فلسطيني يصنع الطبول ولا أحد يقرع عليها

تراجع الأعراس الفلسطينية عن استخدام الطبول لم يثن أيوب الزعتري عن المضي قدما في مهنة رافقته منذ صغره، مستمرا في صناعة طبل يدوي صار لا يتم اقتناؤه إلا بقلة كتحفة تراثية لتزيين البيوت.
السبت 2018/09/08
طبول يدوية فريدة

الخليل (فلسطين) - يجمع الفلسطيني أيوب الزعتري بين التراث والفن في الطبول التي يصنعها يدويا في ورشته بالبلدة القديمة في مدينة الخليل (جنوب القدس)، ورغم الركود يتمسك بمواصلة صنع الطبول يدويا.

تعلم الزعتري (55 عاما) هذه المهنة من والده، ويبيع طبوله التي يصنعها من الفخار والجلد، في الضفة الغربية وإسرائيل.

وتستغرق عملية طلاء جسم الطبلة نحو 40 دقيقة قبل أن يفرد عليها الزعتري جلد الحيوان المجفف والخشن الذي يصدر الصوت المرتفع عند النقر عليه.

ويصنع الزعتري طبوله في أربعة أحجام مختلفة. وأوضح أن بعض زبائنه يشترون الطبول التي يصنعها من أجل استخدامها في إحياء حفلات الأعراس بينما يشتريها آخرون كقطع فنية للزينة في بيوتهم أو محالهم.

وقال “كل القطع التي أبيعها أصنعها يدويا لا يوجد بمحلي مكان لآلات مستوردة، حتى المواد المستخدمة في صنع الطبول محلية مئة بالمئة من جلد وفخار”.

وأضاف الحرفي أن “معظم الزبائن يحبون كثيرا التراث والأدوات الفنية المستوحاة منه ولا يحبذون المستورد حتى أنهم لا يهتمون به أو بالنظر إليه، إذ توجد آلات مصنوعة من الحديد أو الخشب وهي مستوردة ولا أحد يهتم بها، غالبا يفضلون اقتناء ما صنع يدويا لتزيين بيوتهم به والاستمتاع بمشاهدته”.

وأكد الزعتري أنه يعشق عمله ويتمنى أن يستمر فيه إلى النهاية على الرغم من التراجع المستمر في مبيعاته.

الفن يكتسب أهمية أكبر في وجدان وفي حياة أيوب الزعتري
الفن يكتسب أهمية أكبر في وجدان وفي حياة أيوب الزعتري

ولا تقف علاقته بعمله على أنه مجرد مورد رزق بل إن لديه شغفا واهتماما به يجعله ينظر إليه كفن يكتسب أهمية أكبر في وجدانه وفي حياته.

وتابع “للأسف الأعراس والمناسبات لم تعد كالسابق تحفل على إيقاع الطبول بل صارت تميل أكثر للموسيقى الصاخبة (دي.دجي)، كما أن الطبول بحاجة لعازفيها وهذا قلّ وتراجع، مما أثر على المهنة كثيرا، ومع ذلك أنا صامد وأواصل العمل لكن مع مرور الوقت الطلب على الطبول ينقص حتى صار منذ عشر سنين تقريبا شبه معدوم”.

وشدد على أنه “لن يتخلى عن المهنة التي امتهنها منذ نعومة أظافره”، مضيفا “أبنائي صاروا يعملون الآن ويتكفلون بإعالتي، في المقابل أحاول المحافظة قدر الإمكان على هذه الحرفة فهي تعني لي الكثير هي كل ما أعرف منذ ولدت”.

وقالت فلسطينية تدعى جميلة الكركي، من الخليل أيضا، “في السابق كانت الطبلة ترافق موكب العريس لإحضار العروس جيئة وذهابا، حيث كان مرافقوه يتبعون سيارة العريس مشيا على الأقدام قارعين على الطبلة مغنين باقة من الأغاني الشعبية”.

وأضاف جمال جمجوم، صاحب محل بيع الطبول، متحدثا عن مبيعات الطبول في الماضي والحاضر، “يحتاج كل حفل زفاف حولي 5 إلى 6 طبول، علما أن هذه الحفلات كانت تقام بكثرة خلال الأسبوع الواحد، لذلك كانت محلات بيع الطبول كثيرة حيث تناهز تقريبا 50 محلا، لكن للأسف اليوم صار اقتناء طبل يحصل من باب شراء تحفة تراثية، وهو ما يجعل البائع لا يبيع طبلا إلا كل شهر أو شهرين”. وتبلغ تكلفة الطبلة بين 2 و10 دولارات طبقا للحجم والتصاميم المطلية عليها.

24