فلاح فلسطيني يعالج المعدة والقولون بـ"الكولورابي"

"الكولورابي" نبتة علاجية تنجح زراعتها لأول مرة في غزة، ويصفها المختصون بأنّها "صيدلية متكاملة".
الجمعة 2020/01/24
الشفاء ينبت بالأرض

تمكّن فلاح فلسطيني من زراعة نبتة “الكولورابي” بقطاع غزة، معتبرا أنه بذلك يقدم للفلسطينيين صيدلية متكاملة، نظرا لما تحتويه هذه النبتة من فوائد صحية كثيرة.

 غزة – أجرى المزارع توفيق قديح على مساحة أرضية صغيرة لا تتجاوز الـ150 مترا، تقع في أقصى شرق محافظة خان يونس جنوبي قطاع غزّة، تجربة نباتية ناجحة في زراعة شتلة “الكولورابي” التي يصفها كثير من المختصين بأنّها “صيدلية متكاملة”.

وشرع قديح البالغ من العمر 53 عاما في تلك التجربة قبل نحو شهرين، وبدأت بشائر نجاحها تظهر قبل أسبوعين، مع اكتمال نمو بعض الثمر ذي اللون الأبيض والعروق الخضراء الطويلة.

وقال الفلاح الخمسيني “النبتة غريبة عن أهل غزّة، وهذه هي المرّة الأولى، التي ستستضيفها موائدهم، وبشكل مبدئي هي وجدت قبولا لدى كلّ من شاهدها”.

وأضاف أنّ معظم زراعته في أرضه ترتكز على أنواع النباتات النادرة، والتي يستخدمها المواطنون للتداوي من الأمراض، وللحفاظ على انتظام عمل أجهزة أجسادهم المناعية والعادية.

وتعمل النبتة على تنشيط البنكرياس وغيره من أعضاء الجسم، كونها تحتوي على عدد من المغذيات الطبيعية، ولا يستخدم في زراعتها أيّ نوع من المبيدات الحشرية أو النباتية، وفقا لقديح.

وأوضح أنّ كلّ حبّة من ثمار “الكولورابي” ممكن أن يصل وزنها لحوالي نصف كيلوغرام، وتكفي شخصين أو ثلاثة.

وتشبه النبتة في شكلها ومذاقها إلى حد كبير نبات الفجل والبنجر، ولكنها أخف وأطيب ونسبة اللحم فيها أعلى من نسبة الجلد، فالساق القصيرة بالأخص يمكن أن تكون لينة وهشة كالتفاحة، ولكنها أقل لذة منها. وتسمى هذه النبتة في العراق “الكلم”.

و”الكولورابي” أو “الكرنب الساقي” أو “أبو ركبة” يعد من بين الأصناف الزراعية الشتوية التي يُقبل أهالي قطاع غزّة عليها بشكل كبير لأجل تحصيل الفوائد الغذائية والعلاجية.

"الكولورابي" نبتة علاجية تنجح زراعتها لأول مرة في غزة
"الكولورابي" نبتة علاجية تنجح زراعتها لأول مرة في غزة

وأشار إلى أن تقبّل الناس لهذه الثمرة حفّزه على وضع خطة عملية لزراعتها في مساحات كبيرة خلال الأعوام القادمة.

وتعتمد زراعة نبتة “الكولورابي” العلاجية على طريقة الزراعة الآمنة، والتي تعني إنبات الشتل في ظروف طبيعية، دون تعريضه لأيّ مؤثرات أو صناعات بشرية.

وحصل قديح قبل فترة قصيرة على تدريب نظمته كلية الزراعة والبيئة بجامعة الأزهر في غزة، استهدفت فيه عددا من المزارعين في المناطق الحدودية، ودرّبتهم على طرق الزراعة الآمنة وآلياتها.

وأكد قديح أنّ تلك التدريبات أعطته قدرات رائعة في كيفية التعامل مع النباتات وأوقات تقديم المغذيات لها، وريّها بالمياه، كما أنّها ساهمت في رفع وعيه تجاه أنواع جديدة من النباتات.

وتقول تقارير صحية بأن نبات “الكولورابي” يعتبر من أكثر منظفات القناة الهضمية وذلك لاحتوائه على الألياف الأمر الذي يساعد على طرد الفضلات المتبقية في المعدة والأمعاء.

وتعمل النبتة على الوقاية من مرض سرطان الثدي والمعدة والقولون وذلك لأنّها تضم خمسة إنزيمات هاضمة، ويصفها الأطباء كذلك لمرض قرحة المعدة والأمعاء.

ويحتوي “الكولورابي” كذلك على الفيتامينات، السبب الذي يجعله علاجا مهما للبشرة وحبّ الشباب والجروح والقروح وغيرها من الأمراض الخاصّة بالجلد.

و”الكولورابي” يزرع في معظم دول العالم، لكنّ أشهر من يزرعه هم الهنود ودول القارة الآسيوية بشكل عام.

وعلى الرغم من تعرض مزارع قديح، للتجريف، مما كبّده خسائر كثيرة وأدّى لضعف إنتاجيته في كثير من المواسم، فإنه يصر على العمل والمثابرة، قائلا إن ذلك لم يؤثّر أبدا على طاقته وعمله في الأرض التي توارثها عن آبائه وأجداده وحبّه للزراعة، الذي تحّول مع الوقت إلى شغف كبير، ولا يظن أنّه من الممكن أن يخبو مع الوقت.

وأضاف “أبدأ عملي في الأرض، يوميا مع بزوغ الفجر، وأنهيه بعد مغيب الشمس، وأبقى هناك كل تلك الساعات، لأنّي لا أجد في أيّ مكان آخر، الراحة التي أجدها في الأرض”.

ويرافق قديح  في عمله أبناؤه وبعض العمال، لكنّه يصرّ دائما على مراقبة كلّ حركة تدور في الأرض بنفسه.

"صيدلية متكاملة"
"صيدلية متكاملة"

 

24