فلسطيني يحول عكازه إلى ناي

العازف الجريح إياد الكحلوت يستخدم عكازه بديلا عن الآلة الموسيقية لعزف ألحان متنوعة تساعد المرضى المقيمين معه في المستشفى على كسر الروتين.
الاثنين 2020/03/30
العازف الجريح

غزة- قبل نحو عامين، خلال مكوثه على سرير العلاج في مجمع “الشفاء” الطبي بمدينة غزة، طلب الجريح الفلسطيني، إياد الكحلوت، من عائلته، جلب آلة الناي الموسيقية له ليعزف عليها وتكون أنيسة وحدته وآلامه.

وأصيب الكحلوت (23 عاما)، برصاص الجيش الإسرائيلي في ساقه، خلال مشاركته في مايو2018 في مسيرات “العودة”، التي كانت تنظم أسبوعيا، قرب حدود قطاع غزة في ذلك الوقت، للمطالبة برفع الحصار عن القطاع وعودة اللاجئين الفلسطينيين.

آنذاك، لم يستجب أحد لطلبه خوفا من أن يتسبب العزف في إزعاج المرضى والأطقم الطبية، الأمر الذي دفعه إلى التفكير بطريقة مختلفة تمكنه من تحقيق ما يرنو إليه، وأخيرا لفت نظره عكازه المعدني الذي يساعده على الحركة.

ويقول الكحلوت “لاحظت وجود فتحات صغيرة في وسط العكاز تشبه تلك الموجودة في الناي، ففكرت في استخدامه بديلا عن الآلة الموسيقية. وفي التجربة الأولى، واجهت صعوبات في ضبط اللحن، وبعد ذلك نجح الأمر”.

ويضيف “العزف لفت انتباه المرضى والطاقم الطبي، وصاروا يطلبون مني على الدوام عزف الألحان المتنوعة التي تساعد على كسر الروتين والأجواء الصعبة التي كنا نعيشها آنذاك”.

تلك الخطوة التي وصفها الجريح بـ“الابتكار” ساهمت كثيرا في تخفيف أوجاعه خلال المكوث في المستشفى، وحتّى بعد خروجه منها ظل ملتزما بها.

ويذكر الكحلوت أنّ موهبته في العزف بدأت منذ أن كان بعمر العشر سنوات، حيث عمل مع الكثير من الفرق الموسيقية الشعبية، التي تهتم بإحياء الأفراح، وتعلّم كذلك العزف على الكثير من آلات الإيقاع والتلحين، منها “الطبلة، والدف البلدي، والشبابة”.

الشاب الغزي، الذي يعمل منذ خمس سنوات كعازف في فرقة “الشام والبرنس” للفنون الشعبية، يروي أن الإصابة وفكرة تحوّله من إنسان سليم إلى شخص جريح لا يستطيع استخدام ساقه بشكل طبيعي، كانت أمرا صعبا جدا عليه من الناحية النفسية، لاسيما وأنّه منذ صغره كثير الحركة والتنقل.

واعتاد الكحلوت خلال السنوات السابقة لإصابته على التفاعل مع الناس وإحياء مناسباتهم وأفراحهم، لكنّه بعد الإصابة لم يعد يقدر على ذلك، وأصبح يكتفي بالمشاركة بالعزف على عكازه مع فرقته الموسيقية.

ويقول العازف الجريح “الموسيقى حياتي، وأعشق تلك الأوقات التي أعزف فيها، وأنتظرها بفارغ الصبر كونها تجعلني قريبا أكثر من الآلات الموسيقية وأصوات الألحان، وأتمنى لو كانت كلّ أيام حياتي على ذات الشاكلة”.

ويثير عزف الكحلوت على عكازه استغراب وإعجاب كل من يشاهده ويستمع إليه، خاصة في ظل عدم قدرته على المشي بشكل طبيعي جراء إصابته.

24