فك التشابك مع سوريا مفتاح الحل للأزمة اللبنانية

الأربعاء 2014/10/29
مسؤول بالجيش اللبناني يواسي أحد أقارب جندي قتل في أحداث طرابلس الأخيرة

بيروت- كشفت التطورات الأمنية الأخيرة في طرابلس عن عمق تشابك الأزمة السورية مع الواقع اللبناني، خاصة مع إصرار حزب الله على المضي قدما في المشاركة إلى جانب قوات الأسد، رغم النداءات المتواصلة بشأن ضرورة انسحابه لإنقاذ الوضع الأمني بالبلاد والذي ينذر بمزيد من الانفجارات.

وعادت الحياة تدب من جديد إلى مدينة طرابلس شمالي لبنان بعد معارك دامية شهدتها المدينة، مؤخرا، بين مجموعات مسلحة والجيش، أدت إلى مقتل 11 جنديا وإصابة عدد آخر.

وذكرت مصادر عسكرية وشهود عيان أن المدينة باتت خالية من المسلحين، إلا أن المخاوف من وجود خلايا نائمة في المدينة وغيرها من المناطق اللبنانية لا زالت قائمة.

وكشفت المصادر أنه لا نية لدى الجيش لسحب قواته المنتشرة في طرابلس وخاصة في حي باب التبانة- الذي تركزت به المواجهات- على المدى المنظور، مؤكدة أن المعركة لن تنتهي إلا بإيقاف كافة المطلوبين.

ونفت وزارة الدفاع وفعاليات من المدينة حصول أية تسوية بين المجموعات المسلحة والجيش، لوقف المعارك على خلاف ما يتردد في الشارع اللبناني.

وقال نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع اللبناني سمير مقبل، الثلاثاء» نؤكد أن لا تسوية في طرابلس وغيرها، والجيش قام بعمليات عسكرية يجب الإشادة بها وبالأبطال والقيادة العسكرية».

يخشى اللبنانيون من أن ما حصل في طرابلس وخاصة في باب التبانة ليس إلا جولة من جولات عنف قادمة

ويخشى اللبنانيون من أن ما حصل في طرابلس وخاصة في باب التبانة ليس إلا جولة من جولات عنف قادمة، في ظل عدم معالجة الأزمة من جذورها والاقتصار على الجراحة الموضعية.

وكانت هذه المدينة قد عايشت من اندلاع الأزمة السورية جولات عنف عديدة بين مؤيدين للمعارضة السورية في باب التبانة وداعمين للنظام السوري في الحي المجاور جبل محسن، إلا أنها المرة الأولى التي تحصل فيها مواجهات بين مسلحين والجيش.

وتأتي أحداث طرابلس الأخيرة لتؤكد من جديد مدى تشابك الوضع اللبناني بما يحدث في الجوار السوري، خاصة في ظل مشاركة حزب الله في الصراع الدائر إلى جانب قوات الأسد والتي ساهمت بطريقة أو بأخرى في اهتراء الوضع الأمني في البلاد، وإيجاد ذريعة للجماعات المتطرفة للتغلغل في بعض المناطق على غرار طرابلس وعكار.

وفي هذا الصدد يقول سعد الحريري زعيم تيار المستقبل في بيان له، أمس الثلاثاء إن “ما نشهده هذه الأيام من حوادث متنقلة في البقاع وطرابلس وعكار والمنية والضنية وسواها، هو نموذج صغير عن الحريق الكبير الذي شب في سوريا ونتيجة لارتدادات الحرب التي سبق الأسد أن بشرنا بانتقالها إلى لبنان ودول أخرى، وشاركت فيها جهات لبنانية بدعوى القيام بحرب استباقية تمنع وصول قوى التطرف والإرهاب إلى لبنان”.

ويرى الحريري والعديد من القيادات اللبنانية الأخرى أن لا علاج للوضع الأمني المتدهور في لبنان إلا بفك التشابك الحاصل مع سوريا وانسحاب حزب الله، الذي لا يبدي أية إشارة للقيام بهذه الخطوة لارتهانه، وفق هؤلاء، للواقع الإقليمي وللأجندة الإيرانية.

