فكر الجزائري محرز مشتت بين إنكلترا وإيطاليا ودوري الأبطال

يعيش النجم الدولي الجزائري رياض محرز صيفا ساخنا جدا، حيث تتنافس على نجم الثعالب ومحاربي الصحراء ثلاثة أندية لها وزنها وقيمتها الكبرى في كرة القدم الأوروبية هذه الأيام وهي أندية توتنهام، أرسنال وروما.
الأحد 2017/08/06
وجهة غير معلومة

لندن - مهما تكن وجهته القادمة، فالنجم الجزائري رياض محرز صاحب الـ26 عاما يريد بل ويستحق القيام بقفزة أكبر في مسيرته، ويبدو أن هذا هو الوقت المثالي له للخروج من ليستر سيتي الذي لا يشارك أوروبيا والذي لا تلبي طموحاته آمال النجم الذي حصل على جائزة أفضل لاعب في الدوري الإنكليزي في الموسم قبل الماضي.

الموسم المخيب للآمال أعطى محرز درسا مهمّا وهو الابتعاد عن العواطف والنظر إلى الطريقة الأمثل لصناعة المجد، ولهذا فلم يكن مستغربا أن يصدر بيانا رسميا يطالب فيه بالرحيل عن فريقه خلال الميركاتو الصيفي الحالي.

وعلى غير المتوقع، لم تنهل العروض على أفضل لاعب في الدوري الإنكليزي الممتاز في الموسم قبل الماضي، وبخلاف الإشاعات التي تشير إلى رغبة برشلونة في التعاقد معه، يمكن اعتبار ناديي أرسنال الإنكليزي وروما الإيطالي هما الأكثر اهتماما بخدماته.

لكن ولكي لا يرتكب محرز خطأ آخر قد يكون قاتلا لمسيرته هذه المرة، يجب أن يتمعن كثيرا في خياره، وربما موسم أكثر تراجعا من موسمه الماضي سيعني حسر الأضواء أكثر وابتعاد كبار أوروبا عن التفكير فيه.

وربما يعتبر روما هو الفريق الأكثر حاجة للتعاقد مع نجم الفوكسيز، خاصة وأن مكان محمد صلاح أصبح خاليا على يمين الهجوم وهو المكان المفضل لرياض محرز، كما أن بإمكانه أن يتألق في طريقة الـ4-1-2-3 التي يعتمد عليها المدرب إيزيبيو دي فرانشيسكو والتي تتطلب السرعة وأيضا تتيح للاعبي الخط الأمامي الكثير من الحرية الهجومية ولا تقيّدهم بكثير من العمل الدفاعي. كما أن رياض محرز يملك الآن مقومات اللاعب النجم في فريق كروما خرج منه العديد من اللاعبين المهمّين خاصة في الخط الخلفي.

وبجانب إيدين دجيكو في القلب وستيفان الشعراوي على يسار الهجوم، أو بتواجده على الجناح الأيسر وتواجد فلورينزي على اليمين، ستكون لدى روما أسلحة مختلفة في الهجوم، كما أن تواجد ثلاثي خط وسط بقيمة وقدرات دي روسي وناينغولان وستروتمان ستضمن له المزيد من الحرية.

لكي لا يرتكب محرز خطأ آخر قد يكون قاتلا لمسيرته هذه المرة، يجب أن يتمعن كثيرا في خياره، فموسم أكثر تراجعا من موسمه الماضي سيعني انحسار الأضواء أكثر وابتعاد كبار أوروبا عن التفكير فيه

حلم الغيالورسي

محرز يظل الأولوية في نادي العاصمة الإيطالية، فالمدير الرياضي الجديد مونشي أكمل عمله مبكرا، استقدم 6 لاعبين وشكل فريقا احتياطيا يمكنه مقارعة الأساسيين، مع قطعة واحدة ناقصة وهي مركز الجناح الأيمن. وهذا الأمر لم يخفه مونشي في أي وقت، فخلال مؤتمر صحافي قال إن العمل يجري بهدوء لجلب جناح يشغل الجبهة اليمنى، وأكد أن هدفه الأول هو رياض محرز.

