فلسطينيات يحاربن السرطان بالإبرة والخيط

نساء التحقن بمشروع تعليم السيدات "فن التطريز" رغبة في تحسين حالتهن النفسية والانخراط في المجتمع.
الأربعاء 2019/08/28
تخفيف من الأوجاع

غزة (فلسطين) - داخل القاعة تغادرهن الأوجاع قليلا، ويعود لهن شعور الراحة والاطمئنان، وهن ينسجن ويطرزن قطعا قماشية، تخفف من آلام مرض السرطان الذي هاجم أجسادهن على حين غفلة.

ففي “الجمعية الفلسطينية لرعاية مرضى السرطان”، داخل مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، تجلس 15 سيدة من المصابات بالسرطان، يصنعن مطرزات بألوان زاهية ومختلفة.

والتحقت هذه المجموعة من النساء بالمشروع الذي تنفذه الجمعية، لتعليم السيدات “فن التطريز”، رغبة في تحسين حالتهن النفسية والانخراط في المجتمع وممارسة هوايات مفيدة.

نهاد الصوالحي (54 عاما) اكتشفت إصابتها بسرطان الثدي عام 2011، والتحقت بالمشروع؛ لتوفير مهنة تعول بها نفسها وعائلتها. تقول الصوالحي “لقد استفدت كثيرا من المشروع، أصبحت لدي مهنة أمارسها الآن، سأوفر من خلالها دخلا لأسرتي، فزوجي البالغ من العمر 63 عاما لا يعمل”.

وأضافت وهي تصنع محفظة يدوية زيّنتها بأزهار وردية وحمراء “لقد كان هذا المشروع داعما نفسيا كبيرا لنا”. وتابعت “هنا أنسي نفسي قليلا، وأنسى آلامي التي أعانيها، وأشعر بقيمتي”.

وعلى بعد خطوات أخرى من الصوالحي، تجلس رضا مطر (55 عاما) تصنع حقيبة يد. أصيبت مطر عام 2016 بارتفاع درجات الحرارة، لتكتشف بعدها بأن لديها ورما خبيثا في ثديها. وتقول لوكالة الأناضول “أشعر أنني بحال أفضل، لقد تعلمت التطريز، وأصبحت بين يديّ حرفة ممكن أن أوفر منها المال لعائلتي”.

وتستدرك “أصبحت قادرة على صناعة الحقائب والوشاحات ومحافظ النقود وأي شيء يتعلق بالتطريز”. وتتابع “التطريز هوايتي منذ زمن، وشيء أحبه، يخفف عني الأوجاع وهموم الحياة، اليوم مارستها وأتقنتها”.

Thumbnail

وتكمل ”من الجيد أن تصبح لدي مهنة، لم أحظَ بمردودها المالي بعد، لكنني سأحاول قدر استطاعتي، فزوجي لا يعمل، ولا يوجد لعائلتي المكونة من 6 أفراد مصدر دخل ثابت”.

وكما تقول المدير التنفيذي للجمعية حنين الجديلي، يتم عرض منتجات السيدات في عدة معارض نفذتها الجمعية بمدينة غزة، ويعود ريعها لهن؛ للمساعدة في تلبية احتياجاتهن.

وتضيف الجديلي “تحت بند الرعاية النفسية والاجتماعية للسيدات المريضات، نفذنا هذا المشروع، بهدف التمكين الاقتصادي والنفسي”. وتوضح “بحثنا ما هي هواية هؤلاء السيدات، واجتمعن على هواية التطريز”.

وتشير الجديلي إلى أن الجمعية تروج منتجات المشروع من خلال إقامة عدة معارض في مناطق مختلفة في القطاع. وتتابع “نحن بصدد إقامة معرض للسيدات في إسطنبول بتركيا”. وتلفت الجديلي إلى أن السيدات تلقين تدريبا لمدة شهر كامل. فيما تذكر أن الجمعية لديها مشروع آخر لصناعة مواد التنظيف، يستهدف المريضات والمرضى الشباب.

وكشفت إحصائيات حديثة أن سرطان الثدي انتشر بصورة كبيرة بين النساء في قطاع غزة، حيث تمثل حالات الإصابة بسرطان الثدي ما نسبته 18 بالمئة من ‫إجمالي مرضى السرطان في غزة، بمعدل انتشار بواقع 78 امرأة مصابة ‫مقابل كل مئة ألف امرأة في القطاع من إجمالي السكان، وبنسبة 32 بالمئة من بين ‫حالات الإناث.

وأكد علماء اجتماع أن المرض دفع المصابات إلى دوامات لا تنتهي من المشكلات الأسرية والنفسية التي أثرت بصورة مباشرة على حياتهن، وإلى جانب العلاج الكيمياوي وتكاليفه وآلامه وشراسة المرض استسلمت بعض النساء، بينما أبت مجموعة أخرى فضلت المواجهة والانتصار من خلال التحاقهن ببعض المبادرات التي تطلقها الجمعيات الخيرية والتي تعطي أملا للمريضات وتخلصهن من عبء النفقات المادية اللاتي يحتجنها.

Thumbnail

وفي 2018 أفادت وزارة الصحة الفلسطينية بأن سرطان الثدي مازال يشكل أكثر أنواع السرطان شيوعا في فلسطين. وأضافت أنه جرى تسجيل 503 حالات جديدة مصابة بسرطان الثدي حتى نهاية عام 2017 في الضفة الغربية، بينما تشير آخر البيانات المدققة لوزارة الصحة إلى أنه جرى تسجيل 327 حالة إصابة جديدة في قطاع غزة عام 2016.

ومن جهة أخرى كشف مختصون عن زيادة مطَّردة في عدد المصابين بمرض السرطان في قطاع غزة، وبينوا أن وزارة الصحة تستقبل شهريّا 120-130 حالة سرطان تشخص حديثا كل شهر، ما يعد عبئا كبيرا على الوزارة، واصفين واقع هذا المرض بأنه “مرير”، وحذروا من نقص في إمكانات علاجه في القطاع.

كما أشاروا إلى أن ما يعادل 1800 حالة جديدة تشخص سنويا في القطاع من مرضى السرطان، وهذه الأعداد تضاف إلى سابقاتها من السنوات السابقة، والأكثر شيوعا لدى الإناث الإصابة بسرطان الثدي ثم القولون ثم السرطانات الليمفاوية ثم سرطان الغدة الدرقية، وبالنسبة للرجال سرطان القولون ثم الرئة ثم السرطانات الليمفاوية، أي أن هناك صعودا ملحوظا لسرطانات القولون في القطاع خلال الثلاث أو الأربع سنوات السابقة.

21