فلسطينيان يعزفان الـ"بيت بوكس" في غزة المحافظة

ينفتح الشباب العربي على الأنماط الموسيقية الغربية مثل “الراب” و“الهيب هوب” و“البريك دانس” وغيرها من الأنماط الموسيقية الشبابية القادمة من أوروبا والأميركيتين، ولا يستثنى الشباب الفلسطيني من هذه الظاهرة ويعبر عن انتمائه لهذا العالم من الفن من خلال موسيقى الـ“البيت بوكس” المثيرة.
السبت 2015/11/14
البيت بوكس هو عبارة عن فن يعتمد على إخراج إيقاعات مختلفة

غزة - تبدو الأصوات الموسيقية التي يعزفها الشابان الفلسطينيان أحمد العمريطي ومحمد عريف بأحد فنادق قطاع غزة، غريبة ومثيرة للاهتمام، كما يظهر على ملامح وجوه بعض الزائرين.

فاستخدام العازفين لفميهما وأنفيهما وحنجرتيهما فقط لخلق إيقاعات عديدة ومختلفة دون امتلاكهما لأي آلة موسيقية، يعتبر أمرا غير مألوف بالنسبة إلى المجتمع الغزّي الذي يعرف بأنه “محافظ”.

والـ“بيت بوكس” هو فن عمل صوت الطبول والإيقاع والأصوات الموسيقية باستخدام الفم وممر الأنف والحنجرة، وفي بعض الأحيان يستخدم الفنانون أيديهم أو أي أجزاء أخرى من أجسادهم لتوسيع نطاق المؤثرات الصوتية والإيقاع. وظهرت أغاني البيت بوكس في القرن الـ16 كشكل من أشكال الموسيقى الدينية تكتب للأصوات البشرية دون استخدام آلات.

ويعتمد الشابان في عزفهما للأغاني العربية والأجنبية والمقطوعات الموسيقية على فن البيت بوكس مع حركات بأيديهما وجسديهما تشبه تمايل وحركات مغنّي الراب.

والبيت بوكس هو عبارة عن فن يعتمد على إخراج إيقاعات مختلفة بصوت يشبه إلى حد كبير صوت الموسيقى الصادرة عن آلاتها.

وظهر هذا النوع من الإيقاع في الدول الغربية منذ عدة سنوات، كجزء من فن وثقافة “الهيب هوب”، ويعتبر في قطاع غزة فنا جديدا وغير معروف وثقافة جديدة أيضا.

العمريطي: رغم أننا في مجتمع محافظ إلا أننا نجد إقبالا كبيرا ممن يسمعنا، إنهم يستمتعون كثيرا عندما نعزف "البيت بوكس"

ويقول الشاب العمريطي (17 عاما)، الطالب في الصف الحادي عشر، إن “عزفهما للبيت بوكس يجذب الناس كثيرا، فهو شيء جديد وممتع وغير منتشر في قطاع غزة”.

واستدرك قائلا “رغم أننا في مجتمع محافظ إلا أننا نجد إقبالا كبيرا ممّن يسمعنا، إنهم يستمتعون كثيرا عندما نعزف البيت بوكس”.

وفي قاعة فندق المشتل، على شاطئ بحر غزة شمال القطاع، التف عدد من الفتيان والفتيات يلتقطون صورا للشابين وهما يمارسان البيت بوكس، ضمن تدريباتهما مع نادي المواهب الفلسطينية التي يجريانها داخل الفندق أسبوعيا.

وتعلو أصوات تصفيق الحاضرين الذين ترك بعضهم طاولته وانضم لمشاهدة التدريبات في ساحة الفندق، فيما ردد بعضهم الآخر هتافات تطالب العمريطي وعريف بالاستمرار في العزف.

وتابع العمريطي “هذا الفن عبارة عن دمج أصوات وآلات موسيقية في الفم، وهو ثلاثة إيقاعات أساسية، الكيك والسنير والهاي هات، وعند دمجهم معا تخرج لنا أصوات تشبه الموسيقى جدا”.

العزف يترافق مع حركات الأيدي والجسد

وأشار الشاب متوسط الطول، الذي بدأ بممارسة البيت بوكس منذ نحو خمسة أعوام إلى أنه عندما يتدرب العازف بشكل جيد ومستمر يستطيع أن يدمج أكثر من 7 أصوات مختلفة معا.

وتعلم العمريطي وعريف البيت بوكس من خلال موقع يوتيوب على الشبكة العنكبوتية، حيث كانا يطبّقان ما يسمعان ويمارسانه بشكل يومي لعدة ساعات.

وأكمل العمريطي “لقد شاهدت أول مقطع فيديو في العام 2009 وأُعجبت بهذه الموهبة كثيرا، وبدأت أتعلمها شيئا فشيئا إلى أن أصبحت أتقنها”.

ويقدم الثنائي اللذان اختارا اسم “باست بين بوكس” لفريقهما عروضا بأسعار رمزية في حفلات الشباب والجمعيات والمؤسسات وغيرها.

وبعد أن أدى الشاب عريف (21 عاما) أحد الإيقاعات الصوتية المتناغمة، قال بأنه يرغب في عرض هموم ومشاكل الشباب والقضية الفلسطينية من خلال هذا الفن العالمي.

وأردف عريف، الطالب في الكلية الجامعة للعلوم التطبيقية بغزة، “نواجه بعض الصعوبات، فلا يوجد أي اهتمام بالفنانين في القطاع، الكل مشغول بأزمات القطاع والفقر المنتشر بيننا. نعتمد على أنفسنا بشكل أساسي”.

ويبتكر العمريطي وعريف إيقاعات جديدة من خلال ممارستهما وتدريبهما اليومي، فهذا الفن ليست له نوتة موسيقية موحدة، كما يقول عريف. ويطمح العازفان إلى المشاركة في مسابقات ومهرجانات وبرامج دولية، كما يقول عريف.

يذكر أن نسبة البطالة في قطاع غزة وصلت إلى حدود 43 بالمئة وتعد الأعلى في العالم، فيما يحصل قرابة 80 بالمئة من سكان القطاع على إعانة اجتماعية من عدة منظمات دولية، في حين لا يزال 40 بالمئة منهم يقبعون تحت خط الفقر، وفق إحصائية صادرة عن البنك الدولي في مايو الماضي.

20