فلسطينيو سوريا.. لاجئون نازحون

الجمعة 2013/09/13
أزمات متتالية تطال الشتات الفلسطيني

لم يكن اللاجئون الفلسطينيون على الإطلاق بمنأى عن المشاركة في الثورة السورية منذ البدايات، حيث سقط أكثر من 1500 شهيد حتى آب-أغسطس 2013، إضافة إلى مئات المعتقلين في أقبية مخابرات النظام السوري، فبات اللاجئون في سوريا جزءا من النسيج الاجتماعي السوري، وذلك رغم أحلام العودة التي لم تبارحهم البتة.

بعد استقرار دام لنحو خمسة وستين عاما، لم تفلح خطابات النأي بالنفس من دخول اللاجئين في المعادلة السورية. وتبعا لذلك تمت عملية نزوح طالت أكثر من 80 ألف فلسطيني من مخيمات اللاجئين في سوريا إلى المنافي البعيدة والقريبة. منهم 60 ألفا نزحوا إلى لبنان، حتى شهر آب من عام 2013، وقد استقرت النسبة الكبرى في مخيم عين الحلوة في مدينة صيدا جنوب لبنان.

شهدت غالبية المخيمات الفلسطينية في سوريا قصفا من قبل جيش النظام السوري، الأمر الذي أدى إلى حالات نزوح كبيرة، من مخيم درعا، ومخيم الرمل في اللاذقية، ومخيم خان الشيح إلى الشرق من العاصمة السورية دمشق، وكذلك مخيم الحسينية في جنوب دمشق. ولهذا زادت ظاهرة النزوح الداخلي بين اللاجئين الفلسطينيين. والثابت أن موجة النزوح الكبرى وقعت بعد قصف طائرة ميغ سورية جامع عبد القادر الحسيني في وسط مخيم اليرموك ، في يوم الأحد 16-12-2012 في تمام الساعة الثانية عشرة وخمس وأربعين دقيقة ظهرا. وقد استشهد إثر تلك العملية 82 شخصا من المصلين والنازحين داخل المسجد. وقد اعتبر اليوم المذكور منحى جديدا للحالة الفلسطينية في سوريا.

قدر مجموع اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في سوريا في عام 2013 بنحو 528 ألف لاجئ فلسطيني. وبالنسبة إلى التوزع الجغرافي، تشير معطيات المجموعات الإحصائية السورية، إلى تركز 67 في المئة من إجمالي مجموع اللاجئين في العاصمة السورية دمشق، والمخيمات القائمة في ضواحيها.

في حين يتوزع الباقون (33 في المئة) على المحافظات الأخرى. وبشكل عام، يتركز في تسعة مخيمات معترف بها من قبل الوكالة في سوريا نحو 30 في المئة من إجمالي مجموع اللاجئين في سوريا، وترتفع إلى 60 في المئة إذا أخذنا في الاعتبار سكان مخيم اليرموك من اللاجئين الفلسطينيين. ولا تشمل الأرقام المذكورة، أعداد العرب الفلسطينيين الذين وفدوا إليها عامي 1967 و1970 حيث أن هؤلاء غير مسجلين في قيود «الأونروا» في سوريا.

وعليه فإن العدد الفعلي للاجئين الفلسطينيين في سوريا، يتجاوز الرقمين المذكورين أعلاه.

بيد أن العدد الأكبر من اللاجئين الفلسطينيين إلى سوريا، وصل بعد نكبة 1948، حيث طبق الصهيونيون سياسة سكانية قامت على الاقتلاع والتطهير العرقي، وأدت إلى طرد 850 ألفا من الفلسطينيين خارج أرضهم، ووصل من بين هؤلاء 85 ألفا إلى سوريا، يمثلون 10 في المئة من اللاجئين المقتلعين من فلسطين إثر النكبة عام 1948، واستمرت عمليات ترحيل محدودة للفلسطينيين إلى سوريا، حتى نهاية النصف الأول من الخمسينات. وثمة 90 في المئة من اللاجئين بشكل عام من الجليل والساحل الفلسطيني.

ومرة أخرى ونتيجة ظروف سياسية واجتماعية واقتصادية، مرتبطة بما يتعرض له الشتات الفلسطيني من أزمات، فقد جاءت إلى سوريا عام 1956، أعداد من اللاجئين الفلسطينيين من لبنان ودول مضيفة أخرى للاجئين، وشكل هؤلاء فئة خاصة من حيث تعامل القانون السوري معهم، وإن كانوا قد أضيفوا إلى الكتلة الأساسية التي وفدت سنة 1948، والسنوات التي تلتها.

