فلسطينية تجعل من منزلها مقهى ثقافيا للنساء

الشابة الفلسطينية شهد سروجي تأمل في توسيع مشروعها وإنشاء مكتبة كبيرة داخله، وأن تحظى بالمزيد من الزبونات في ظل الظروف الصعبة التي تجتاح مختلف أنحاء العالم بسبب إجراءات الإغلاق.
الأحد 2020/11/29
لا قهوة ولا شاي أحلى من الكتب والفرشاة

حولت شابة فلسطينية غرفتها وفناء منزل عائلتها إلى مقهى ثقافي لا يستقبل إلا النساء، لمساعدة الفتيات على إيجاد فضاء لا يقدم لهن المشروبات والأكل فحسب، بل وأيضا يمنحهن فرصة لممارسة أنشطة ثقافية وترفيهية مختلفة.

طولكرم (فلسطين) – افتتحت الشابة الفلسطينية شهد سروجي مقهى ثقافيا للنساء فقط، وهو الأول من نوعه في مدينة طولكرم (شمال غرب الضفة الغربية)، يقدم لزبوناته قائمة مشكلة من أنشطة ثقافية متنوعة بدءا من مكتبة زاخرة بالكتب وصولا إلى تخصيص فضاء للرسم والتلوين والعزف.

وقالت سروجي، البالغة من العمر 29 عاما، وهي مهندسة ميكاترونكس، إنها أطلقت على المقهى تسمية “متة” نسبة إلى اسم مشروب شعبي ساخن، يقدم خصوصا في سوريا ولبنان.

وأوضحت سروجي لـ”العرب” أن اختيارها للاسم لم يأت من فراغ، بل كانت فرصة لتعريف زبوناتها بهذا المشروب، ولأنه يشبه المكان الذي افتتحت به مشروعها، فهو شعبي بسيط أيضا.

وقامت الشابة العشرينية بترميم غرفتها وفناء منزل عائلتها ليصبح فضاء مناسبا لبعث مشروعها، مشيرة إلى أنها بحثت مطولا عن بيت قديم يكون قريبا من الجامعة، لكنها عدلت عن رأيها لأن معظم مباني المدينة مهددة بالسقوط، لذلك قررت تحويل منزل عائلتها بوصفه قريبا من الجامعة وقديما أيضا، إلى مقهى.

وأضافت أن حرصها على اختيار مكان يكون قريبا من الجامعة هدفه الوصول إلى أكبر عدد ممكن من الفتيات، قائلة “بحثت عن بيت قديم تحديدا كذلك لأنني أرغب في تسليط الأضواء على جزء من تاريخنا وثقافتنا وتراثنا”.

وتغلب على طابع وتصميم المقهى درجات الألوان المستوحاة من الألوان النسائية، بالإضافة إلى اعتماد لمسات تراثية تظهر في الأقمشة المعتمدة في تغليف الأرائك والطاولات والوسائد المنتشرة في المكان، وفي الأدوات المستخدمة في الزينة.

وبدأت فكرة المقهى من منطلق حاجة الشابات إلى مثل هذه الأماكن، وفقا لسروجي، فهي ترى أن الفتاة لا تحتاج فقط مكانا للأكل والشرب ثم تمضي في حال سبيلها.. بل وأيضا إلى جرعة ثقافية، فمن الجيد أن تكون لها مساحة مخصصة حتى تمارس فيها عدة أنشطة كالمطالعة أو الرسم أو العزف، إلى جانب ورشات تعليمية وترفيهية أخرى، بحيث يمكن لشريحة كبيرة من الفتيات الاستفادة منها.

واستعانت سروجي بمواقع التواصل الاجتماعي للترويج للمقهى والتعريف به، معتبرة أن السوشيال ميديا أفضل وسيلة للوصول إلى الزبونات وضمان الانتشار السريع.

ألوان نسائية تزين تصميم المقهى
ألوان نسائية تزين تصميم المقهى

وتابعت أن هناك إقبالا جيدا، فالفتيات اللاتي زرن المكان أعربن عن سعادتهن بهذا الفضاء، كما أن البعض من هن صار يقدم أفكارا لإثراء الأنشطة المتوفرة بالمقهى.

وترتشف زبونات “متة” الشاي والقهوة والعصائر، فيما يتصاعد دخان النراجيل مضيفا لمسة ضبابية جميلة على المكان، وتتبادل بعض الفتيات أوراق اللعب وعلى شفاههن شبح ابتسامة توحي بنصر قريب.

ولفتت سروجي إلى أنها تحرص على تقديم الحلويات أيضا وهي من صنع يدوي تتعامل من أجلها مع عدد من السيدات اللاتي يتفنن في صنعها، مؤكدة أنها ستعمل مستقبلا على توفير أكل فلسطيني تقليدي.

وأعربت الكثير من زبونات “متة” عن دعمهن لسروجي، حيث شجعت أسمهان عزوني كل متابعاتها على فيسبوك على ارتياد المقهى قائلة “صديقاتي العزيزات إن سروجي لم يحبطها عدم حصولها على وظيفة بعد التخرج، بل صنعت بيديها وظيفة في بيتها القديم الجميل”.

وتابعت عزوني، أن “ما قامت به شهد يعد نموذجا رائعا للشباب والشابات الذين أغلقت في وجوههم أبواب الوظائف.. هناك أفكار إبداعية ريادية تفتح آفاقا كثيرة لمن ضاقت بهم السبل، فالسماء لا تمطر ذهبا أو فضة”.

وتأمل الشابة العشرينية في توسيع مشروعها وإنشاء مكتبة كبيرة داخله، وأن تحظى بالمزيد من الزبونات في ظل الظروف الصعبة التي تجتاح مختلف أنحاء العالم بسبب إجراءات الإغلاق المعتمدة والتي صارت متكررة بسبب المخاوف من انتشار فايروس كورونا.

إثراء الأنشطة المتوفرة بالمقهى
إثراء الأنشطة المتوفرة بالمقهى

 

24