فلسطين وسوريا ولبنان على رأس القرارات الختامية للقمة العربية

الأربعاء 2014/03/26
أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح لعب دورا هاما في تقريب وجهات النظر العربية

الكويت - ناقش المندوبون الدائمون في الجامعة العربية ومسؤولون في وزارات الخارجية بالدول العربية، في ختام اجتماعهم بالكويت، الذي انعقد قبل أيام من القمة العربية، مشاريع قرارات بشأن فلسطين وسوريا ولبنان جرى رفعها إلى اجتماع وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم يوم الأحد الفارط.

كشفت بعض وسائل الإعلام الكويتية نقلا عن وفود شاركت في صياغة القرارات الختامية للقمة العربية أن مسودات القرارات الختامية التي اعتمدتها القمة العربية في خصوص القضية الفلسطينية والأزمة السورية والأوضاع الداخلية في لبنان، قد لا تكون نهائية، وبالتالي فهي عرضة لتعديلات اللحظات الأخيرة، وستعرض على مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في دورته العادية 142 في سبتمبر القادم من هذا العام لاتخاذ الخطوات اللازمة لإقرارها في صيغتها النهائية.

القضية الفلسطينية

في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي ومستجداته، فإن مجلس الجامعة على مستوى القمة، بعد اطلاعه على مذكرة الأمانة العامة، وعلى تقرير الأمين العام عن العمل العربي المشترك قرر التأكيد مجددا على أن السلام العادل والشامل هو الخيار الاستراتيجي وأن عملية السلام عملية شاملة لا يمكن تجزئتها، مؤكدا أن السلام العادل والشامل في المنطقة لا يتحقق إلا من خلال الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة بما في ذلك الجولان العربي السوري المحتل وحتى الخط الرابع من يونيو 1967، والأراضي التي مازالت محتلة في الجنوب اللبناني والتوصل إلى حل عادل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين، استنادا إلى مبادرة السلام العربية ووفقا لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 لسنة 1948.

ورفضت الجامعة كافة أشكال التوطين وجددت دعمها لإقامة دولة فلسطين المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس الشرقية، وفقا لما جاء في مبادرة السلام العربية التي أقرت في قمة بيروت 2002 ورفضها المطلق للاعتراف بإسرائيل دولة يهودية. وشددت على أنه لن يتحقق سلام دون أن تكون القدس الشرقية المحتلة عاصمة لدولة فلسطين.

ودعا المجلس إلى عقد مؤتمر دولي خاص بطرح القضية الفلسطينية من كافة جوانبها بهدف إنهاء الاحتلال للأراضي الفلسطينية المحتلة مستندا على إقرار قضايا التسوية النهائية للصراع العربي الإسرائيلي وعلى رأسها الحدود، الأمن، الاستيطان، القدس واللاجئون والمياه، ووفقا لقرارات الشرعية الدولية ومرجعيات عملية السلام المتفق عليها ومبادرة السلام العربية، مدينا الانتهاكات التي وصفها بالخطيرة وغير الشرعية التي تمارسها إسرائيل في مدينة القدس والحفريات في محيط باب المغاربة وأسفل المسجد الأقصى ومحيطه والتي تهدد بانهياره.

في المقابل طالب المجلس إسرائيل بتنفيذ التزاماتها طبقا للقانون الدولي واتفاقيات جنيف بالمحافظة على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، ومطالبة منظمة اليونسكو بتحمل مسؤولياتها في هذا الشأن خاصة وأن إسرائيل استأنفت أعمال هدم وحفر الطريق المؤدي إلى باب المغاربة، وصادقت على مخطط جديد لبناء جسر في طريق باب المغاربة، وتعميق الحفريات وتوجيهها نحو باب السلسلة “أحد أبواب المسجد الأقصى المبارك”.

دعم عربي لجهود الجيش اللبناني في حفظ الاستقرار والسلم في لبنان

ودعا المجلس الفاتيكان إلى عدم توقيع أي اتفاق مع الحكومة الإسرائيلية يتعلق بقضايا الملكية الاقتصادية والمالية والعقارية للكنيسة الكاثوليكية أو لمؤسسات وتجمعات كاثوليكية واقعة في القدس الشرقية، باعتبار أن ذلك لا يكون إلا مع دولة فلسطين، وذلك لأن القدس هي أرض محتلة، احتلت عام 1967، وأي اتفاق مع إسرائيل “القوة القائمة بالاحتلال” يعتبر خرقا صريحا للقانون الدولي والشرعية الدولية وقراراتها.

