فلسطينية تزرع الزنجبيل وتبيعه من سطح منزل العائلة

الشابة الفلسطينية هديل قشوع تبدأ تجربة في زراعة الزنجبيل هي الأولى في الضفة الغربية مستفيدة من تخصصها في الهندسة الزراعية.
الاثنين 2020/10/05
أفكار بسيطة تنبت رزقا وفيرا

طولكرم (الضفة الغربية) – بسعادة غامرة، تتفقد الشابة الفلسطينية هديل قشوع (27 عاما)، نباتات الزنجبيل التي زرعتها على سطح منزل عائلتها شمالي الضفة الغربية، للتأكد من نموها وسلامتها من أي آفات.

تجربة هديل في زراعة الزنجبيل هي الأولى في الضفة الغربية، حيث بدأت مشروعها في مايو الماضي بزراعة نحو 600 شتلة، مستفيدة من تخصصها في الهندسة الزراعية.

خمس سنوات مرت على تخرج هديل في جامعة “خضوري” بطولكرم، بتخصص الهندسة الزراعية، لكنها لم تتمكن من إيجاد وظيفة مناسبة، لتقرر عقب ذلك تشغيل نفسها بنفسها.

ولأن هديل لا تملك أرضا تزرعها قررت استغلال سطح منزل عائلتها في بلدة علار قضاء طولكرم بمساحة تصل إلى 50 مترا مربعا.

وتطمح للاستفادة من مشروعها الذي تشرف عليه جمعية “الإغاثة الزراعية الفلسطينية” ومقرها رام الله، والتي وفرت لها منحة مالية وتدريبا مكثفا لإطلاق المشروع.

وقد تحدثت عن فكرة مشروعها قائلة “بدأت فكرة زراعة الزنجبيل عندما قرأت إعلانا لـ’الإغاثة الزراعية’ عن مشروع ‘نجاحها’، فحضرت اللقاء الذي عرّفنا بآلية التقديم والشروط والقائمين على المشروع (مؤسسة إنقاذ الطفل ومركز العمل التنموي “معا”)، فبدأت أفكر ماذا سأقدم كفكرة لمحصول جديد نوعا ما في فلسطين ونادر، بحثت على الانترنت فعثرت على الزنجبيل، وقدمت المشروع بعد بحث مطوّل”.

تقول هديل “قلة الوظائف دفعتني للتوجه نحو المشاريع الريادية، ولفتني إعلان حول دعم المشاريع الزراعية الصغيرة، لأحصل عن طريقه على فرصتي”.

الزنجبيل في فلسطين مورد فلاحي جديد تمت زراعته من قبل في الحدائق المنزلية ولكن ليس بشكل تجاري وموسع

وعن زراعة الزنجبيل في فلسطين وهل هو أمر مألوف؟ قالت المهندسة قشوع “إن زراعة الزنجبيل في فلسطين زراعة جديدة، تمّت من قبل في الحدائق المنزلية ولكن ليست بشكل تجاري وموسع”، مشيرة إلى أن الزنجبيل يحتاج إلى درجات حرارة عالية ورطوبة، وهو ما يتوفر في منطقة طولكرم.

وتضيف “اخترت نبات الزنجبيل لفوائده الصحية الكبيرة، ولندرته وانقطاعه المتكرر من الأسواق، ولجدواه الاقتصادية، وكشكل من أشكال التحدي كونه لم تسبق زراعته في الضفة الغربية، نظرا لحاجته إلى ظروف خاصة”.

وتتابع هديل “لم أستطع الحصول على شتلات زنجبيل لزراعتها، فقمت بتشتيله بنفسي، حيث أن زراعته تشبه إلى حد ما زراعة نبات البطاطا”.

وعن عملية الزراعة توضح قشوع “عند الزرع يتم قطع جذور الزنجبيل إلى قطع بطول يتراوح بين 2.5 و4 سم تقريبا، وتركها جانبا لعدة أيام، ويتم زرعها في بداية الربيع عند تشكل البراعم على كل قطعة”.

وبينما كانت تضيف السماد لمزروعاتها قالت مهندسة الزنجبيل “أتوقع خلال ديسمبر المقبل جمع نحو طن من ثمار الزنجبيل، وآمل التمكن من تسويقها”.

وتردف “كل شتلة تنتج كيلوغراما ونصف الكيلوغرام من الزنجبيل. أنا متفائلة من أني سأبيع المحصول مقابل 35 ألف شيقل (نحو 10 آلاف دولار)”.

وتطمح هديل لتوسعة المساحات المزروعة، في حال حققت نتائج مرضية.

وأكبر تحدّ واجهته هديل في مشروعها “هو الحصول على المعلومات المتعلقة بزراعة الزنجبيل”.

م

وتشير إلى أنها “لجأت إلى الشبكة العنكبوتية بحثا عن أساليب الزراعة والري والتسميد، ومعلومات مؤكدة وموثقة حول الأمر، وأخذت تُجري تجارب بالطرق المختلفة التي تقرأ عنها”.

وساعد مناخ مدينة طولكرم، حيث الرطوبة العالية، في نجاح زراعة شتلات الزنجبيل، كما تقول هديل.

وبدأت قشوع زراعة الزنجبيل في قوارير ورد على سطح منزلها لعدم توفر أرض زراعية وحتى تشجع الزراعة على أسطح البيوت سواء لتجميل الأسطح أو لتشجيع الزراعة المنزلية. وترى أنه “لا بد أن يتوجه الجميع نحو الزراعة المنزلية، وتحقيق الاكتفاء الذاتي، لاسيما في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها الشعب الفلسطيني، وخاصة في ظل جائحة كورونا”.

بدورها تؤكد آثار هودلي، مديرة مشروع “نجاحها” في جمعية الإغاثة الزراعية، أن زراعة الزنجبيل تجربة رائدة ونادرة، لافتة إلى أن المشروع يتابع مع هديل أولا بأول، حتى تحقق النجاح التام.

وتشير هودلي إلى “أهمية تشجيع الزراعة المنزلية، كون ذلك يسهم في التقليل من الاعتماد على المنتوجات الإسرائيلية، ويدعم الاقتصاد الفلسطيني”.

وتوضح أن جائحة كورونا “ساهمت في تشجيع العودة للأرض، والاستثمار فيها، بسبب الضائقة المادية التي تعرض لها الكثير من الفلسطينيين”.

وتضيف هودلي “هذا عدا عن إجراءات منع التنقل خلال الفترة الماضية التي فرضتها الحكومة الفلسطينية لمواجهة تفشي الفايروس في الضفة الغربية، والتي جعلت الكثيرين يبحثون عن مشاريع قريبة منهم”.

ومن المعروف أن الزنجبيل يحظى بمكانة متقدمة في الطب الصيني، لقدرته العلاجية على مواجهة بدايات نزلات البرد والروماتيزم، فيما تستخدمه بعض المستشفيات بالعالم في علاج أمراض المعدة والأمعاء، لتأثيراته المهدئة والمنشطة للدورة الدموية.

20