فلسطين والقوى العظمى بين رفّ الكتب

الأحد 2014/12/28
القضية الفلسطينية محلّ خلاف بين الحكومات العربية

تحت إشراف دومينيك فيدال المتخصص في شؤون الشرق الأوسط، صدر كتاب بعنوان “فلسطين – لعب الأقوياء” بمساهمة مجموعة من المؤرخين، يناقش الدور الذي لعبته القوى العظمى في الصراع العربي الإسرائيلي، وخصوصا في جانبه الفلسطيني الإسرائيلي خصوصا بعد حرب 1967، ويشرح انخراط العرب في الصراع قبل إنشاء الكيان الصهيوني وبعده، وكيف صارت القضية الفلسطينية محل خلاف بين الحكومات العربية التي حاولت استغلال هذه الورقة لامتصاص غضب شعوبها، أو كيف تحاول إيران تركيا في الأعوام الأخيرة كسب تعاطف الشعوب العربية والإسلامية، لتفرضا نفسيهما كقوتين نافذتين في المنطقة.

هذا الكتاب الذي يتوجه إلى عموم القراء يحاول الوقوف على العوامل التي حددت مواقف كل الأطراف، بدءا بالقوى العظمى، أميركا وروسا وبريطانيا وفرنسا، وصولا إلى القوى الجهوية كتركيا وإيران، مع تحليل المواقف المعقدة للدول العربية، وكذلك قرارات الأمم المتحدة.


◄ أثر الثورة على الأجساد


جديد التونسية عزة الفيلالي رواية سادسة بعنوان “غير المطمئنين” تتمحور حول أجساد المجتمع التونسي الذي أربكه الربيع العربي. وترسم بأسلوب ساخر التحولات المجتمعية عقب الثورة انطلاقا من الآثار البادية على الأجساد، إما صدفة، مثلما حدث لجعفر، وقد أفاق على “زبيبة” في جبينه وهو الذي لا يصوم ولا يصلي ولا يقرأ القرآن، أو الهاشمي أحد الشبان المتهمين بالانتماء إلى الحركة الإسلامية والذي غادر السجن دون أن تغادره آثار التعذيب، أو زينب زوجته التي فقدت حساسيتها شيئا فشيئا فصار جسدها لا يحتفظ بالروائح ولا بالعطور. أما الفتاة سنية فكان ينتابها حب عنيف ورغبة جامحة كلما لامس ذكر يدها. والرواية يمكن أن نتأوّلها باقتحام الخطاب الإسلاموي بعد الثورة مجال الجسد، بموانعه ونواهيه، وقابله العَلمانيون بخطاب مضاد يؤكد ضرورة تحرير الجسد من كل قيد.


◄ عاشق لبنان


الشاعر والروائي ألكسندر نجار من أهم الأصوات الفرانكوفونية في لبنان. صدر له أخيرا عن دار بلون الفرنسية كتاب بعنوان “معجم حبٍّ للبنان” قدم فيه أسرار بلد تعاقبت عليه عدة حضارات ومفاتنه وخصائصه، ثم ذكّر بأعلام رفعوا رايته مثل جبران ومارون عبود وسعيد عقل وصلاح ستيتية وأمين معلوف وفيروز والرحابنة، وبأصدقاء حملوا بلاد الأرز في قلوبهم مثل موريس بارّيس وغوستاف فلوبير وبيير بونوا وهنري بوردو وجورج أمادو ومحمود درويش، قبل أن يتوقف عند بعض تفاصيل الحياة اليومية هناك، تلك التي يتفرد بها الشعب اللبناني عن سواه. جاء في المقدمة : “لبنان معجزة مستمرة : نتساءل كيف يستطيع سكانه أن يعيدوا في الصباح بناء ما دمّره العنف في اليوم السابق، وعما إذا كانت معادلة التعايش المنسجم بين 18 طائفة دينية ذات مرجعيات وأفكار مختلفة لا تزال ممكنة”.