وطالب الفاتيكان بالتزامه بالاتفاق الذي وقعه عام 2000 مع دولة فلسطين، داعيا الدول العربية لتضغط على الشركات الأجنبية التي تعمل في مشاريع إسرائيلية على أرض دولة فلسطين المحتلة بما فيها مدينة القدس، ومطالبة هذه الشركات بالانسحاب فورا من مشاريع في الأراضي الفلسطينية المحتلة لما يشكله ذلك من انتهاك صارخ وفاضح للقانون الدولي واتفاقية جنيف والمرجعيات الدولية.

وفي هذا الإطار شدد المجلس على دعم الدول والمنظمات العربية والإسلامية لمواصلة تقديم الدعم المادي والمعنوي لسكان القدس وللمؤسسات الفلسطينية فيها لمساعدتهم على مواصلة الصمود والحفاظ على ممتلكاتهم، ودعوة لجنة القدس إلى الاستمرار في القيام بدور فاعل في هذا المجال.


الأزمة السورية

وحول الأزمة السورية فإن مجلس الجامعة على مستوى القمة، قرر دعوة مجلس الأمن إلى تحمل مسؤولياته إزاء حالة الجمود التي أصابت مسار المفاوضات بين وفدي المعارضة والحكومة السورية في جنيف.

ودعا المجلس الأمين العام للجامعة العربية إلى مواصلة مشاوراته مع الأمين العام للأمم المتحدة، والممثل الخاص المشترك للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية من أجل التوصل إلى إقرار تحرك مشترك يفضي إلى إنجاز الحل السياسي التفاوضي للأزمة السورية وإقرار الاتفاق حول تشكيل هيئة حاكمة انتقالية ذات صلاحيات تنفيذية كاملة وفقا لما نص عليه بيان مؤتمر جنيف1.

والترحيب بقرار مجلس الأمن رقم 2139 بشأن الأوضاع الإنسانية المتدهورة في سوريا، ودعوة مجلس الأمن إلى تفعيل تنفيذ بنود هذا القرار واتخاذ التدابير اللازمة لفرض الوقف الفوري لإطلاق النار وجميع أعمال العنف والإرهاب والتدمير والاستخدام العشوائي المفرط للأسلحة الثقيلة ضد المدنيين، وذلك بهدف تيسير عمليات الإغاثة وإتاحة وصول المساعدات الإنسانية دون أية عوائق لجميع المناطق المحاصرة والمتضررة في سوريا.

وأثنى المجلس على نتائج المؤتمر الدولي الثاني للمانحين لدعم الوضع الإنساني في سوريا والذي انعقد تحت رعاية الشيخ صباح الأحمد أمير الكويت داعيا الدول المانحة إلى سرعة الوفاء بالتعهدات التي قدمتها، لمساعدة الدول المجاورة لسوريا، والدول العربية الأخرى في جهودها لإغاثة واستضافة اللاجئين والنازحين السوريين، وتقديم المساعدات الإنسانية العاجلة لهم.

وحول الانعكاسات السلبية والخطيرة المترتبة على لبنان والأردن والعراق و مصر جراء أزمة النازحين السوريين، فإن مجلس الجامعة على مستوى القمة قرر دعم جهود حكوماتها في توفير احتياجات النازحين واللاجئين السوريين ومساعدتها في مواجهة الصعوبات والأعباء، مطالبا الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية بالسعي إلى المشاركة في تحمل الأعباء من مختلف جوانبها المادية والخدمية، والتأكيد على أن وجود النازحين واللاجئين السوريين على أراضي الدول المجاورة لسوريا إنما هو وضع مؤقت، والعمل على عودتهم إلى بلادهم في أسرع وقت من خلال العمل الجماعي على تهيئة الأجواء التي تشجعهم على ذلك.

قرارات خاصة بلبنان

بخصوص التضامن مع لبنان ودعمه فإن مجلس الجامعة على مستوى القمة قرر تأكيد التضامن العربي الكامل مع لبنان وتوفير الدعم السياسي والاقتصادي له ولحكومته بما يحفظ الوحدة الوطنية اللبنانية وأمن واستقرار لبنان وسيادته على كامل أراضيه.

ودعم المجلس موقف لبنان في مطالبته المجتمع الدولي تنفيذ قرار مجلس الأمن 1701 المبني على القرارين رقم 425 ورقم 426 عبر وضع حد نهائي لانتهاكات إسرائيل وتهديداتها الدائمة له ولمنشآته المدنية وبنيته التحتية، معبرا عن إدانته الشديدة للأعمال والتحركات المسلحة والتفجيرات الإرهابية على اختلاف أنواعها، ومنها تلك التي ضربت لبنان مؤخرا في عدة مناطق من طرابلس إلى البقاع وبيروت وضاحيتها، كما استهدفت بعض البعثات الدبلوماسية المعتمدة لدى لبنان موقعة جراءها الأبرياء من الشعب اللبناني ومهددة الأمن والاستقرار الوطني والإقليمي.

