الأثرياء وذوي الحظوة في الدولة، لاقتناء آخر ما أنتجته كبريات الشركات العالمية من أجل الاستعراض والتباهي، فإن أمثال رفيق، الموظف البالغ من العمر 30 سنة، دأبوا على التردد على الصالون لأجل اختطاف فرصة امتطاء إحدى السيارات المعروضة وأخذ صور تذكارية مع أشهرها وأغلاها، لعرضها أمام الأصحاب والرفاق في مواقع التواصل الاجتماعي.

وكان نجل وزير التضامن الوطني السابق والسيناتور الحالي، جمال ولد عباس، قد استقطب الأضواء في صالون العام الماضي، بشرائه سيارة ألمانية رفيعة بسعر فاق 250 ألف أورو، مما أثار حينها جدلا سياسيا وإعلاميا حول تفشي ظاهرة الطبقية وسط الجزائريين، وحول مصدر تلك الأموال مقارنة بأجورهم وأجور أوليائهم، في إشارة إلى ثروات لا تعرف مصادرها ويتم تبييضها في السيارات الفارهة والعقارات الضخمة.

وأمام تراجع نشاط مبيعات السيارات في الجزائر خلال السنوات الأخيرة، بسبب توجه أغلب العائلات لاستثمار أموالها في السكن والعقارات، قررت جمعية وكلاء السيارات في آخر اجتماع لها قبل المعرض، تقديم عروض مغرية وتخفيضات تصل إلى 100 ألف دولار، كما هو الشأن بالنسبة إلى شركة “سيما موتورز” التي خفضت سعر سيارات “بورش كايان”، كما قررت “تويوتا” اليابانية تخفيضات على سيارات رباعية الدفع تصل إلى 50 ألف دولار. ومع ذلك بقيت تلك السيارات موضوعا لالتقاط الصور الفوتوغرافية لدى معظم الجزائريين لا للشراء.

24