فلسطين ضيف شرف معرض الكتاب المغربي

السبت 2015/02/07
الفلسطينيون سيكون لهم حضور لافت في الدورة 21 لمعرض الكتاب بالدار البيضاء

الدار البيضاء - أعلن وزير الثقافة المغربي محمد أمين الصبيحي عن تفاصيل البرنامج الثقافي للمعرض الدولي للنشر والكتاب بمدينة الدار البيضاء، في دورته الحادية والعشرين. جاء ذلك في ندوة صحافية عقدها، إلى جانب سفير دولة فلسطين في الرباط أمين أبوحصيرة، والمندوب العام للمعرض الشاعر حسن الوزاني، أول أمس الخميس، حيث تمّ الإعلان عن دولة فلسطين ضيف شرف الدورة الحالية، وحيث جرى الإعلان عن أسماء المتوجين بجائزة المغرب للكتاب، وعن تفاصيل برنامج معرض الكتاب بمدينة الدار البيضاء، الذي يقام هذه السنة في الفترة من 12 إلى 22 فبراير الجاري بفضاء المعارض في العاصمة الاقتصادية للمملكة.

يشارك 40 بلدا في فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب بمدينة الدار البيضاء المغربية، بينما يؤثث فضاء المعرض نحو 700 عارض من مختلف دول العالم، وتحتضن قاعات وفضاءات المعرض 100 لقاء ثقافي ضمن فعاليات هذا المعرض الدولي الذي يضع المغرب هذه الأيام في “موسم الثقافة” بلا منازع، هذا ما أكده مندوب المعرض الشاعر حسن الوزاني لـ”العرب”.


المغرب في موسم الثقافة


صرح وزير الثقافة محمد أمين الصبيحي بأن هذه الدورة من المعرض الدولي للنشر والكتاب بمدينة الدار البيضاء “تتميز باندراجها في سياق التصوّر الجديد الذي قامت الوزارة بتنزيله، وتفعيل إجراءاته، لدعم قطاع النشر والكتاب، كواحد من القطاعات المحورية للصناعات الثقافية التي يساهم فيها، ويرتبط بها العديد من الفاعلين الثقافيين والمهنيين، من كتاب وناشرين وكتبيين وجمعيات مدنية ومقاولات عاملة في المجال الثقافي”. كما نبه وزير الثقافة إلى أن هذه الدورة تأتي لـ“تعزيز التراكمات التي حققتها الدورات العشرون السابقة، على مستوى تقوية المكانة الثقافية للمغرب، كأرض للحوار والتلاقح الحضاري، وكذا على مستوى إخصاب الإنتاجية الفكرية الوطنية”.

كما توقف الوزير عند تلك “المكانة الدولية المتميزة التي ما فتئ هذا المعرض يوطدها دورة بعد أخرى”، وذلك من أجل ما أسماه الوزير “الانخراط في استثمار كل الفرص الثقافية التي تتيحها مثل هذه التظاهرات الكبيرة، بما يعود إيجابيا على تحسين مؤشرات الصناعة الثقافية في المغرب”. أما عن البرنامج الثقافي للدورة، فشدد الوزير على أن الأمر يتعلق ببرنامج حريص على “التنوع الموضوعاتي للأنشطة المبرمجة”، مع “تنوع الأسماء المساهمة في هذا البرنامج، وتوزعها على جغرافيات ثقافية مغربية وعربية وأجنبية”.
40 دولة و700 ناشر ولقاءات وساعات مع الكتاب والشعراء في معرض البيضاء

هذا، ويتوزع برنامج الدورة على عناوين رئيسية ولقاءات كبرى، في مقدمتها لقاء “ساعة مع كاتب”، والذي يشكل، حسب مندوب المعرض “فرصة للقاء المباشر مع كتاب مغاربة وعرب وأجانب، للاقتراب أكثر من عوالمهم وانشغالاتهم وهواجسهم، من خلال نقاش مفتوح، صريح ومباشر، حول مواضيع وقضايا مرتبطة بفعل الكتابة وشؤون الحياة”. وينعقد لقاء “ساعة مع كاتب” هذه السنة مع الشاعر عبداللطيف اللعبي والشاعر إدريس الملياني من المغرب، والشاعر نوري الجراح من سوريا. أما برنامج ذاكرة، فيحتفي بعالم المستقبليات الراحل المهدي المنجرة، وبالقاص والناقد الراحل عبدالرحيم المودن، والمؤرخ محمد بنعزوز حكيم، وبالسينمائي محمد بسطاوي من المغرب، وبالمفكر التونسي عبدالوهاب المؤدب، كما تحتفي فقرة “ذاكرة” بعشر سنوات على رحيل الباحث في التراث الأمازيغي المغربي محمد علي صدقي أزايكو.

وفضلا عن الندوات الخاصة بالقدس ذاكرة وثقافة، تنعقد ندوة كبرى عن “الثقافة وسؤال التنمية المستدامة” في المغرب، وندوة حول “الثقافة والتعليم”، وثالثة عن “الثقافة والمساواة بين الجنسين”، وندوة حول الترجمة المغربية من الصينية، وعن “الحراك العلمي والثقافي في المملكة العربية السعودية”، وعن “الثقافة والمدن المستدامة والتمدن”، وندوة أخرى حول “الثقافة والاندماج”. كما ستعقد لحظات شعرية يشارك فيها شعراء مغاربة وعرب وأجانب، إلى جانب تقديم وتوقيع مئات الإصدارات.

