فلسطينيات من ذوي الاحتياجات الخاصة أناملهن تصنع الذهب

فتيات يتشابهن في الاحتياجات الخاصة في حرفة صناعة الذهب، يسجلن كل يوم قصة إبداع وتحدِ، متغلبات بذلك على أنفسهن وعلى نظرة المجتمع لهن.
الخميس 2018/05/03
الإبداع يهزم الإعاقة

القدس - بأنامل “معقوفة”، تمكنت الفتاة ميس العطاونة من اقتحام حرفة صناعة الذهب، مُشَكلة بذلك أجمل متطلبات الزينة والحلي للنساء في مجتمعها.

ميس، واحدة من بين فتيات عديدات يتشابهن في الاحتياجات الخاصة في شركة مجوهرات القواسمي بالخليل، يسجلن كل يوم قصة إبداع وتحدِ، متغلبات بذلك على أنفسهن وعلى نظرة المجتمع لهن.

العطاونة (21 عاما) تخرجت في جامعة الخليل دبلوم سكرتارية عامة وفنون مكاتب، لم يحالفها الحظ لنيل وظيفة في ذات تخصصها، لكن إرادتها الصلبة رغم كونها من ذوي الاحتياجات الخاصة مكنتها من تعلم حرفة الذهب والإبداع في هذا المجال.

وتقول ميس “بأربعة أصابع في يديّ الاثنتين من أصل عشرة، استطعت منافسة زملائي في العمل، وأحظى اليوم باهتمام واحترام كبيرين من إدارة الشركة التي أعمل بها ومن العاملين فيها”.

وتضيف “كنت على يقين منذ بدأت العمل، ورغم صعوبته ودقته، أنني سأحدث فرقا.. ثابرت واجتهدت، كما أن حبي وشغفي لمثل هذه الحرف والفنون ساهما في نجاحي”.

وتؤكد العطاونة أن مهنتها في صناعة وزخرفة الذهب تنسجم مع هوايتها الشخصية في فن الرسم منذ طفولتها، وهو عامل آخر ساعد في نجاحها.

وتقول، وهي البنت الوحيدة في أسرة مكونة من 6 أفراد، ويشاطرها شقيقها الأصغر بمرض ضمور العضلات، “رغم أن البداية كانت صعبة، لكن انتباهي وإدراكي الجيد لعملي ومعالجتي للأفكار وكيفية التعاطي معها سهّلت عليّ العمل.. نحن نعمل 8 ساعات يوميا، وعملي هو كل حياتي بالنسبة لي”.

اجتهاد ومثابرة
اجتهاد ومثابرة

وحرفة تشكيل الذهب بالنسبة لميس، الناشطة النسوية وعضو النادي النسوي في بلدتها بيت كاحل، هي أكثر من عمل. إنها هوايتها، وتجد فيها نفسها كما تقول.. وأكثر من ذلك، إنه شغفها وميولها صوب الفنون والأعمال الدقيقة التي تتطلب المهارة والإحساس العالي والمرهف وصولا إلى مجال الذهب.

عامان مضيا على ميس، وهي تعمل في هذه الحرفة، تقول “أختلف عن زميلاتي.. لكل منا طريقتها في العمل، لهن طريقتهن ولي طريقتي في تشكيل الذهب. أنا أتلقن ما يعملنه بأياديهن وأصابعهن العشرة بناظرتي.. أفكر وأحلل في داخلي كيف أنجز ما ينجزنه. أحاول المرة تلوَ المرة، وأواصل العمل والإنتاج بالطريقة التي تناسبني مثل زميلاتي بإتقان كبير”.

ميس ليست وحدها من الفتيات ذوات الاحتياجات الخاصة التي احترفت مهنة الذهب، فالشابة كفاية أحمد التي تعاني من إعاقة جزئية في السمع والنطق، هي الأخرى تخطت إعاقتها، وتعمل في المجال ذاته.

أحد أصحاب شركة الذهب التي تعمل فيها ميس وكفاية، أمين سر الغرفة التجارية في مدينة الخليل أحمد القواسمة قال، إن تشغيل ذوي الاحتياجات الخاصة واجب أخلاقي قبل أن يكون واجبا قانونيا.

وتابع “الأشخاص ذوو الاحتياجات الخاصة لديهم طاقات أفضل من غيرهم الذين لا يعانون أي مشاكل أو إعاقات جسدية، لذلك علينا توجيههم لبعض الصناعات الحرفية من أجل دمجهم في المجتمع وإعادة روح الحياه لهم، ميس لديها إصرار على التعلم والعمل وهذا ما جعلها مبدعة في عملها الذي أتقنته بحرفية عالية تفوق في الكثير من الأحيان زملاءها الأصحاء الذين يعملون معها”.

ويقول الأمين المالي لغرفة تجارة الخليل عبده إدريس “منذ 3 أعوام عملت بالتعاون مع الجمعية العربية للتأهيل، وجمعية الشبان المسيحية، والغرفة التجارية بمدينة الخليل على مساعدة وتمكين ذوي الاحتياجات الخاصة من العمل في سوق العمل الفلسطيني، كما وقعنا جميعا على مذكرة تفاهم مع المصانع والشركات لتشغيل هؤلاء الأشخاص والحفاظ على حقوقهم وتنظيم حقوقهم وواجباتهم، أنا تبنيت هذه الفكرة شخصيا وعملت على تشغيل 4 منهم في شركتي الخاصة”.

ويضيف إدريس “تدحرجت كرة الثلج وكبرت الفكرة حتى أصبحنا نساعد في تشغيل معيلين لأشخاص ذوي احتياجات خاصة لا يستطيعون العمل بأي شكل من الأشكال، نشرنا هذه الثقافة واتبعنا معهم ما قاله المثل ‘لا تعطني سمكة بل علمني كيف أصطاد’، حتى استطعنا تشغيل ما يقارب 500 شخص من ذوي الاحتياجات الخاصة في غضون عامين، ونحن نتابعهم في أماكن عملهم بعد تسلمهم مهامهم سواء في المؤسسات أو المصانع والشركات، وهذه الفكرة التي انطلقت من الخليل لاقت ارتياحا وترحيبا من المشغلين، وبدأت تنتشر في كافة محافظات الوطن”.

ومن جانبه، قال عضو اللجنة التنفيذية للاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين والناطق الإعلامي باسم الاتحاد الناشط النقابي محمد عبدالحميد، إنه وفي العديد من مواقع العمل أثبت الأشخاص ذوو الاحتياجات الخاصة جدارتهم وتميزهم في بعض الصناعات الحرفية، مثل صياغة الذهب، والتطريز الشعبي، وقطاع الإلكترونيات، ووصلت نسبتهم إلى ما يقارب 2.5 بالمئة فقط، من أصل 5 بالمئة منحهم قانون العمل الفلسطيني فرصا للتشغيل.

20