ومع اعتزال فرانشيسكو توتي، لم يعد هناك نجم أوحد في روما. فصحيح أن الدولي الإيطالي الكبير دانيللي دي روسي لا يزال موجودا، وأن البلجيكي رادجا نانيغولان يتحول رويدا رويدا إلى رمز في النادي بعد رفضه الكثير من الأموال وتفضيله البقاء في الغيالورسي، إلا أن فرص رياض محرز في خطف الأضواء ستكون حاضرة وبقوة.

وعلى عكس ما هو عليه الحال في أرسنال، فرفاق دي روسي يشاركون بدوري أبطال أوروبا، وهم أيضا اعتادوا الحصول على مركز الوصافة في الدوري الإيطالي، ولذا فمع بعض التدعيم وبانتظار تراجع السيدة العجوز هذا الموسم -إن حدث ذلك خاصة مع بيع بونوتشي، واقتراب

اعتزال بارزالي وبوفون- يمكن لروما أن يحلم بتحقيق لقب محلي والمضي قدما في التشامبيونزليغ. بينما تبدو الفرص أقل لأرسنال مع وجود مانشستر سيتي ويونايتد وتشيلسي وليفربول والتدعيمات المجنونة التي تبرمّها هذه الفرق.

كذلك سيكون رياض محرز أساسيا في أغلب المباريات مع روما، فالغيالورسي لم يضم أي جناح أيمن سوى الشاب التركي الصغير جينغيز أوندر الذي ينتظر أن يكون ورقة رابحة على دكة الاحتياط، بالإضافة إلى تخلّيه عن المصري محمد صلاح، واقتراب خوان مانويل إيتوربي من الرحيل إلى بوروسيا مونشنغلادباخ. أما في أرسنال فسيجد منافسة من تيو والكوت الذي يقدم فترة إعداد جيدة، مع وفرة في لاعبي المقدمة، ولا يحتاج الأمر لشرح في حال انتقل إلى برشلونة مثلا!

ومن ناحية أخرى يعتمد دي فرانشيسكو، مدرب ساسولو السابق وروما الحالي، بشكل واضح على طريقة 4-3-3 مع أسلوب هجومي مكثف، ومع انتقال محمد صلاح إلى ليفربول طالب دي فرانشيسكو بشكل صريح بضم لاعب بمواصفات محرز، وهو يعتقد أنه يمتلك كل المواصفات للعمل في منظومته.

وسيمنح دي فرانشيسكو محرز، في حال تمت الزيجة معه، الفرصة لإبراز كامل قدراته، رغم أنها ستكون تجربة جديدة في دوري معقد وبمساحات أقل. فالمدرب الشاب هو أحد تلاميذ زدينيك زيمان، أحد أكثر عشاق الكرة الهجومية الشاملة، ولا يمكن لأي جناح أو مهاجم أن يجد مساحة أفضل للتعبير عن نفسه من العمل تحت إمرته.

وفي تجربته كمدرب لساسولو تألق على يديه الكثير من الأجنحة من أمثال دومينيكو بيراردي، سانسوني وبوليتانو، بالإضافة إلى بروز المهاجم زازا والمنتقل حديثا إلى روما ديفريل.

ومع سيكون محرز تلميذ زيمان سعيدا وستتوفر له العديد من الفرص السانحة للتسجيل في أغلب المباريات.

نجم عربي يبحث عن صناعة المجد بين عمالقة أوروبا

وسيكون انتقال رياض محرز إلى روما حدثا مهما في العاصمة الإيطالية التي بات الكل بداخلها ينتظره على أحر من الجمر بداية من مونشي، ومرورا بدي فرانشيسكو، وانتهاء بالجماهير التي أصبح الفتى الجزائري هو شغلها الشاغل منذ أكثر من شهر.

