فكرة إصلاح ديمقراطية الكويت تبرز مع انطلاق الدورة البرلمانية الجديدة

أول جلسة للبرلمان الكويتي في دور انعقاده الجديد حملت مؤشرات على تواصل الصراعات النيابية-الحكومية، لكنّها بالتوازي مع ذلك شهدت بروز فكرة إصلاح المسار الديمقراطي الكويتي والحدّ من “ترفه” الذي لم تعد الظروف القائمة في البلد ومن حوله تسمح بالتمادي فيه.
الأربعاء 2017/10/25
حيرة مع انطلاق موسم الاستجوابات الجديد

الكويت - افتتح البرلمان الكويتي، الثلاثاء، دور انعقاده الجديد الذي لا يعني، في نظر المتابعين للشأن الكويتي، مجرّد استئناف لأعمال “مجلس الأمّة” في مجال التشريع ومراقبة عمل الحكومة، ولكن بالتوازي مع ذلك استئناف الصراع والمناكفات بين السلطتين التشريعية والتنفيذية والتي كثيرا ما عطّلت عملهما معا وأدّت إلى حلّهما وإعادة تشكيلهما من خلال الانتخابات المبكّرة.

وفي مظهر عن التجاذبات النيابية-الحكومية فتح البرلمان الكويتي، الثلاثاء، في أول جلسة من دور انعقاده الجديد ملف استجواب وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء وزير الإعلام بالوكالة الشيخ محمد عبدالله المبارك الصباح، المقدّم من النائبين رياض العدساني وعبدالكريم الكندري بشأن شبهات سوء تسيير في الوزارتين اللتين يشرف عليهما.

ويدور كثير من النقاش السياسي الساخن في الكويت حول آلية الرقابة على عمل الحكومة والمتاحة لنواب البرلمان بحكم الدستور، وحول انعدام الضوابط والضمانات لعدم انزلاقها نحو تصفية الحسابات الحزبية وحتى الشخصية.

ولم يكمل البرلمان الكويتي الحالي وكذلك الحكومة عامهما الأوّل إذ أنهما نتاج انتخابات مبكّرة جرت في السادس والعشرين من نوفمبر الماضي إثر حلّ برلمان سنة 2013 بمرسوم أميري قبل أشهر من انتهاء مدّته القانونية إثر خلافات نشبت بين الحكومة وأعضاء في المجلس حول استجواب عدد من الوزراء.

ويعتبر كويتيون أنّ هامش الديمقراطية المتوفّر في بلادهم كثيرا ما يتحوّل إلى ضرب من “الترف” لم تعد تسمح به الظروف المحلية والإقليمية المحيطة بالبلد من تهديدات أمنية ومصاعب اقتصادية ناجمة عن تراجع أسعار النفط. وفي ضوء ذلك بدأت تبرز بقوّة فكرة فرض ضوابط قانونية جديدة على عمل نواب البرلمان لا تستثني تقليص صلاحياتهم في مجال الرقابة على عمل الحكومة.

جلسة البرلمان الكويتي تمثّل مقدّمة لدور انعقاد عاصف إذ يجري الإعداد لسلسلة أطول من الاستجوابات التي لن تستثني رئيس الوزراء ذاته

وحمل خطاب أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمام مجلس الأمّة في افتتاح دور انعقاده الجديد إشارة قوية في هذا الاتجاه.

واعتبر الشيخ صباح الأحمد أنّ تصويب مسار العمل البرلماني أصباح استحقاقا وطنيا لا يحتمل التأجيل، لافتا إلى أهمية المبادرة لإجراء هذا التصويب لتعزيز المكتسبات الوطنية.

ومع تأكيده على دوره في حماية الدستور وضمان عدم المساس به وعلى إيمانه بالنهج الديمقراطي، طالب نواب البرلمان “بوقفة تأمل وتقويم للمسيرة الديمقراطية ومعالجة سلبياتها ومظاهر الانحراف فيها بما انطوت عليه من هدر للجهد والوقت وتبديد للإمكانيات والطاقات وبما حملته من بذور الفتنة والشقاق”.

وتابع مخاطبا النواب “عليكم أن تتبصّروا خطواتكم قبل أن تضل الرؤية وتغيب الوجهة وترتبك معايير الحق والباطل وتضيع المصلحة العامة”.

