فلا بد أن تستجيب قطر

الأربعاء 2017/07/12

الجميع يعرف قصيدة الشابي «إرادة الحياة» والتي يقول بيتها الأول: إذا الشعب يوما أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر، وقد كانت وراء تكفير صاحبها ماضيا وحاضرا، وربما مستقبلا، طالما هناك عقول متحجرة وأحزمة متفجرة.

ولكن ماذا إذا استبعدنا كلمة القدر التي يرفض التكفيريون موقعها من القصيدة، وأبدلناها باسم قطر، وتلاعبنا بالبيت كله، وأنشدنا مثلا «إذا الشعب يوما أراد الخراب، فلا بدّ أن تستجيب قطر» أو «إذا القرضاوي دعا للدمار، فلا بد أن تستجيب قطر» أو «إذا فجر ليبيا سعى للقتال، فلا بد أن تستجيب قطر”.

فقطر مستعدة للاستجابة لكل دعوات القتل والعنف والإرهاب والخراب وبث الفوضى ونشر الفتنة في بلاد العرب والمسلمين، وهي لا ترى مانعا من التضحية بدول وشعوب ومجتمعات، طالما ذلك يرضي غرور نظام الحمدين، ويحظى بدعم مفتي الإخوان الذي يقال إنه يحلم ليلا، ثم يفسر أحلامه صباحا أو ظهرا في قصر الأمير، وقد بلغ به الأمر حد الاعتقاد أنه ينقل الإشارات الإلهية والرسائل السماوية إلى حضرة القيادة القطرية، التي يضحك رموزها في صمت، لأنهم أكثر الناس وعيا بأن ما يهمهم ليس الدين ولا اليقين ولا خير العرب والمسلمين، وإنما تنفيذ مأموريات، وتمويل أجندات، وتصفية حسابات، من خلال تبني الميليشيات والجماعات وكل من يتمرد على القانون والأعراف والقيم، وينظّر لسفك الدم، والانتقام من الأخ والشقيق والجار وابن العم.

ولكن الأكيد أن قطر لا تستجيب لمطالب الأشقاء، فهي ترى في ذلك تنازلا غير محمود، يضعف من موقعها في قلوب أنصارها المخربين والتكفيريين الذين طالما أشادوا باستجاباتها الدائمة لمطالبهم هم بالذات، نعم هي تستجيب بالسلاح والعتاد والذخيرة وتمويل الإرهاب واعتماد الإعلام كأداة إجرام، وتحويل قيم الإسلام إلى شعارات مخططها الهدام، وهي لا ترى مانعا من أن يكون لها دور القيادة في حروب الإبادة، ودور المغامرة في تنفيذ كل مؤامرة، ولكن إذا تعلق الأمر بالمحبة والسلام والصفاء والإخاء والنقاء ووحدة الأشقاء وتصفية الأجواء، فحتما لا تستجيب قطر.

وحتى إن تظاهرت بالاستجابة، فسيحلم مفتيها ليلا، ثم يفسّر الحلم للأمير صباحا أو ظهرا، بأنه رأى في المنام أن الاستجابة لمطالب الدول الأربع حرام.

24