تحقيقات ميدانية في بؤر الصراع بسوريا


◄ القنابل الموقوتة


منذ اندلاع الحرب في سوريا التحق بالجبهة مئات من الشباب الفرنسي، بعضهم من أصول عربية والبعض الآخر ممن اغترّوا بخطاب الإسلام الراديكالي الذي تنشره المواقع الاجتماعية. كيف يتم استدراجهم، وكيف يموّلون تنقلهم، وكيف تتعقب مصالح الاستخبارات الفرنسية مشاريع ارتحالهم والعمليات الإرهابية التي يخططون لها على التراب الفرنسي؟ عن هذه الأسئلة وغيرها الكثير يجيب كتاب “فرنسا الجهادية” الصادر مؤخرا عن منشورات مومانت.

في هذا البحث الاستقصائي الدقيق الموثّق، يكشف الصحافيان فرنسوا فينيول وعز الدين أحمد الشاوش خبايا مطاردة أولئك الشبان الذين قبلوا الالتحاق بالمستنقع السوري، ومن خلال حوارات مع بعض الجهاديين والجهاديات الفرنسيين وتحقيقات ميدانية في بؤر الصراع بسوريا، يصوران الحياة التي يحيونها، ويرسمان بورتريهات قاتمة عن بعض الفرنسيين الذين صاروا يشغلون خططا متقدمة في نسيج تنظيم الخلافة الإسلامية، ويتوعدون بعقاب فرنسا.


◄ تضافر الدين والسوق


في كتابها الجديد “الطريق المسدود مرتين، الكوني في مواجهة الأصوليتين الدينية والتجارية” تقترح المؤرخة التونسية صوفي بسّيس تحليلا للتيارات السياسية العميقة التي تحرك الأقطار العربية الثائرة منذ 2010. وترى أن فهم تلك الاهتزازات يستوجب تسليط الضوء على ما تسميه الانحرافين العالميين: الأول هو انحراف الرأسمالية التي فرضت مطلقية الهيمنة التجارية، والثاني هو ذلك الذي يقودنا إلى خلط الثقافة بالهوية، وخلط الهوية بالدين. ولا تناقض في تلك الحركة التوأم فالدين أثبت أنه يتناسب بصفة مذهلة مع السوق.

وفي رأي المؤرخة أن المجتمعات العربية تعيش جدلا حاميا حول مكانة الدين في المجتمع، وتناقش مسألة الفصل بين المدني والديني، وأن تراجع الإسلاميين لا يعني فوز دعاة مدنية الدولة، كما لم يعن طرد الطغاة إيمان الجميع بالديمقراطية. وتلاحظ أن ثمة شبه إجماع في تونس مثلا حول الحريات العامة، ولكن الحريات الخاصة لا تزال محل نظر.


◄ الطريق إلى الديمقراطية


في كتابه الصادر عن دار آكت سود “الأصولية الدينية والدكتاتورية” يرى علاء الأسواني أن من مصائب المجتمع المصري، والمجتمعات العربية عموما، استشراء الاستبداد والتطرف الديني طوال ثلاثين سنة، لا خيار اليوم إلا بمقاومتهما وإزالتهما.

ويعتبر أنه لا يمكن القضاء على التطرف الديني بغير ديمقراطية، ولا يمكن بناء ديمقراطية تضمن العدل والمساواة بين المواطنين دون القضاء على الفاشية الدينية. فالعرب في رأيه لا يمكن أن يقرروا مصائرهم وينخرطوا في الحداثة دون التخلص من هذين الشرّين. الكتاب ترجمة لمجموعة مقالات دأب الأسواني على نشرها في أعمدة الصحف منذ انطلاق ثورات الربيع العربي، وفيها يدعو أيضا إلى حقوق الأقليات، وحرية المرأة، مثلما يدعو إلى تنقية الدين مما شابه من علل بدأت من عصور الانحطاط واستمرت مع التيارات السلفية بأنواعها التكفيرية والجهادية والاستعاضة عنها بالقيم الروحية والإنسانية الكونية، التي يزخر بها الدين الحنيف.

12