فلسطين ترفرف في سماء العالم

السبت 2015/09/12

دلالة رفع علم فلسطين للمرة الأولى في منظمة الأمم المتحدة هي دلالة أكبر من أن تكون نجاحا دبلوماسيا، وأقل من الطموحات لدولة كاملة العضوية في المنظمة الأممية التي تعاملت إلى حد كبير بموضوعية مع الحقوق الفلسطينية، وأصدرت كثيرا من القرارات عبر تاريخ هذه القضية لصالح الفلسطينيين والعرب وذلك أمر لا يمكن إنكاره، وإنما يوجب الوفاء والتقدير لشعوب العالم الحر ودوله التي ترى أن هناك حقوقا مغتصبة وشعبا يتم استباحته بصورة لا تتوافق مع الشروط الإنسانية.

قرارات الأمم المتحدة تعرضت بصورة مؤسفة لتعطيل تنفيذها من خلال الفيتو الأميركي، والمثير للدهشة أنه كانت هناك اعتراضات سابقة من الاتحاد السوفيتي لا تقل في عددها عما استخدمته الدول الغربية مجتمعة من حق النقض ضد قرارات لصالح الشعب الفلسطيني، ولكن العالم عقب الحرب الباردة تغير، وتغيرت معه كثير من العلاقات والمصالح، ولم يكن متاحا من قبل أن تكون دولة فلسطين عضوا مراقبا إلا بشق الأنفس تمهيدا لمثل هذه الخطوة والتالي لها باكتساب العضوية الكاملة، وذلك أمر يفترض أن يأتي بالمفاوضات، وإن يئس العالم من المراوغات الإسرائيلية فمن المؤكد أن يتم تمرير العضوية يوما ما لن يكون بعيدا، لأن إسرائيل تتعرّى إنسانيا، ويشكّل انضمام فلسطين إلى المحكمة الجنائية الدولية عامل ضغط يكشف الكثير من سوء السلوك الإنساني الذي يحرج مؤيدي الكيان الصهيوني.

الجمعية العامة للأمم المتحدة صوتت بأغلبية ساحقة على قرار رفع العلم الفلسطيني بواقع 119 عضوا مع القرار، و8 أعضاء ضده بما فيهم إسرائيل والولايات المتحدة وكندا، وامتنع 45 عضوا عن التصويت، وذلك يمثّل نموا متزايدا في تأييد الحق الفلسطيني، ورفع العلم يعني، ضمنيا، الموافقة على الدولة والحق فيها سواء بالتفاوض أو دونه، ولذلك من المهم استمرار الدبلوماسية الفلسطينية والعربية في ممارسة المزيد من الضغط والحصار السياسي للرافضين، لأن ذلك الحق طال به الزمن، فيما تمارس الدول الغربية صلفا وعنتا غير مبررين ولا يتفقان مع الشروط الأممية في أن ينال شعب من شعوب العالم حقوقه الطبيعية في الحياة بكامل مستحقاتها على أرضه.

وحين نضيف إلى ذلك ما حدث عند التصويت على قرار قبول فلسطين “دولة مراقبة غير عضو” في الأمم المتحدة الذي تم في العام 2012، نجد أن هناك 138 دولة وافقت على ذلك مقابل 9 اعترضت وامتناع 41 عن التصويت من أعضاء الجمعية الـ193، في ظل اعتراف أكثر من 130 دولة بها، وبالتالي فإننا أمام أغلبية دولية مؤيدة للحق الفلسطيني، وذلك لم يكن يحصل في التاريخ القريب، أي أن هناك تمددا حقوقيا إنسانيا دوليا لصالح القضية العربية وتراجعا مؤكدا للتعسف الصهيوني والغربي المؤيد له، وحين نجد دولا ممتنعة فهي في الغالب تحت رحمة الضغط الغربي أكثر مما تعبر عن موقف حقيقي يرفض المبدأ في القرارات التي يتم التصويت بشأنها لصالح دولة فلسطين، وهذه يمكن استثمارها بحملات دبلوماسية لصالح تحول إيجابي ينتهي بها إلى دول مؤيدة.

طريق التفاوض يبدو عبثيا وغير مؤد إلى حل حاسم، وما من خيار غير استغلال المنابر الدولية لكشف العار الإنساني المسلط على الفلسطينيين وضرورة منحهم حقوقهم في دولة تتعرض للإبادة من طرف يفوقها قوة على الأرض، ويحصل على دعم مفتوح من قوى دولية يفترض بها أن تكون منصفة وعادلة، في ظل تسويف وتبريرات غير منطقية يتم ابتكارها وإنتاجها بما يتنافى مع الواقع والعقل، وذلك لم يعد مقبولا خاصة وأن الشعب الفلسطيني يتعرض لكل أشكال الامتهان والفصل العنصري وما يتفق مع الحقوق الإنسانية التي توجد في أدبيات المنظمات الدولية.

كاتبة سعودية

9