الدورة الحالية تحتفي بدولة فلسطين ذاكرة وثقافة، بحضور وفد يضمّ نحو 80 مسؤولا ومفكرا وكاتبا ومبدعا فلسطينيا

هذا، وستكون دورة 2015 دورة التتويجات والجوائز، من خلال الإعلان عن القائمة القصيرة لجائزة البوكر العالمية للرواية العربية، في اليوم الثاني من المعرض، ومن خلال تقديم جوائز المغرب للكتاب في حفل الافتتاح، والتي كانت من نصيب محمد برادة في صنف الرواية، ومن نصيب محمد حركات وحسن طارق في صنف العلوم الاجتماعية، ورشيد يحياوي في صنف الدراسات الأدبية، وعبدالنور الخراقي في صنف الترجمة، بينما تمّ حجب جائزة الشعر لهذه السنة. وفي مقابل ذلك، سيعلن بيت الشعر في المغرب عن “جائزة الأركانة العالمية للشعر” في نسختها لهذه السنة، من داخل أروقة المعرض، وهي الجائزة التي عادت إلى الشاعر البرتغالي نونو جوديس.


فلسطين في قاعة الضيافة


تحتفي الدورة الحالية بدولة فلسطين ذاكرة وثقافة، بحضور وفد يضمّ نحو 80 مسؤولا ومفكرا وكاتبا ومبدعا فلسطينيا. أما السفير الفلسطيني في العاصمة الرباط أمين أبو حصيرة، فقد كشف أن الحضور الفلسطيني في معرض المغرب سوف يتجسد في مشاركة عشر دور فلسطينية من الضفة الغربية وقطاع غزة، إضافة إلى مشاركة مثقفي الداخل والشتات في الندوات الخاصة بالاحتفالية الفلسطينية، والتي تلامس أسئلة الثقافة والحضارة والتراث والأرض في فلسطين. واعتبر الديبلوماسي الفلسطيني أن المبادرة المغربية جاءت لتكرس “الموقف التضامني الثابت للمغرب تجاه فلسطين”، ولكي تمنح الثقافة الفلسطينية فرصة ثمينة للتلاقح والتلاقي مع ثمرات المبدعين والباحثين في العالم العربي.

وعن مشاركة المبدعين الفلسطينيين في معرض البيضاء، من كتاب وشعراء، ثمن السفير قيمة الإبداع الفلسطيني الذي “ساهم في حماية هويتنا المهددة من قبل الاحتلال، وأوجد ظاهرة ثقافة المقاومة والصمود”، يقول المتحدث، وهو يشدد على أن الثقافة هي التي باتت تجسد عمق الروابط التاريخية والراهنة بين المغرب وفلسطين. وينطلق برنامج “ضيف الشرف” منذ اليوم الأول، الجمعة 13 فبراير، الذي ينعقد تحت مسمى “يوم القدس”، في لقاء يتوقف عند المقومات الحضارية والثقافية التي جعلت من القدس إحدى القلاع الثقافية الحاضنة للآخر والمحتفية باختلافه، ليس داخل دولة فلسطين فحسب، ولكن في وجدان وفي ذاكرة كل شعوب المنطقة.

دورة 2015 ستكون دورة التتويجات والجوائز من خلال الإعلان عن القائمة القصيرة لجائزة البوكر العالمية للرواية العربية، في اليوم الثاني من المعرض

بينما يعقد المعرض مؤتمرا صحافيا مع نائب رئيس الوزراء ووزير الثقافة الفلسطيني زياد أبوعمرو، في صباح اليوم الثاني، السبت 14 فبراير، بجناح دولة فلسطين، ما بين أروقة المعرض. ويتواصل الاحتفال بالقدس ضيف شرف المعرض، من خلال لقاء حول “الذات الفلسطينية بين المنفى والوطن”، عبر شهادات يقدمها كل من سلمان ناطور وربعي المهون وأنور حامد. كما ينظم المعرض ندوة دولية عن “العمارة الفلسطينية وحماية التراث العمراني”، بمشاركة خلدون بشارة من فلسطين، وفيليب رفيليو من فرنسا وإترا أوشياليني من إيطاليا.

كما ستقام ندوة عن “النص التاريخي في الرواية الفلسطينية”، وندوة أخرى عن “أدب المعتقلات الفلسطينية”، بمشاركة كل من سامي الكيلاني وأسامة العيسة وعايشة عودة. بينما يقدم كل من أكرم مسلم وزياد خداش وعاطف أبوسيف آراءهم وشهاداتهم في القصة والرواية والشعر والحياة، في ندوة حول “الخطاب الفلسطيني الشاب”. بينما يلقي المؤرخ الفلسطيني محمد عبدالعزيز ربيع محاضرة حول “صنع التاريخ والعرب”. فالحضور الفلسطيني يمثل حدثا استثنائيا في معرض الدار البيضاء.

17