فك حصار تعز مقدمة لحسم عسكري أشمل ضد المتمردين في اليمن

الاثنين 2016/08/22
معاناة سكان تعز تقترب من نهايتها

صنعاء - رحبت جهات يمنية سياسية وعسكرية بالتقدّم الميداني المسجّل من قبل قوات الشرعية المدعومة من التحالف العربي على جبهة تعز، معتبرة أنّه يتضمّن علامة على انقلاب موازين القوة لمصلحة الشرعية على حساب الانقلابيين الذين بدأت قبضتهم ترتخي على عدة مناطق من بينها تعز التي حاصروها لفترة طويلة وتشبثوا بها لأهمية موقعها الاستراتيجي.

ورأت تلك الجهات في تقدّم جهود فك الحصار عن تعز مقدّمة لحسم عسكري أشمل ضدّ ميليشيا الحوثي وقوات الرئيس السابق علي عبداللّه صالح.

وتمكن الجيش الوطني اليمني مسنودا بالمقاومة الشعبية من كسر الحصار جزئيا عن مدينة تعز بعد محاصرتها من قبل ميليشيات الحوثي وقوات صالح طيلة أكثر من عام.

وقال الصحافي اليمني طه صالح في اتصال هاتفي مع صحيفة “العرب” من تعز إن المواجهات الأخيرة التي شهدتها المدينة أفضت إلى فتح الطريق بين تعز ومدينة عدن من الجهة الغربية للمدينة، مضيفا أن معارك شديدة تدور في جبل هان الاستراتيجي الذي يتوقع أن يحكم الجيش الوطني والمقاومة السيطرة عليه قريبا.

وتجددت المعارك في محافظة تعز بعد محاولة الحوثيين قطع آخر طرق الإمدادات بين تعز وعدن في منطقة هيجة العبد جنوبا، وهو الأمر الذي استدعى وفقا لمصادر “العرب” تدخلا مباشرا من التحالف العربي الذي أشرف على وضع وتنفيذ خطة لفك الحصار عن تعز والبدء في تحريرها بشكل كامل من قبضة الميليشيات الحوثية.

وقالت مصادر سياسية لـ“العرب” إن قرار تحرير تعز قد صدر بالفعل بعد تعثر مشاورات السلام في الكويت إثر رفض وفد الانقلابيين التوقيع على خطة السلام المقدمة من المبعوث الدولي إلى اليمن وحظيت بمباركة الدول الـ18 الراعية للمشاورات، والتي شعرت بالإحباط بسبب تمادي شركاء الانقلاب في اتخاذ الخطوات الأحادية.

ووجه الناطق الرسمي باسم الجيش في تعز منصور الحساني نداء إلى سكان منطقة صالة بالعودة إلى منازلهم بعد أن تم الإعلان عن تحريرها بشكل كامل، كما أكد الحساني السيطرة على التبة السوداء في جبهة الضباب وتبة المقبابة وأكمة الصياحي.

وعلى صعيد الحسم العسكري الأشمل الذي لا يستثني تحرير عاصمة البلاد، حقق الجيش الوطني والمقاومة الشعبية تقدما إضافيا في المواجهات مع ميليشيا الحوثي وقوات صالح في جبهة نهم شرقي صنعاء. وقال الصحافي عبدالوهاب بحيبح من مأرب إنه تم تحرير التباب البيض وجبل القتب، كما تم تمشيط المزارع في سلسلة جبال البياض شرق مديرية نهم وتأمينها تمهيدا للمزيد من التقدّم باتجاه صنعاء التي تبعد عن منطقة المواجهات بحوالي 20 كلم فقط.

ومع إعلان الحوثيين وصالح لمجلسهم السياسي وتوجههم نحو تشكيل حكومة بشكل أحادي، تبدو فرص نجاح مشاورات السلام التي ترعاها الأمم المتحدة بعيدة المنال.

ويواصل المبعوث الدولي إسماعيل ولد الشيخ أحمد جهوده لاستئناف المشاورات في ظل غياب أي مؤشرات على إمكانية نجاحها.

والخميس الماضي، اندلعت أشرس المعارك شرقي وغربي المدينة المحاصرة، بعد أن شنت القوات الحكومية عملية عسكرية واسعة، هاجمت خلالها مواقع مسلحي الحوثي، وحلفائهم من القوات الموالية لصالح، وسيطرت على عدة مواقع غربي المدينة.

وتصاعدت المعارك في معظم الجبهات اليمنية، منذ 6 أغسطس الجاري، بالتزامن مع تعليق مشاورات السلام التي أقيمت في الكويت بين الحكومة المعترف بها دوليا من جهة، والحوثيين وحزب المؤتمر الشعبي العام -جناح صالح- من جهة أخرى، بعد استمرارها لأكثر من ثلاثة أشهر، دون اختراق جدار الأزمة، وإيقاف النزاع المتصاعد في البلاد منذ العام الماضي، وكذلك تشكيل الحوثيين وحزب صالح لمجلس سياسي لإدارة شؤون البلاد، والذي قوبل بإدانات واسعة من قبل المجتمع الدولي واعتبر محاولة لفرض الأمر الواقع بالمخالفة لروح المفاوضات السياسية الهادفة إلى إيجاد حلّ سلمي للأزمة بالتوافق بين مختلف الأطراف.

3