فك الإرتباط بين إخوان مصر والأردن يعكس انقسام التنظيم الدولي

الثلاثاء 2016/02/16
الاصطفاف في الجانب الآمن

عمان- يشكل قرار جماعة الإخوان المسلمين الأردنية بالانفصال عن التنظيم الدولي تطورا مهما، ستكون له تداعياته على الساحة الأردنية في حال التزمت صقور الجماعة وعلى رأسهم المراقب العام همام سعيد فعليا بتنفيذه.

ويرى محللون أن خطوة الجماعة في الأردن هي رسالة أرادت توجيهها للداخل سواء كان إلى الدولة وأيضا إلى المغردين خارج سرب المراقب العام همام سعيد. وهي تعكس في جانب منها حجم الأزمة التي بلغتها الجماعة كما التنظيم الدولي للإخوان.

ويقول في هذا الإطار المحلل السياسي الأردني سامح المحاريق “إعلان فريق همام سعيد الانفصال عن التنظيم الدولي هو بمثابة محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في علاقته مع الدولة الأردنية، وذلك بعد تيقنهم من صعوبة استعادة التنظيم الأم لتأثيره خاصة بعد ما آلت له أوضاعه في مصر، وتقريبا انعدام فرصه في أي مكان آخر من دول الربيع العربي”.

ويوضح المحاريق في تصريحات لـ”العرب” أن “التنظيم العالمي بات يفتقد لقاعدة شعبية وأرضية يعمل من خلالها، ولا يمكنه أن يعمل بصورة افتراضية في النهاية”.

وهناك توجه لعدد من فروع الإخوان بالدول العربية لإعلان انفصالها عن التنظيم الدولي، ولكن تبقى هناك شكوك كثيرة في مدى التزامها بذلك على أرض الواقع، وهذه الشكوك تنطبق على جماعة الأردن.

ويقول المحاريق “لا يمكن الوثوق بتنظيمات تمتلك الخبرة في العمل تحت الأرض في قرارات على هذه الشاكلة، ويبقى جزء من القرار في جانبه أمنيا وليس سياسياً، وإن كانت الحكومة الأردنية ستتأنى كثيراً قبل التفاعل مع المبادرة الإخوانية، فهي اليوم في موقع مريح في علاقتها مع الأخوان، وربما لن تحتاج لهم إلا بناء على مستجدات اقليمية، أما المجتمع الأردني فيشهد مثل غيره في المنطقة تراجعا في شعبية الإخوان وتأثيرهم”.

وبخصوص المستجدات الإقليمية فإنها غالبا ما ستكون متعلقة بفلسطين والمصالح الميدانية في الوضع الفلسطيني، بينما لن ينجر الأردن لتوظيف الإخوان في قضايا أخرى، ومع ذلك فإن حركة حماس التي تعتبر الجناح الأكثر برغماتية بين جميع الأجنحة الإخوانية، ويمكنها أن تقلب ظهر المجن لإخوان الأردن بما يمثل خروجاً لهم، والأمل الوحيد أمامهم هو القناعة التي يمكن أن تتشكل، أو يدعمها البعض في مراكز اتخاذ القرار بأن وجود الإخوان يمثل وجها من وجوه التصدي للتنظيمات الأشد تطرفا في المستقبل، وهو ما يعيد العلاقة إلى مربع أمني من جديد.

وتتسم العلاقة بين النظام الأردني وجماعة الإخوان المسلمين بانعدام الثقة والتوجس، حيث يرى النظام أن ولاء الجماعة هو للتنظيم الدولي أكثر منه للوطن. وقد شهدت العلاقة بين النظام والإخوان هزات كبيرة لعل أبرزها عندما أقدمت الحكومة على منح قيادات إخوانية لترخيص قانوني يحمل ذات اسم الجماعة.

2