فقر ومخدرات وجرائم ونساء تائهات في طهران الحديثة

الخميس 2014/09/11
\"قصص\" رخشان بني اعتماد الفائزة بجائزة السيناريو الأولى بالبندقية

البندقية - حصلت المخرجة الإيرانية رخشان بني اعتماد على الجائزة الأولى للسیناریو بمهرجان فنيسيا السينمائي، والذي اختتم دورته الحادية والسبعين مؤخرا. ويعتبر مهرجان فنيسيا السينمائي أقدم مهرجان سينمائي في العالم، وواحد من أهم المهرجانات السينمائية وأكثرها تألقا.

نالت المخرجة رخشان بني اعتماد جائزة السيناريو الأولى عن سيناريو فيلمها “القصص”، والذي كتبته برفقة الكاتب فرید مصطفوي، وأخرجته عام 2011 في طهران، ويتحدث الفيلم عن شخوص أفلام المخرجة السابقة، والذين يتشكلون عادة من العمّال، وحياتهم بعد مرور السنوات، وأوضاعهم الحالية ومآزق الحياة التي ما زالوا يكابدونها كما كانوا في ما سبق، وقد ارتبطت اليوم مصائرهم ببعضها.

أما رخشان بني اعتماد والتي تعتبر من أهم المخرجات الإيرانيات، فقد حصلت خلال السنوات المنصرمة على الكثير من الجوائز السينمائية داخل وخارج إيران، وهي تعتبر من أشهر المخرجات الإيرانيات على الصعيد العالمي، وإلى جانب شهرتها العالمية استطاعت أن تشغل مكانة لا يستهان بها في إيران سواء بين متابعي السينما ومشاهديها، أو بين النقاد.

تتطرق بني اعتماد في أفلامها إلى المشاكل الاجتماعية كالفقر، وتعاطي المخدرات، وارتكاب الجرائم. تصنع أفلامها غير متسرعة في الإنتاج وبتأن وتأمل، تاركة فواصل زمنية بين كل منها.

وقد أحدثت أفلامها كلها صدى واسعا في الأوساط السينمائية والفنية في إيران، ولا يختلف النقاد اليوم على أنها مخرجة بارعة تعرف كيف تتناول موضوعها، وتعلم ما الذي يجب أن تركز عليه في الفيلم وما تتركه جانبا.

وإضافة إلى الأفلام السينمائية التي بدأت بإخراجها منذ عام 1987 كفيلم “نرجس” (1991)، والذي حصلت من خلاله في نفس العام على الجائزة الأولى لمهرجان فجر السينمائي بإيران، أخرجت بني اعتماد أفلاما تسجيلية مهمة أيضا منها: “نحن نصف سكان إيران” وقد أنتجته عام 2009، وبعد الانتخابات الرئاسية في إيران، وفيلم “الفناء الخلفي لبيت الشمس” (2010)، وقد تطرقت فيه إلى موضوع الإدمان وتعاطي المخدرات بين النساء في طهران.

أفلام بني اعتماد تعكس الواقع الاجتماعي والحياة الاجتماعية في إيران وما يجري فيها، لا سيما في طهران، بكل ما تحمله هذه المدينة من مفارقات وتناقضات، وما فيها من حلو ومرّ. ويرتبط الناس والشخوص في أفلامها بالمدينة، حتى كاد بعضهم لا ينفصل عن بعض، كما تشكل المرأة جزءا كبيرا في أفلامها.

يتحدث الفيلم عن شخوص أفلام المخرجة السابقة، والذين يتشكلون عادة من العمال، وأوضاعهم الحالية

وقد جاء فيلمها الأخير “القصص” بنفس السياق والهموم، حيث ذكرت المخرجة في حوار لها أن «فيلم “القصص” هو استمرار لهمومي السابقة".

ولدت المخرجة والمنتجة وكاتبة السيناريو رخشان بني اعتماد عام 1954 في طهران، ودرست بها الإخراج في كلية الفنون الدرامية. وبدأت نشاطها منذ عام 1973 في التلفزيون الإيراني، وأخرجت حتى عام 1980 عدة أفلام تسجيلية قصيرة.

أما نشاطها السينمائي فقد بدأ منذ عام 1980 وبمهنة مساعد مخرج “راكور”، ثم أخرجت أول أفلامها عام 1987 وهو فيلم “خارج عن القطاع”. ثم كتبت سيناريو فيلم “أصفر بلون الكناري” وأخرجته بنفسها. وتبعت مشوارها في الإخراج بأفلام ذات أهمية كبرى في السينما الإيرانية من ناحية تناول المواضيع والاحتراف والإتقان منها فيلم “ذات الربطة الزرقاء” (1994)، “سيدة نيسان” (1998)، “تحت جلد المدينة” (2000)، و”اللهو بالدم” (2006).

وقد حصدت كل هذه الأفلام جوائز كثيرة، منها الجائزة الأولى بمهرجان سالونيكا اليوناني، والجائزة الأولى لمهرجان لوكارنو في سويسرا، كلاهما عن فيلم “ذات الربطة الزرقاء”. كما أن بني اعتماد تقلدت وسام السلام والحرية من قبل محافظ “توسكاني” بإيطاليا عام 2000.

كتب عنها الناقد الإيراني في كتاب حول تجربة ابنتها وهي الممثلة الإيرانية المعروفة “باران كوثري”، إنه: “لا يمكن اعتبارها مخرجة وحسب، بل إن الإخراج جزء صغير من فلسفة بني اعتماد وفكرها، من أجل أن تجد الطريق عبره وفي إطاره لتجسيد فكرها وأبعاده. وإنها نموذج للمرأة الإيرانية، المرأة التي تقول: إن النساء الإيرانيات إن أتيح لهن المجال لعرض ذواتهن، سوف يصبحن سحبا تولد الأمطار في أحضانها".

يذكر أن مهرجان فنيسيا السينمائي افتتح فعالياته يوم 27 أغسطس الماضي، واستمرت هذه الفعاليات إلى السبت الماضي 6 سبتمبر الجاري، وقد انتزع المخرج السويدي روي أندرسون جائزة الأسد الذهبي لهذا المهرجان عن فيلمه “حمامة على غصن تتأمل الوجود”، وهو من إنتاج كل من السويد، وألمانيا، والنرويج، وفرنسا.

ويتناول الفيلم حياة الناس في الدول الاسكندينافية، والقضايا الوجودية، والملفت فيه أن الكاميرا في هذا الفيلم لا تتحرك، بل تقف في ركن من الغرفة أو المقهى، مراقبة ما يظهر على شخوص الفيلم من سلوك وحركات.

16