فلسطينيون يكافحون لتذكير الحكومة بزراعة الفراولة المنسية

يحاول المزارع الفلسطيني من خلال زراعة الفراولة تنويع مصادر دخله رغم ما تتطلبه هذه الفاكهة من عناية فائقة ومشاكل في الترويج في غياب تشجيعات وزارة الزراعة أو حتى اهتماماتها.
الثلاثاء 2016/01/19
بالهنا والشفا

قلقيلية (فلسطين)- زراعة الفراولة “التوت الأرضي” في محافظة قلقيلية الفلسطينية بدأت منذ سنوات قليلة، لكنها نجحت بصورة كبيرة، واستطاعت أن تنافس المنتج الإسرائيلي بل تفوقت عليه.

وقال المزارع جمال جبر، إنه بدأ بزراعة الفراولة قبل ثلاث سنوات، بعد أن وجدها مجدية من الناحية المادية وتفي بجميع التزاماته، مشددا على أنها تحتاج إلى جهد في البداية، ومتابعة دائمة حتى تحصد النجاح في هذا القطاع.

ويبدأ المزارع الفلسطيني القلقيلي زراعة مشاتل الفراولة في شهر سبتمر، ويستمر برعايتها وريّها وتحسين التربة حوالها وتزويدها بالسماد الطبيعي في بعض الأحيان، حتى انتهاء حوالي 3 أشهر ومن ثم يبدأ إنتاج الفراولة ويستمر حتى نهاية شهر مايو، حيث تحتاج مشاتل الفراولة في

الدونم الواحد حوالي 100 كوب يوميا خلال فترة الري، وذلك لضعف قوام جذور المشاتل والتي يعدّها المختصون أليافا بسيطة.

ويتابع جبر قائلا “كل عام يصبح إنتاجك أفضل لأنك تعلمت أكثر، فإنتاجي الحالي ليس كما كان قبل ثلاث سنوات في بداية دخولي مجال زراعة التوت الأرضي، فالفراولة متعددة الأنواع وكل نوع منها يمتاز عن الآخر، فنوع يمتاز بغزارة إنتاجه، وثان بمذاقة، وآخر بصلابته لكنها جميعها تشترك في مذاقها الحلو”.

بعض التجار يحاول إدخال المنتج "الإسرائيلي" لينافس المنتج المحلي وبأقل الأسعار، ما يؤدي إلى ضعف تسويق المنتج الفلسطيني

وأوضح “الأرض التي أزرعها كانت غير مستغلة، كانت عبارة عن صخور، وبدأت العمل بتمهيدها منذ سنوات العمل داخل أراضي الـ48، لافتا إلى أن المهم في هذه الزراعة إضافة إلى العناية، هو البيئة المحيطة، فهي تحتاج إلى مناخ مثل قلقيلية”.

وأضاف “أصبحت خلال السنوات الثلاث الماضية أنافس المنتج الإسرائيلي وبجودة أفضل بشهادة من زبائني داخل أراضي الـ48، لكني أسوق منتجي في السوق المحلي، فتميز منتجي والعناية به أكسباني سمعة في هذا المجال”.

وقال جبر “تمنيت أن ترشدني وزارة الزراعة في بدايتي لكيفية العناية بالفراولة وأوقات رش المبيدات ومتى أحتاج إلى السماد، لكن لم يساعدني إلا أقراني من مزارعي الداخل، فأول شهر هو الأصعب في الموسم، فالشتلة لا تأخذ الماء من جذورها وإنما من خلال الورق، لذلك تحتاج إلى عناية خاصة لعدة ساعات يوميا في بدايتها، فهي تحتاج إلى متابعة الجو والري والسماد”.

وشدد على أنه لا يشجع توسيع الزراعة بشكل لا يستطيع المزارع أن يسيطر عليه، وإنما أن تكون حسب طاقته حتى يستمر بالاعتناء بها بشكل أفضل، موضحا أنه بعد نهاية الموسم تحتاج الأرض إلى عناية من حراثة إلى سماد إلى تنظيف مخلفات العام السابق.

التعلق بحبال الإهمال

وأشار جبر إلى أنه في أول عام تكون التكلفة مرتفعة والربح جيدا لكن في المواسم اللاحقة لن تكون بنفس التكلفة وإنما أقل بكثير، والأهم أن يكون الناتج جيدا والجودة ممتازة لمنافسة المنتجات من المدن الأخرى وحتى المنتج الإسرائيلي.

واشتكى المزارع الجعيدي من عدة عقبات تواجه عمله في حقل الفراولة، أهمها ضعف الإمكانات والموارد، حيث طالب عدة مرات وزارة الزراعة والمحافظ بالعمل على مساعدة المزارعين ودعمهم من خلال مشاريع زراعية مساندة، خاصة أن المساحة المستخدمة في المدينة بأكملها للزراعة لا تتعدى 12 دونما، كما أن الكوارث الطبيعية التي عصفت خلال الموسم الشتوي الحالي كالرياح القوية والأمطار الغزيرة والبَرَد القوي، أدت إلى تدمير مساحات كبيرة مخصصة لزراعة أشتال الفراولة.

ويعد تسويق المنتج بحسب الجعيدي مشكلة رئيسية تواجه المنتج المحلي، فمن جهة يعتمد المزارع على نفسه وجهوده في عملية التسويق، وهو مجبر على ذلك كون العائد من تسويق منتجه يعدّ مصدر دخل رئيسي للمزارع وعائلته، كما أن إمكانية تصدير المنتج خارج فلسطين معدومة بسبب الحاجة إلى تكثيف العمل على الإنتاج وتجهيزات معقدة لإتمام وصوله إلى الأسواق الخارجية دون تلفه، إضافة إلى محاولة بعض التجار إدخال المنتج “الإسرائيلي” لينافس المنتج الوطني المحلي وبأقل الأسعار، ما يؤدي إلى ضعف تسويق المنتج المحلي وإبخاس ثمنه مقابل “الإسرائيلي”، وذلك في ظل غياب مؤسسة الجمارك عن مراقبة المزارعين والتجار المحليين.

ويقول المزارع الفلسطيني إن “إسرائيل والشركات الإسرائيلية تضع عقبات كبيرة أمام تصدير كامل المحصول، ومنها الذرائع الأمنية وادعاء عدم جودة المنتج وتفضيل شراء المنتج الإسرائيلي على منتجات قطاع غزة رغم عدم كفاية منتجات إسرائيل لتغطية احتياجات السوق الأوروبية”.

20