فلسطين تعود للإعلام العالمي من الباب الخلفي

الثلاثاء 2014/09/02
الإعلام الغربي يفتقر إلى الحياد في طرح وعنونة القضية الفلسطينية حتى اليوم

واشنطن - ماتزال التغطية الإعلامية الغربية لأحداث الصراع الفلسطيني الإسرائيلي تتسم بعدم الحياد والموضوعية والانحياز شبه التام لاسرائيل، في حين تعتبر أكثر حرفية ومهنية من الإعلام العربي الذي لم يستطع حتى الآن أن يرفع صوته عاليا في الغرب.

عادت القضية الفلسطينية للضوء مرة أخرى في وسائل الإعلام العالمية بعد أن غابت عنها سنوات، وأصبحت الآن حاضرة وبقوة، بالرغم من تجاهل الإعلام الغربي والعالمي لمعاناة الشعب الفلسطيني، في تغطيته الإخبارية الشاملة، وفي نقل الصورة الحقيقية للحرب منذ بداية الصراع العربي الإسرائيلي ونهاية بالحروب المتتالية على غزة وخاصة الحرب الأخيرة وانحيازه بالكامل إلى طرف دون الآخر، بل وتعمد تشويه الحقائق من خلال عدم نقل الوقائع الحقيقية كاملة على الأرض. وقد ظهر تأثيرها جليا على المستوى الشعبي الذي بدأ بالسؤال والمتابعة لحقيقة الصراع المستمر بين الفلسطينيين والإسرائيليين وإن لم يتخلص بعد من أفكاره وانحيازه الكامل لإسرائيل.

في هذا الصدد يرى الإعلامي محمد عزالدين الذي يعمل في القناة الأوروبية من واشنطن بأن الإعلام العالمي نجح في إعادة القضية الفلسطينية للضوء مرة أخرى ولكن مع الافتقاد للكثير من الموضوعية والحيادية في نقله للأحداث كما هي على أرض الواقع، وليس عبر عيون اسرائيلية، لكن بافتقار القضية للعمل الصحفي المحترف في تغطيتها الإخبارية.

وأشار إلى أن الإعلام الغربي والعالمي لا يزال بعيدا كل البعد عن الوعي الإنساني وعن أبسط مقومات المهنية والموضوعية في التعامل مع القضية الفلسطينية، معيدا ذلك لسيطرة اللوبي اليهودي على معظم وسائل الإعلام الأميركية والأوروبية.

واعتبر عزالدين أن التفهم لطبيعة الصراع بين فلسطين وإسرائيل قد يكون موجودا على المستوى الشعبي فقط ومنذ سنوات مضت بل وهناك من بدأ يتخلص من عقدة ذنب الهولوكست التي طالما استغلتها اسرائيل لكسب تعاطف الشارع الغربي، فالعديد من المنظمات والجمعيات الحقوقية باتت تدعو إلى مقاطعة اسرائيل وتشبيه نظامها بنظام الفصل العنصري السابق في جنوب أفريقيا.

محمد الخشاب: وسائل الإعلام الأميركية لها تأثير كبير على الرأي العام

من جهته أوضح الإعلامي محمد الخشاب مدير شركة ريتش ميديا في الساحل الشمالي لأميركا ومدير قنوات آرت بأن التغطية الإعلامية الغربية للعدوان على غزة أعادت للأذهان القضية الفلسطينية بقوة أكثر من الحروب السابقة الأخيرة ولكن ليست بحلة جديدة فما زال الإعلام الغربي يروج لاسرائيل كضحية و خاصة بعد أن كان هناك رد من المقاومة الفلسطينية أقوى من ذي قبل وعدم قبولها بالتهدئة التي عارضها في بداية الحرب، ما جعل وسائل الإعلام الغربية تستغل هذه النقط لصالح اسرائيل.

واعتبر الخشاب أن الإعلام الغربي قد يكون أفضل في تغطيته عن الحروب السابقة على الصعيد المهني فقط ولكن من حيث الموضوعية والانحياز فهو لازال منحازا بدرجة كبيرة جدا و لكنها قد تختلف عن سابقاتها إذا ما قورنت بها معيدا ذلك لسيطرة اللوبي اليهودي على وسائل الإعلام على معظم وسائل الإعلام الغربية.

وأكد على أن وسائل الإعلام في أميركا لها تأثير كبير على الرأي العام فيما يخص الصراع العربي الإسرائيلي والقضية الفلسطينية بالذات التي لا يحكم عليها إلا من خلال ما تتناقله وسائل الإعلام وتشير له، لذلك على المستوى الشعبي لازال الكثير يجهل ماهية القضية والصراع والغالبية العظمى تساند وتدافع عن اسرائيل وحقها في الدفاع عن أرضها وليست لأنها كيان مغتصب لأرض ليست له.

وكانت بعض التقارير و الدراسات قد أشارت إلى عدم حيادية وسائل الإعلام الأميركية والبريطانية في نقل ما يحدث بصدق، وفي هذا الصدد تدافع البروفسورة جاكلين سميث أستاذة العلوم السياسية في جامعة أوكلاهوما عن الإعلام الغربي والأميركي بصفة خاصة حيث ترى أن الإعلام الأميركي يحاول جاهدا تقريب الصورة الحقيقية للصراع من خلال نقل الواقع على الأرض ولكن من وجهة نظره وهذا متعارف عليه.

وحول انحياز الإعلام في نقل ما يحدث ترى سميث أن الإعلام الأميركي يحاول أن يقدم تغطية كاملة مكثفة لما يجري في الشرق الأوسط وخاصة مايتعلق بالحرب الأخيرة في الوقت الذي يظهر فيه ميولا وتعاطفا واضحا نحو اسرائيل. وتقول البروفسورة أنه قد لا يكون الإعلام موضوعيا بعض الشيء في نقل الصورة وقد لا تكون التغطية محايدة.

لذا فمن أهم إنجازات هذه الحرب هو عودة القضية الفلسطينية للساحة الإعلامية العالمية بعد أن خفت صوتها سنوات متلاحقة دون عرض الحقيقة كما هي. فالإعلام الغربي وسياسته التحريرية تفتقر إلى الحياد في طرح وعنونة القضية الفلسطينية حتى اليوم.

18