وفور اللحظة التي ستطأ فيها قدما محرز الأراضي الإيطالية سيقابل بحفاوة كبيرة وسيجد الكثير من الدعم على عكس ما سيكون عليه الوضع إن انتقل إلى ناد آخر.

لكن ما هو جلي حاليا، أن المدير الرياضي لروما مونشي يقدم عروضا أقل مما تطمح إليه إدارة ليستر سيتي، حيث يقدم 35 مليون يورو، في حين يطالب ليستر بـ40 مليون يورو، ورغم أن مونشي صرح بأنه قدم عرضا أخيرا للنادي الإنكليزي، إلا أنه من المتوقع أن يستمر في المحاولات، فالمدير الرياضي المعروف بإصراره، حيث قال في وقت لاحق إن “تأخرت في صفقة بضعة أيام، فذلك للحصول على اللاعب الذي أرغب فيه، أفضل من التعاقد مع خيار ثان في وقت أسرع”.

خليفة سانشيز

مع تغير طريقة لعب أرسنال لـ3-4-3 وإمكانية رحيل أليكسيس سانشيز إلى مانشستر سيتي فستكون لمحرز فرصة كبيرة في التواجد كأساسي على الجناح الأيسر أو الأيمن، وبرفقة أوزيل وأمامهما لاكازيت أو جيرو في عمق الهجوم.

ورغم أن تشكيلة أرسنال تفتقد لبعض الجودة خاصة في خط الوسط، لكن اسم نادي المدفعجية مُغر للغاية بالنسبة إلى الفتى الجزائري، ولكن يبقى عدم مشاركة أرسنال في دوري الأبطال نقطة سلبية، كما أن ضمان مشاركة أرسنال في دوري الأبطال الموسم بعد القادم غير مؤكد في ظل وجود أندية عديدة تمتلك تشكيلة أفضل مثل تشيلسي، مانشستر يونايتد، مانشستر سيتي وربما توتنهام.

كذلك قد يكون توتنهام مشروعا ناجحا، لكن مع الكثير من المنافسة لضمان المركز الأساسي. ربما تكون الوجهة الأفضل لمحرز، ففريق بوكيتينيو وصل إلى أفضل حالة فنية له في نهاية الموسم الماضي وتواجد في المركز الثاني ووصافة الترتيب للموسم الثاني على التوالي، إضافة إلى أنه سيشارك في دوري الأبطال ولديه تشكيلة قادرة على اللعب بأكثر من شكل تكتيكي.

ولكن ما يقلل فرص وأريحية محرز في التواجد مع سبيرز هو وجود العديد من اللاعبين الجاهزين والمتألقين في نفس المراكز التي يلعب بها، فهناك الكوري الجنوبي سون هيونغ مين، كريستيان إيريكسين وهاري كين، إضافة إلى النجم الدولي الإنكليزي ديلي آلي وكذلك الأرجنتيني إيريك لاميلا على الدكة.

وفي الأخير فإن محرز وصل إلى مرحلة كبيرة من النضج الفني وهو يحتاج للانتقال لإثبات أنه قادر أن يصبح أكثر شهرة ونجاحا في الملاعب الأوروبية، ولكن حتى الآن فإن روما هو من قام بتقديم عرض رسمي بقيمة 32 مليون باوند، وهو رقم لا يُرضي مطالب ليستر سيتي، بينما يُفكر أرسنال في تقديم عرض لليستر سيتي في الأيام القادمة، وربما سيكون هذا مُلحا وضروريا في حالة الإعلان عن خروج النجم التشيلي أليكسيس سانشيز. بينما يبدو توتنهام، رغم الوفرة والزاد البشري القوي لديه في الهجوم، قادرا على القيام بصفقة كبيرة خاصة بعد بيع كيلي ووكر إلى مانشستر سيتي، وسيكون امتلاك محرز بمثابة قوة إضافية سواء على صعيد التشكيل الأساسي أو دكة الاحتياط.

