فكرة مجنونة: ماذا لو انتقل ميسي إلى الريال

الأحد 2014/11/23

ميسي حزين، ميسي لا يمانع الخروج من برشلونة، ميسي يغار من نيمار ومستاء من اعتزام إدارة فريقه زيادة راتب اللاعب البرازيلي، والد ميسي يعبر عن امتعاضه من وضعية ابنه، ويفتح آفاقا جديدة في مستقبل النجم الأرجنتيني..

هكذا كانت عناوين الصحف الأسبانية طيلة أسبوع كامل، وقد يستمر طويلا الحديث عن وضعية النجم الأول للفريق الكاتالوني واللاعب الأفضل في العالم على امتداد أربع سنوات، فكل الأخبار التي تتناول وضعية برشلونة في الظرف الراهن، لا تتمحور إلاّ على “أيقونة” الفريق وجوهرته الخالدة ليونيل ميسي.

وأصل الحكاية في هذا السياق مرتبطة أساسا بتراكمات مستمرة بدأت منذ الموسم الماضي، قبل أن تعرف ذروتها في الآونة الأخيرة خاصة بعد التصريحات “المبطنة” من عدة أطراف سواء في القلعة الكاتالونية أو اللاعب ذاته.

فنظرية البقاء إلى الأبد في برشلونة، قد تتغير وتنقلب الوضعية رأسا على عقب، بما أن التطورات الأخيرة كشفت عن وجود نية متبادلة للتغيير، خاصة وأن القاعدة الصحيحة والثابتة تتلخص في كلمتين هما “لا شيء ثابت”، وهي المقولة التي تصح بامتياز في عالم كرة القدم.

فمن كان يتصور أن يخرج راؤول من حسابات ريال مدريد، رغم أنه نجمه الأول على امتداد أكثر من عشرية كاملة، ومن كان يظن يوما أن يخون الهولندي روبن فان بيرسي “العيش والملح” بينه وبين أرسنال وينتقل إلى مانشستر، ومن كان يعتقد يوما أن البرتغالي لويس فيغو الذي كان قائدا لبرشلونة قد ينتقل إلى معقل الغريم الأزلي ريال مدريد؟؟.. هي هكذا كرة القدم التي لا تعترف بالعلاقات المقدسة إلى الأبد.

ولعل حال ميسي اليوم أو في المستقبل قد لا يشذ عن هذه القاعدة، خاصة وأن فرضية خروجه في الموسم المقبل أو الذي يليه، باتت ممكنة بشدة بعد الأخبار والتصريحات الأخيرة التي تفيد بأن ميسي لم يعد سعيدا في معقله.

إذ يعتقد أنه لم يعد محور اللعب في الفريق، وأن إدارة النادي أصبحت تفكر في البديل مستقبلا وهو البرازيلي نيمار، فضلا عن ذلك فإن حالة “الشبع” التي أصابت اللاعب مع برشلونة بعد التتويجات العديدة طيلة السنوات الماضية، قد تكون أحد الأسباب التي تدفعه إلى الخروج.

والأكثر من ذلك في هذا الموضوع أن ميسي لم يعد يشعر بتلك “الغيرة” عليه من قبل مسؤولي النادي، إذ وجد نفسه دون حماية أو لسان دفاع بعد بروز قضية تهربه هو ووالده من الضرائب، عكس رونالدو الذي وضعه مسؤولو الريال “فوق رؤوسهم”.

نقطة أخرى قد تغير مسار اللاعب الأسطوري وصاحب الأرقام القياسية في برشلونة وتجعله يطرق أبوابا جديدة في فضاء آخر، وهي التي تتعلق بتزايد الإغراءات من قبل عدة فرق أخرى عبرت خفية وعلنا، إذ أنها مستعدة لدفع الغالي والنفيس من أجل الظفر بهذه الجوهرة التي باتت بحاجة أكثر من أي وقت مضى لمسحة حنان حتى تستعيد بريقها الخافت يوما بعد يوم. لكن ماذا لو فعلها ميسي وانتقل إلى الغريم الأزلي ريال مدريد؟ ماذا لو سار على درب لويس فيغو الذي اختار بهرج القلعة البيضاء على البقاء ضمن أساطير برشلونة؟

الفرضية تبدو نظريا ضربا من ضروب الخيال والجنون، لكنها قد تتجسد على أرض الواقع، وما التصريحات الأخيرة من قبل الأطراف المؤثرة في الريال، إلاّ دليل على إمكانية حدوث هذه الفكرة المجنونة يوما ما.

فكارلو أنشيلوتي مدرب ريال مدريد نوه كثيرا بخصال اللاعب، بل وصرح أنه سيكون سعيدا جدا إذا كان في فريقه لاعب مثل ميسي، والأكثر من ذلك أن فلورنتينو بيريز رئيس النادي الملكي، لم يتورع عن كشف حقيقة قديمة تتمثل في سعيه سابقا للتعاقد مع هذا اللاعب، بل إنه كان مستعدا لدفع 250 مليون يورو، وهي قيمة الشرط الجزائي في عقد ميسي مع برشلونة.

والأهم من ذلك ما تداولته بعض الصحف الأخرى عن علاقة رونالدو النجم الأول للريال بميسي، حيث تمت الإشارة إلى وجود نوع من التقارب الكبير بين نجمي الكرة العالمية، وهو ما تجلى خلال اللقاء الودي الأخير بين البرتغال والأرجنتين، فما ضر رونالدو لو التحق به ميسي وأصبحا ملكين معا في الفريق الملكي؟

الثابت اليوم أن ميسي لا يعيش أفضل حالاته مع برشلونة، وهو لا يجد المتعة التي كانت تقوده سابقا إلى تحقيق أبهى الإنجازات، والثابت أيضا أن فرضية خروجه من القلعة الكاتالونية تبقى ممكنة وليست مستحيلة.

لكن هل تتغير قواعد الكرة العالمية، ويحصل ما يعتبره البعض الجنون في حد ذاته وهو التحاق ليونيل ميسي “أيقونة” برشلونة بريال مدريد.. فالعبقرية تكمن في خط رفيع بين الجنون والعقل، وعبقرية ميسي قد تدفعه إلى تنفيذ فكرة مجنونة.

23