سعد الحريري: ما نشهده من حوادث متنقلة هو نموذج عن الحريق الكبير في سوريا

ورغم التداعيات الخطيرة للمواجهات الأخيرة بين مسلحين مرتبطين بجبهة النصرة فرع تنظيم القاعدة في سوريا وتنظيم الدولة الإسلامية من جهة وبين الجيش اللبناني من جهة أخرى، والتي زادت في مخاوف اللبنانيين من الوضع القائم، إلا أن هذه المواجهات ساهمت بصورة غير مباشرة في إحداث رجة إيجابية على الساحة السياسية.

وظهر ذلك جليا من خلال عودة الحراك السياسي إلى أوجه، بقيادة زعيم تيار المستقبل سعد الحريري الذي أطلق في البيان الذي ذكرناه آنفا خارطة طريق لضمان سيرورة الدولة.

وتقوم خارطة الطريق هذه على المباشرة فورا في إطلاق مشاورات بين القوى السياسية للاتفاق على رئيس جديد للجمهورية وإنهاء الفراغ في موقع الرئاسة الأولى.

وكذلك العمل على إعداد استراتيجية أمنية متكاملة يتولاها الجيش اللبناني مع القوى الأمنية الشرعية اللبنانية، تخصص للتعامل مع ارتدادات الحرب السورية على لبنان، وتكون مسؤولة حصرا عن حماية الحدود مع سوريا ومنع أي أعمال عسكرية في الاتجاهين.

وطالب الحريري في بيانه بأن تشمل هذه الاستراتيجية الأمنية النازحين السوريين المقيمين على الأراضي اللبنانية ومن يناصرهم من اللبنانيين بدعوى الانتماء المذهبي أو الولاء لتنظيمات متطرفة، كما يشمل السوريين واللبنانيين من مناصري النظام السوري والمتطوعين للقتال إلى جانبه، “ممن بات انسحابهم ضرورة وطنية”.

ومن بين نقاط هذه الخارطة التي أعلن عنها زعيم تيار المستقبل السير قدما بالخطة الحكومية للتعامل مع قضية النزوح السوري، واستنفار الجهود للتوصل إلى آلية أمنية اجتماعية تحقق التكامل بين الأهداف الأخوية والإنسانية لسلامة النازحين والشروط اللازمة لسلامة الأمن الوطني.

وقد بدأ الحريري فعليا في التحرك والتواصل مع الفرقاء السياسيين بعد قطيعة لأشهر، من خلال بعثه برسالة إلى زعيم التيار الوطني الحر ميشال عون، والتي يستشف منها العديد وجود توجه جدي لإثارة ملف الرئاسة المعطل منذ مايو الماضي تاريخ انتهاء ولاية ميشال سليمان.

وكان عون قد أعلن أمس الثلاثاء عن تلقيه “رسالة سلام وكلام” من رئيس الحكومة الأسبق، معلنا أن العلاقة مع الحريري لم تنقطع، غير أن “المحادثات تجمدت بسبب أوضاع استجدت”.

وقال رئيس كتلة التغيير والإصلاح :”نحن متفقون على سياسة عامة تحفظ البلد، وإن شاء الله غدا ستعرفون ماذا فعلنا حتى لا تشتعل النيران”.

واتسمت العلاقة بين الحريري وعون طيلة الفترة الماضية بالفتور في ظل تمسك الأخير بموقفه القاضي بتوليه منصب الرئاسة فضلا عن تشبثه بإجراء الانتخابات النيابية.

إلا أن التطورات الأخيرة ورسالة الحريري لعون ساهمت من تليين موقف الأخير الذي أعلن، عن قبوله بمسألة التمديد للمجلس النيابي، في خطوة مفاجئة للبعض.

وأكد عون عقب لقائه برئيس مجلس النواب نبيه بري “لم يعد هناك مجال للحديث عن انتخابات، سيقع التمديد للبرلمان الحالي”.

4