وفي الطرف المقابل أكد كريغ شكسبير، المدير الفني لنادي ليستر سيتي الإنكليزي، رغبة الجزائري رياض محرز، صانع ألعاب الثعالب، في ارتداء قميص أحد الفرق الستة الكبرى في البريمييرليغ.

رياض محرز بلغ مرحلة كبيرة من النضج الفني وهو يحتاج إلى الانتقال لإثبات أنه قادر على أن يصبح أكثر شهرة ونجاحا في الملاعب الأوروبية

وقال شكسبير “رياض محرز يرغب في اللعب لأحد أندية القمة في الدوري الإنكليزي، وفي حال عدم تلقيه عرضا من أحد الفرق الستة الكبرى في البريمييرليغ فإن اللاعب مستمر معنا”. وأوضح “لو جاءه عرض من هذه الفرق ولم يكن بالمبلغ الكافي فلن نوافق عليه، رغم رغبة محرز في الرحيل عن الفريق لكنه مازال لاعبا لدينا، لن نتخلى عنه بمبلغ بسيط”.

واختتم قوله أن “محرز شارك أمام برتون في المباراة الودية لمدة 60 دقيقة وظهر بمستوى جيد، وهذا ما أطلبه منه دائما أن يبقى في قمة تركيزه وانتباهه دون التشتت بسوق الانتقالات”.

ولعب محرز 36 مباراة الموسم الماضي، وسجل 6 أهداف وصنع 3 آخرين، إلا أنه كان أفضل لاعب في الدوري الإنكليزي وأفريقيا عام 2016، بعدما ساهم في فوز الثعالب بالدوري الإنكليزي في الموسم قبل الماضي.

واشتعل الجدل لدى أنصار نادي تشيلسي المتوج بلقب البريميرلغ، بعد رواج خبر التقاء اللاعب الجزائري رياض محرز بزميله السابق نغولو كانتي في مطعم بمدينة ليستر الإنكليزية.

وفسّر أنصار نادي البلوز والصحافة الإنكليزية هذا اللقاء بكون كانتي يرتّب لإجراءات انضمام رياض محرز إلى فريق تشيلسي، علما وأن الدولي الفرنسي غادر نادي ليستر سيتي الإنكليزي صيف العام 2016 متجها نحو فريق المدرب الإيطالي أنطونيو كونتي.

وسبق لمتوسط الميدان نغولو كانتي (26 سنة) أن زامل المهاجم رياض محرز (26 سنة) في فريق ليستر سيتي الإنكليزي، ما بين يناير 2014 وأغسطس 2016. وكانا شديدا التفاهم داخل المستطيل الأخضر وتربطهما علاقة صداقة طيّبة خارج أسوار الملاعب.

ومازالت وجهة محرز لم تتضح بعد، حيث تصر إدارة ناديه ليستر سيتي على تسلم مبلغ 56 مليون أورو، يسدده الفريق الذي يرغب في انتداب نجم “الخضر” هذه الصائفة. إلا أن نادي روما الإيطالي يظل الفريق الوحيد الذي تقدّم فعلا لانتداب محرز، لكن القيمة المالية الزهيدة التي رصدها سدّت شهية إدارة ليستر سيتي.

وقالت تقارير صحافية إنكليزية إن نادي روما مستمر في مفاوضاته مع فريق ليستر سيتي. ولن يتخلى ليستر سيتي عن خدمات أفضل لاعب في الدوري الإنكليزي الممتاز في الموسم قبل الماضي، إلا بعد الحصول على كامل القيمة التي حددها قبل ذلك. وجدير بالذكر أن الصحف الإيطالية كانت قد أشارت إلى اقتراب روما من التوقيع مع محرز حيث اتفق على دفع مبلغ 33 مليون يورو لشراء بطاقته.

22