فكرة الحفاظ على مجلس التعاون تأخذ منحى تحدي المسعى القطري لتفجيره

قمة الرياض الخليجية تفتح الأحد ملفات سياسية واقتصادية وأمنية وتناقش مستجدات الأوضاع بالمنطقة.
الجمعة 2018/12/07
حضن بديل

العبور بمجلس التعاون الخليجي من الفترة الحالية الصعبة بما يميّزها من توتّرات تشمل مختلف أرجاء الإقليم والمنطقة العربية، سيكون بحدّ ذاته إنجازا لأنّ أمام المجلس بما يميّز بلدانه من ثراء مادي وتجانس اجتماعي فرصا كبيرة للتطور واكتساب قدرة إضافية على الإنجاز في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية.

الرياض - برزت في سياق التحضيرات الجارية للقمّة الدورية التاسعة والثلاثين لمجلس التعاون الخليجي المقرّر عقدها الأحد في العاصمة السعودية الرياض، فكرة الحفاظ على المجلس وحمايته من التفكّك باعتبار ذلك تحدّيا مرفوعا في وجه إرادة مضادّة تمثّلها قطر التي بعثت برسالة سلبية من خلال انسحابها من منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك أياما قبل عقد قمة الرياض.

وتنتقد دوائر سياسية خليجية الدور القطري في الإقليم، وترى في تواتر انتقادات الدوحة لمجلس التعاون والتشكيك في فعاليته وجدواه “خدمة لكلّ من إيران وتركيا المعنيتين بمنع انضواء دول الخليج في تكتّل قوي وتحت مظلّة موحّدة”.

وقالت دولة الإمارات التي تقود مع السعودية معسكرا خليجيا وعربيا لمواجهة الإرهاب وحماية استقرار المنطقة، إن عمل مجلس التعاون الخليجي مستمر رغم الخلاف مع قطر.

وتشترك كلّ من الرياض وأبوظبي مع القاهرة والمنامة منذ قرابة السنة ونصف السنة في مقاطعة الدوحة بسبب احتضانها ودعمها لجماعات إرهابية واتباعها سياسات مضادّة لأمن المنطة واستقرارها.

وفي مقابل فتور علاقتها بمحيطها وتقليلها المستمر من أهمية انتمائها إلى مجلس التعاون، تبدي قطر حماسا متزايدا لتمتين علاقاتها مع كل من تركيا وإيران اللتين تشجّعانها على ذلك نظرا إلى ما تجدانه من مصالح كبيرة في الاستفراد بها واستغلالها ماديا وسياسيا.

وتعتبر الدوائر الخليجية المدافعة عن فكرة الحفاظ على مجلس التعاون أن العبور به من الفترة الحالية الصعبة، بما يميّزها من توتّرات تشمل مختلف أرجاء الإقليم، سيكون بحدّ ذاته إنجازا، لأنّ أمام المجلس بما يميّز بلدانه من ثراء مادي وتجانس اجتماعي، فرصا كبيرة للتطور واكتساب قدرة إضافية على الإنجاز في مختلف المجالات.

أنور قرقاش: المجلس عانى شذوذ المنظور القطري عن المصلحة الجماعية
أنور قرقاش: المجلس عانى شذوذ المنظور القطري عن المصلحة الجماعية

وترى الدوائر ذاتها أنّ المجلس رغم ما تسلّل إليه من خلاف بفعل الأزمة القطرية، لم يفتقر إلى قوّة مؤسسية كانت الدافع وراء فصل تلك الأزمة عن مسار العمل الخليجي المشترك وتوجيه دعوة رسمية من قبل السعودية للقيادة القطرية لحضور قمّة الرياض، رغم أجواء التوتّر التي أشاعتها قطر بانخراطها الواضح في محاولة محاصرة المملكة باستخدام قضية مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي.

ودعا العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز عبر رسالة حملها أمين عام مجلس التعاون الخليجي أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني لحضور القمة لكن الدوحة لم تعلن مستوى تمثيلها في القمة.

وأشار وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش في حسابه على تويتر إلى الأزمة مع قطر قائلا إنّ “الأزمة السياسية ستنتهي حين ينتهي سببها ألا وهو دعم قطر للتطرف والتدخل في قضايا استقرار المنطقة”، معتبرا أنّ النجاح الأساسي لمجلس التعاون الخليجي هو في“جوانبه الاقتصادية وخلق سوق خليجي مشترك”.

كما رأى الوزير الإماراتي أنّ “الواقعية السياسية الحالية مكنت مجلس التعاون من استمرار عمله، فالاجتماعات التقنية والإدارية والفنية مستمرة، وبالمقابل عانى الجانب الاستراتيجي والسياسي في ظل شذوذ المنظور القطري عن المصلحة الجماعية”.

وقال الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبداللطيف الزياني، الخميس، إن القمة الخليجية ستناقش تحقيق التكامل الخليجي في المجالات السياسية والدفاعية والاقتصادية والقانونية، ومستجدات الأوضاع الأمنية بالمنطقة.

وشرح في بيان للمجلس بثته وكالة الأنباء السعودية أنّ القمة ستبحث “عددا من الموضوعات المهمة في مسيرة العمل الخليجي المشترك، في إطار تحقيق التكامل والتعاون الخليجي في المجالات السياسية والدفاعية والاقتصادية والقانونية”. وأضاف أنه ستجري أيضا مناقشة “آخر التطورات السياسية الإقليمية والدولية ومستجدات الأوضاع في المنطقة”.

والأسبوع الماضي أعلنت قطر بشكل مفاجئ أنها ستنسحب من منظمة البلدان المصدرة للبترول “أوبك” بعد 57 عاما من الانتماء إليها، وهو القرار الذي أثار تعليقات المحلّلين الذين قال بعضهم “إنّه ينطوي على استخفاف بالمنظمات والتجمّعات واستسهال للانسحاب منها بشكل انفرادي دون سابق إنذار لباقي الأعضاء فيها بما من شأنه أن يجنّبهم الإرباك”.

وقالـت وكالة بلومبرغ الأميركية في تقرير إن القرار المُفاجئ بالانسحاب من “أوبك” قبل أيام قليلة من اجتماع حاسم للمنظمة في فيينا، أثار تساؤلات حتمية حول ما إذا كانت قطر تمهد بهذه الخطوة للانسحاب من مجلس التعاون الخليجي المقرر أن يعقد قمته السنوية بالرياض في 9 ديسمبر الجاري.

وذكرت الوكالة أن التبريرات التي قدمتها قطر للانسحاب من منظمة الدول المصدرة للنفط اعتبارا من الأول من يناير القادم، يُمكن بسهولة استخدامها لتبرير الخروج من مجلس التعاون الخليجي.

وأشارت إلى أن قطر ربما تقدم على تلك الخطوة لاعتقادها أنها لن تجني مكاسب من استمرار عضويتها بالمجلس في الوقت الذي ترى أنّه أخفق في حل أزمتها مع الدول المقاطعة لها.

ورأت الوكالة أن كلام رئيس الوزراء القطري الأسبق حمد بن جاسم الذي قال عبر تويتر تعليقا على الانسحاب من “أوبك” إن “المنظمة أصبحت عديمة الفائدة ولا تضيف لنا شيئا، وتستخدم فقط لأغراض تضر بمصلحتنا الوطنية”، يمكن سحبه ببساطة على الانتماء إلى مجلس التعاون. وقال أمير قطر الشهر الماضي إن الخلاف بين بلده وثلاثة من بلدان الخليج يكشف عن “إخفاق مجلس التعاون”.

3