فقه القانون سلاح الجزائريين لتحصين ثورتهم

الجزائريون يرون أن المؤسسات والشخصيات المحسوبة على بوتفليقة ما زالت قائمة ولا يمكنها أن تضمن إجراء انتخابات حرة وشفافة.
السبت 2019/04/13
فهم الدستور أولا

الجزائر - منذ الإطاحة بالرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، دخل الجزائريون في مطبّات قانونية زادت في تعقيد مستقبل البلاد خاصة بعد كل ما أثير من جدل كبير حول استناد الجيش على المادة 102 من الدستور للمرور إلى مرحلة جديدة ترجمت في تنصيب عبدالقادر بن صالح رئيس مجلس الأمة رئيسا مؤقتا.

ويتابع جزائريون من جميع الأعمار والمستويات الاجتماعية دورة دراسية في القانون الدستوري لأكثر من ساعتين في غرفة استقبال تحولت إلى فصل دراسي في الجزائر العاصمة، في أجواء يغلب عليها الاهتمام والحماسة.

ومنذ اندلاع حركة الاحتجاج المناهضة للنظام في فبراير، والتي دفعت الملايين من المحتجين إلى الشوارع، تُعقد مناقشات ودورات تدريس غير نظامية في مراكز ثقافية وحدائق ومنتزهات بالعاصمة الجزائرية يشارك فيها طلاب وأطباء وعمال من أجل “تثقيف أنفسهم” وامتلاك المعرفة التي تدعم مطلبهم بإقامة دولة القانون.

ويرغب المحتجون بعد نهاية حكم عبدالعزيز بوتفليقة الذي اضطر للاستقالة بعد عشرين سنة في السلطة، في مواصلة تحركاتهم من أجل إحداث تغيير جوهري.

أتت إيمان البالغة من العمر 26 عاما وهي لا تزال تحمل العلم الجزائري الملفوف تحت ذراعها، مباشرة لمتابعة الحصة بعد مشاركتها في تجمع بالقرب من مبنى البريد الكبير في قلب العاصمة، والذي أصبح الساحة التي يلتقي فيها المحتجون.

وقالت “لا نريد هذه الانتخابات الرئاسية. هنا يفتحون أعيننا ونفهم، على سبيل المثال، لماذا تعتبر هذه الانتخابات الرئاسية فخاً”.

وكان رئيس المرحلة الانتقالية عبدالقادر بن صالح قد أعلن الأربعاء 4 يوليو موعداً لاختيار خليفة لبوتفليقة.

ويرى المحتجون أن المؤسسات والشخصيات المحسوبة على بوتفليقة وما زالت قائمة، لا يمكنها أن تضمن إجراء انتخابات حرة وشفافة.

وقال أستاذ القانون العام ماسنسن شربي متوجها إلى المشاركين في الحصة، إن “تنظيم انتخابات رئاسية في الوضع الحالي لن يؤدي إلا إلى انتخاب دكتاتور آخر”.

وشرح مستشهداً بالدستور الجزائري أن رئيس الدولة هو القائد الأعلى للقوات المسلحة ووزير الدفاع، ويتمتع بحق نقض قرارات البرلمان ولديه حصانة سياسية وجنائية وهو وحده المفوض لمراجعة الدستور.

وسأل الأستاذ الجامعي الذي يحاضر في فرنسا، “ماذا تسمون مثل هذا الرئيس؟”، ثم أجاب على سؤاله “مستبد! تكفي قراءة الدستور لمعرفة ذلك”.

الاحتجاج يتواصل على بقايا نظام بوتفليقة
الاحتجاج يتواصل

وأضاف “اليوم، يكفل الدستور للرئيس الجزائري المقبل الامتيازات نفسها التي تمتع بها الجنرال هواري بومدين” الذي قاد بعد انقلاب 1965 نظاماً استبدادياً حتى وفاته عام 1978.

وقال حمزة البالغ من العمر 29 عاماً “على أي حال، لم يكن للانتخابات أي معنى هنا”، مستبعداً بحركة من يده فكرة الذهاب للاقتراع في يوليو.

وقال شربي “في الديمقراطيات، يندر أن يفوز رئيس من الدورة الأولى بمعدلات عالية! معظم الجزائريين لا يعرفون شيئاً تقريباً عما هو وارد في الدستور، ولهذا السبب لا يتسنى للناس في الجزائر بسهولة خوض نقاشات سياسية”.

وأضاف أن تدريس القانون والعلوم الاجتماعية في المدارس مسألة مهملة تماماً، وهذا يعكس “إرادة السلطات بترك الناس في حالة جهل لكي تكون لديها حرية الحكم”.

وقالت فريدة وهي عالمة آثار تبلغ من العمر 60 عاماً، “لطالما تم لجم النقاش في الجزائر وبُذلت كل الجهود لصرف اهتمام الناس عن السياسة”.

في نهاية الحصة خلصت فلة البالغة من العمر 52 عاماً إلى نتيجة لخصتها بقولها إن “الجزائر غير مستعدة لإجراء انتخابات رئاسية جديدة. المجتمع المدني ليس جاهزاً، ولا يمتلك المعرفة وهو غير مسيَّس على الإطلاق”.

وأضافت “لقد مر 57 عاماً على الاستقلال ونحن نتعرض للتلاعب بنا وتُصادر إرادتنا. هذا الحراك الشعبي فرصة رائعة علينا أن نغتنمها”.

واتفق معها محمد وهو أب لثلاثة أطفال عمره 47 عاماً قائلاً إنه “في بداية العقد الأسود (الحرب الأهلية بين عامي 1992 و2002) كان عمري 20 عاماً. بعد ذلك عشت 20 عاماً تحت حكم بوتفليقة. والآن، أريد أن أعيش حقاً”.

6