فلسطينية ترسم لوحات مستوحاة من رقصة ابنتها

فنانة تستوحي من رقصة الباليه قوة المرأة وأنوثتها في غزة المحاصرة.
الثلاثاء 2021/09/21
راقصة الباليه قوية رغم الألم

يستلهم الفنان أعماله من الواقع الذي يعيش فيه ويعبر عنه، ويبعث الأمل في غالب الأحيان من الحزن الذي يلف محيطه. لكن الرسامة الفلسطينية عبير جبريل تستوحي من رقصة الباليه ومن حركات ابنتها الراقصة قوة المرأة وأنوثتها وحتى معاناتها في غزة المحاصرة.

غزة (فلسطين) - تبرز لوحات الفنانة التشكيلية الفلسطينية عبير جبريل ذات الألوان الغامقة راقصات باليه مكبلات بأسلاك شائكة أو يرقصن على صخور أو يواجهن متاريس، في مسعاها لتصوير واقع المرأة في قطاع غزة الذي تصفه بأنه “قنبلة موقوتة”.

وتأمل الفنانة الفلسطينية أن تلفت لوحاتها الأنظار إلى مشاكل النساء الاجتماعية والسياسية في غزة التي دمرتها الحروب والقيود الاقتصادية.

ويغلب على لوحات عبير الطابع الأنثوي، حيث تتعمد إبراز جمال المرأة، إلى جانب قيودها وحزنها بسبب واقع المعاناة التي تعيشها في غزة.

قالت عبير “المرأة الفلسطينية جميلة وقوية، لن تخطئي في تمييز جدارتها ورشاقتها؛ محاولات حركتها على القنبلة مثلًا، أو محاولات انطلاقها من بين الركام”.

وأضافت أن أعمالها تصور القيود التي تواجهها النساء داخل الأسرة وفي المجتمع بالقطاع الذي تحكمه حركة حماس منذ العام 2007.

وتابعت الفنانة، التي استوحت الفكرة من فنان المدرسة الانطباعية الفرنسي إدغار ديجا، أن راقصة الباليه تصور المرأة كمخلوق جميل حر وقوي ونشيط.

وقالت عبير (35 عاما) من بيتها “سبب ميلي إلى راقصة الباليه هو أني أراها أيقونة جمال وقوة، لذلك اخترتها لتكون بطلة أعمالي”.

وأضافت وهي تجلس أمام عدد من لوحاتها “يظهر في اللوحات كيف تحس المرأة، كيف تعيش، وما هي القيود التي تواجهها في القطاع المحاصر، بطلة الباليه هي التي تبرز هذا للجمهور”.

وتصور إحدى اللوحات راقصة قدماها مقيدتان بأسلاك شائكة، وتبرز لوحة أخرى راقصة تخطو فوق الصخور بينما تلف ثالثة جسدها حول قنبلة.

وقالت إن لوحاتها تسلط الضوء على معاناة المرأة “من الهيمنة الذكورية وعدم إعطائها الحق في التعبير عن رأيها في القضايا المهمة”.

وأضافت “ليس فقط المرأة، حتى الرجل في قنبلة موقوتة في غزة، أنا أرى غزة أشبه بقنبلة كبيرة موقوتة”.

وتستعين الفنانة عبير بشبكة الإنترنت للبحث عن رقصات الباليه للأطفال والكبار، وهم يمرحون في المسارح الفنية والغنائية.

وقالت إنها تستوحي أفكار لوحاتها من حركات راقصات الباليه العالميات، وحركات ابنتها مايا ذات الأحد عشر ربيعا التي تمارس رقص الباليه.

المرأة المحاصرة تناضل بالفن الجميل داخل القطاع
المرأة المحاصرة تناضل بالفن الجميل داخل القطاع

يذكر أن عبير تركز في رسوماتها أيضا على حياة الأطفال وعلى الطبيعة الخلابة بألوانها المعبرة في بلدها.

وقد عُرضت لوحات عبير، التي تستخدم سكاكين الرسم، في صالات عرض ببعض الدول الأوروبية والعربية.

وقالت عن المعارض الخارجية التي شاركت فيها “أشعر بالحسرة حين أرى لوحاتي معروضة في الخارج وأنا لست معها.. كم أتمنى أن أكون مع لوحاتي”.

وفي شهر يونيو الماضي شاركت عبير في معرض فني أقيم في غزة وضم نتاج عمل أربعة فنانين من القطاع، في مرسم على شاطئ مدينة دير البلح.

وقدمت عبير مشروعا حمل عنوان “إيقاع أسود” تميّز بألوانه الجريئة، حيث اختارت أن تكون بطلة قصتها الفنية راقصة الباليه التي تخصصت في رسمها منذ أكثر من عشر سنوات.

وأكدت أن مشروعها يجسّد إيقاع حياة المرأة الفلسطينية “الأم والأخت والابنة المعنَّفة والمقهورة والمقيدة”، وأنها رسمت أنثى جميلة وقوية ومرهفة لا تستسلم؛ تقاوم وتحتفظ بجمالها وعنفوانها الداخلي، وأخرجتها للنور على إيقاع يخاطب الحواس كلها وفي مقدمتها السمع والبصر، إضافة إلى الفؤاد.

وغامرت عبير باستخدام ألوان تبرز الأسود وتعززه، مثل الأحمر والأصفر والأبيض، فخرجت لوحات مشروعها بخليط من سمات المدرسة الوحشية والتأثيرية والانطباعية.

ولا يتوقف فن عبير عند المعارض، إنما تقدم ورشا فنية في بعض مدارس وكالة الغوث، وتعلم الطلاب كيفية الرسم والإبداع.

وتقول “آمل عبر لوحاتي الفنية البصرية أن يعيش الإنسان في سعادة وحب وأمان، في ظل ما يتعرض له شعبنا من حصار مطبق، واعتداءات إسرائيلية متكررة”.

24