ونبّه في كلمته إلى أنّ أخطارا خارجية جسيمة وتحديات داخلية صعبة تعترض مسيرة بلاده، معتبرا أنّ أبرز التحديات الخارجية يتمثل في الحروب الأهلية والنزاعات المسلحة والصراعات الطائفية المحيطة.

وقال إنّ “الأمن هو الأساس الذي تعتمد عليه وتنتظم حوله سائر الاهتمامات والخدمات، وإذا انعدم الأمن تتعطل الحياة العامة”.

وتطرّق إلى المشغل الاقتصادي مشدّدا على “ضرورة إصلاح الاقتصاد الوطني الذي يعاني اختلالات هيكلية صارخة بسبب الاعتماد على مورد طبيعي وحيد وناضب هو النفط إضافة إلى الأعباء والتداعيات التي تفرضها سوق النفط وتقلباتها”.

وفي كلمة رئيس الوزراء الشيخ جابر مبارك الحمد الصباح، حضر موضوع العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، حيث دعا الشيخ جابر مجلس الأمة إلى “فتح صفحة جديدة من التعاون الحقيقي الجاد يجسّد الشراكة المسؤولة في التصدي للقضايا الجوهرية والنهوض بالوطن إلى المكانة المستحقة”.

عبدالكريم الكندري: ندافع عن المادة مئة من الدستور ضد محاولات التشكيك والإفشال

غير أنّ الشروع في مناقشة استجواب الوزير الشيخ محمّد العبدالله المبارك الصباح في أول جلسة من دور الانعقاد الجديد أوحت بعكس ما دعا إليه الشيخ جابر.

وكانت مصادر كويتية قد تحدّثت قبل جلسة الثلاثاء عن ضغوط نيابية كبيرة على حكومة الشيخ جابر لإجراء تعديل وزاري تطمح بعض الأطراف الحزبية في الحصول من خلاله على مناصب حكومية.

ووصف النائب بالبرلمان صلاح خورشيد في تصريح لصحيفة الرأي المحلّية استجواب العبدالله بأنه استجواب “نيابي-نيابي” في إشارة إلى السجال الحاد الذي دار خلال الأيام الماضية بين النائب رياض العدساني الذي اشترك مع النائب عبدالكريم الكندري في تقديم الاستجواب، والنائب جمعان الحربش الذي انبرى لمعارضة الاستجواب والتشكيك في قانونيته الأمر الذي اعتبر مسعى من الحربش الذي ينتمي لجماعة الإخوان المسلمين لحماية الوزير في إطار مساعي الجماعة للتقرّب من الحكومة وكسب ودّها.

ودارت المحاور الخمسة لاستجواب وزير شؤون مجلس الوزراء والإعلام عموما حول طريقة تسيير الأمانة العامة للمجلس، والتضليل وعدم الرد على الأسئلة البرلمانية، والإعلام، والفتوى والتشريع، والبطالة.

وقال الشيخ محمد العبدالله إنّ الاستجواب المقدّم إليه من النائبين العدساني والكندري “تشوبه الكثير من العيوب والمثالب الدستورية على النحو الذي يخرجه عن الإطار الدستوري الذي رسمه الدستور وقرارات المحكمة الدستورية”.

وحسب مصارد كويتية فإنّ جلسة البرلمان الكويتي تمثّل مقدّمة لدور انعقاد عاصف إذ يجري الإعداد -بحسب المصادر ذاتها- لسلسلة أطول من الاستجوابات التي لن تستثني رئيس الوزراء ذاته الشيخ جابر مبارك الحمد الصباح.

وخلال الجلسة ذاتها أكد النائب عبدالكريم الكندري على أهمية المادة مئة من دستور الكويت والتي أعطت نواب مجلس الأمّة الحق في استجواب رئيس الوزراء وأعضاء حكومته.

وقال إنّ المادة المذكورة “اصطدمت في السنوات الأخيرة بمحاولات البعض التشكيك والإفشال الأمر الذي جعلني اليوم أقف للدفاع عن هذا النص الدستوري”.

واعتُبر كلام الكندري بشأن المادّة مئة بالذات وليد توقّعات قوية بأن يكون تعديلها منطلق “تصويب مسار العمل البرلماني” الذي تحدّث عنه أمير البلاد واعتبره “استحقاقا وطنيا لا يحتمل التأجيل”.

3