فلسطينيات يكسرن حاجز الخوف بتسلق الجبال

الثلاثاء 2015/04/21
تحد تخوضه الفلسطينيات من خلال هواية تصل بهن إلى القمم

يبرود (فلسطين) – تتسلق شابات فلسطينيات الصخور للوصول إلى أعلى جبل في قرية يبرود، بينما تتصاعد هتافات التشجيع في إحدى رحلات التسلق التي تلقى رواجا متزايدا بعد مبادرة للتعريف بهذه الرياضة قام بها شابان أميركيان في الضفة الغربية المحتلة.

نجحت سلوى، الشابة الفلسطينية المحجّبة والبالغة 23 عاما، في امتحان المستوى الأول للتسلق بعدما شاركت في رحلتين سابقتين بمنطقتي يبرود وعين كينيا القريبتين من رام الله.

وتقول الشابة التي جاءت من القدس وهي تضحك “تعلمت الكثير، تعلمت بأنه لا مكان لليأس، وكيفية تقوية قدراتي العقلية لإيجاد طريقة للصعود وقدرتي الجسدية لتحمل الألم وأن أدفع نفسي إلى القمة”، موضحة “أفضل شعور في العالم بعد كل هذا التعب، هو الوصول إلى أعلى”.

ويؤكد عمر أبو عرة (22 عاما) الذي أتى من جنين في شمال الضفة الغربية بعدما تلقى دعوة من أصدقائه عبر فيسبوك “الأمر مخيف حقا. أن تدفع نفسك رغما عنك للقيام بأمر غير معتاد خاصة هنا في هذا البلد”.

وتسلق الصخور هي رياضة جديدة نسبيا في الأراضي الفلسطينية المحتلة. فقد بدأ الشابان الأميركيان ويل هاريس وتيموثي بيرنز وكلاهما في الثالثة والعشرين، منذ الخريف الماضي، بتنظيم رحلات محلية لتسلق الجبال في موقعين قرب مدينة رام الله ضمن مبادرة أطلق عليها اسم “وادي كلايمبينغ”.

ويؤكد ويل هاريس “جئنا إلى فلسطين لتطوير مجتمع من متسلقي الصخور. كنا نستكشف فلسطين ورأينا أن فيها إمكانية كبيرة للتسلق”.

ويضيف “بدأنا باختيار بعض المناطق قرب رام الله ونظمنا رحلات أسبوعية وأخرى في عطلة نهاية الأسبوع للفلسطينيين والأجانب المقيمين هنا”.

ويوضح شريكه تيموثي بيرنز “فوجئنا عند وصولنا بالنقص الكبير في النشاطات الترفيهية هنا. وأعجبتنا الصخور وبدأنا بالتفكير في إنشاء ناد للتسلق في فلسطين”.

ويقوم الشابان حاليا بتنظيم رحلات تسلق في منطقتين بجبال يبرود ومنطقة عين كينيا بعدما حددا المسارات فيهما مستخدمين المطارق والمسامير للتمكن من تعليق حبال التسلق عليهما.

ويل هاريس وتيموثي بيرنز يقومان حاليا بتنظيم رحلات تسلق في منطقتين بجبال يبرود ومنطقة عين كينيا بعدما حددا المسارات فيهما

ويقول تيم إن اختيار المناطق المخصصة للتسلق في الضفة الغربية المحتلة لم يكن سهلا فهناك “مواقع تسلق في الضفة الغربية لكنها مخصصة لاستخدام الإسرائيليين فقط ولذلك قررنا اختيار منطقتين للتسلق في منطقة قريبة من القرى الفلسطينية ويمكن للفلسطينيين الدخول إليها” وهما تقعان في المنطقة “ب”.

وعن سبب اختيارهما لفلسطين، يقول الشابان إنه خلال إقامتهما في الأردن قبل عامين حاولا ممارسة هذه الرياضة هناك ولكنهما وجداها تقتصر على الأغنياء فقط بسبب كلفتها المرتفعة.

وبعد وصولهما إلى الضفة الغربية، قرر الشابان إطلاق مبادرتهما التي تلقى تمويلا من جهات خاصة أميركية وفلسطينية ودولية، بكلفة معقولة إذ تكلف رحلة تسلق 60 شيكلا فقط (14 يورو) وهذا يشمل أيضا استئجار أحذية خاصة للتسلق. ويحاول الشابان التواصل مع المشاركين باللغة العربية التي تعلماها في الأردن.

وأتى رامي زغير (27 عاما) من القدس بعدما سمع عن هذا النشاط للمرة الأولى من أخته. وهو يقر بأنه سخر من الأمر عندما اطلع عليه في البداية ووصفه “بالحدث السخيف”. لكنه يضيف “بعدما رأيت صور شقيقتي وهي تتسلق الصخور وبعيدة عن الأرض مسافة 15 مترا و20 مترا، قلت إنني سأذهب في المرة المقبلة بالتأكيد”.

وبحماسة تقول نادين أبو رميلة (23 عاما) بعد تجربتها الأولى في التسلق “عندما نظرت إلى الصخور في البداية قلت إنه من المستحيل أن أتسلقها. ولكنني عندما بدأت بالتسلق لم أجد نفسي إلا في القمة”.

ويؤكد ويل أن مبادرة التسلق تلقى نجاحا ملحوظا في الأراضي الفلسطينية، موضحا “جاء أكثر من 270 شخصا للتسلق معنا في الأشهر الأربعة الأخيرة والناس يحبون ذلك”. ويلاحظ تيم وويل أن عدد المشاركين الفلسطينيين يرتفع أسبوعيا وهما سعيدان بذلك ويخططان في خطوة مقبلة، لافتتاح صالة للتسلق الداخلي في مدينة رام الله.

24