وإثر عدوان 1967 قامت سلطات الاحتلال الإسرائيلي بطرد 460 ألف فلسطيني من الضفة الغربية والقطاع، حسب معطيات الجامعة العربية وبخاصة الصادرة عن صندوق النقد العربي في عام 1991.

وأدت عمليات الطرد القسري الجديدة إلى مجيء أعداد أخرى من الفلسطينيين إلى سوريا. وبسبب الأحداث التي شهدها الأردن عام 1970 وفدت إلى سوريا أعداد قليلة من النازحين الفلسطينيين.

وتشير دراسات وتقديرات غير رسمية إلى أن مجموع النازحين الفلسطينيين الذين أتوا إلى سوريا خلال السنوات المشار إليها بلغ نحو 63 ألفا خلال العام المنصرم 2012، لكن قسما كبيرا من هذه الفئة نزح إلى مصر ومن ثم إلى قطاع غزة، بعد انطلاقة الثورة السورية في آذار 2011، بسبب الاعتداءات من قبل النظام السوري على تجمعات ومخيمات اللاجئين الفلسطينيين.

ويشار إلى أن اللاجئين في المخيمات يعيشون في غالب الأحيان في مناطق وأحياء تجمع أهالي قرية المنشأ في فلسطين، ما أدى إلى الحفاظ على بعض العادات والتقاليد، فنرى في اليرموك على سبيل المثال لا الحصر تجمع أهالي طيرة حيفا في حارة خاصة بهم جنوب المخيم، وأهالي صفورية في وسطه، وبلد الشيخ، وطيرة حيفا، وغيرها من أهالي القرى الفلسطينية، في حين يعيش اللاجئون الفلسطينيون في سوريا في التجمعات خارج المخيمات في أحياء داخل المدن السورية وفق نسق اجتماعي متداخل إلى حد كبير، وهناك حالات تزاوج كثيرة بين اللاجئين والشعب السوري خصوصاً في مدينتي درعا ودمشق.

تعود أصول اللاجئين الفلسطينيين في سوريا إلى 300 قرية في الجليل والساحل الفلسطيني، وتتبع 16 مدينة هي مراكز أقضية في فلسطين، مثل حيفا، الناصرة، طبرية، صفد، عكا، بيسان، ويافا، والقدس، جنين وغيرها من المدن الفلسطينية، وقد ساهم اللاجئون الفلسطينيون في العمل الفدائي منذ بداياته في عام 1965 وقدموا حتى عام 2013 نحو 12 ألف بين شهيد وجريح (11).

وقد عبر اللاجئون أيضاً تعبيرات مختلفة عن وحدة المصير مع أهلهم أثناء انتفاضة عام 1987 وانتفاضة الأقصى المباركة، إن من خلال التظاهر في المخيمات والاعتصام أمام الصليب الأحمر أو مقار الأمم المتحدة، أو عبر الرسوم والمعارض في شوارع دمشق والمخيمات جنباً إلى جنب مع الشعب السوري وشرائحه المختلفة أطباء وفنانين ومحامين وغيرهم، هذا فضلاً عن التبرعات المالية والعينية للانتفاضة في المخيمات والمدن السورية.

ويبقى القول إنه مع موجة النزوح التي طالت نسبة كبيرة من اللاجئين الفلسطينيين في سوريا – قبل تسعة شهور – باتجاه الدول العربية وبخاصة لبنان وكذلك ليبيا ومصر والدول الأوروبية، تبرز أسئلة ملحة حول مستقبل اللاجئين الفلسطينيين، ودور الاونروا في مساعدتهم وإيوائهم، فضلا عن دور الأطياف السياسية الفلسطينية إزاء اللاجئين الفلسطينيين بشكل عام واللاجئين الفلسطينيين في سوريا بشكل خاص، حيث كانت قضية اللاجئين ولاتزال من أهم القضايا في إطار القضية الفلسطينية بشكل عام، بل القضية الأهم التي تبوأت مكانة أساسية في أدبيات الفصائل الفلسطينية منذ انطلاقاتها وحتى اللحظة الراهنة. إضافة إلى ذلك وثقت سفارة فلسطين في دمشق حتى تموز 2013 أسماء 1472 شهيدا فلسطينياً خلال الثورة السورية.

6