لا سلام دون أن تكون القدس الشرقية المحتلة عاصمة لدولة فلسطين وفقا لما جاء في مبادرة السلام العربية

وأشاد المجلس بالجهود التي يقوم بها الأمين العام والأمانة العامة لجامعة الدول العربية بالتشاور مع الدول العربية والمؤسسات الدستورية اللبنانية ومختلف القوى السياسية من أجل تكريس الاستقرار وتعزيز النمو الاقتصادي المستدام في لبنان، حفاظا على وحدته وأمنه واستقراره. كما أشاد بمقررات الحوار الوطني التي صدرت في مجلس النواب اللبناني وهيئة الحوار الوطني المنعقدة في القصر الجمهوري في بعبدا، ولاسيما إعلان بعبدا الذي أقرته الهيئة بتاريخ 11 يونيو 2012.

كما أثنى على الدور الذي يقوم به الجيش والقوى الأمنية اللبنانية في صون الاستقرار والسلم الأهلي ودعم الجهود المبذولة من أجل بسط سيادة الدولة اللبنانية حتى الحدود المعترف بها دولياً، مرحبا بالمساعدة الاستثنائية للجيش اللبناني التي قدمها الملك السعودي عبدالله بن عبد العزيز بقيمة 3 مليارات دولار أميركي. وحث المجلس الدول على الاقتداء بهذه المبادرة لتعزيز قدرات الجيش اللبناني والقوى الأمنية اللبنانية لتمكينها من القيام بالمهام الوطنية الملقاة على عاتقها.

وأكد المجلس على ضرورة انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية كافة بما فيها مزارع شبعا وتلال كفر شوبا اللبنانية وكذلك من الجزء اللبناني من بلدة الغجر وذلك استنادا إلى القرارات الدولية ذات الصلة لاسيما القرار 1701، وحق لبنان واللبنانيين في تحرير أو استرجاع مزارع شبعا وتلال كفر شوبا وقرية الغجر ومقاومة أي احتلال إسرائيلي بالوسائل المشروعة والمتاحة كافة والتأكيد على التزام حكومة لبنان بقرار مجلس الأمن رقم 1701 بكامل مندرجاته.

وشدد المجلس على دعم موقف الحكومة اللبنانية القاضي بالالتزام بأحكام الدستور لجهة رفض التوطين والتمسك بحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم وتثمين دعم الموقف الواضح والثابت للشعب والقيادة الفلسطينية الرافض لتوطين اللاجئين الفلسطينيين في الدول المضيفة خاصة في لبنان، وفقا لما تضمنته الفقرة الرابعة من المبادرة العربية للسلام لجهة رفض التوطين الفلسطيني.

مرحبا بجهود الحكومة اللبنانية في تعزيز الحوار اللبناني الفلسطيني من أجل معالجة كافة المسائل الحياتية والاجتماعية والاقتصادية للاجئين الفلسطينيين داخل المخيمات بالتعاون مع وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الاونروا)، وكذلك في معالجة القضايا الأمنية العالقة وفق قرارات مؤتمر الحوار الوطني اللبناني الخاصة بالسلاح الفلسطينى في لبنان، مثنيا على جهود الحكومة اللبنانية في إعادة إعمار مخيم نهر البارد وداعيا الدول والمنظمات إلى الوفاء بالالتزامات المتخذة في مؤتمر فيينا لإعادة إعمار مخيم نهر البارد وإلى تقديم العون بغية إنجاز هذا الأمر. والتأكيد على حرص الحكومة اللبنانية على احترام قرارات الشرعية الدولية وعلى جلاء الحقيقة وتبيانها في جريمة اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري ورفاقه بعيدا عن أي تسييس أو انتقام بما لا ينعكس سلبا على استقرار لبنان ووحدته وسلمه الأهلي، وعلى أن الحكومة تواكب باهتمام كلي إجراءات المحكمة الخاصة من أجل لبنان التي بدأت أعمالها بتاريخ 16 /1 /2014 في لاهاي.

وأكد المجلس على إدانة الإرهاب الدولي الذي تشارك الدول العربية في مكافحته، مؤكدا على ضرورة التفريق بين الإرهاب والمقاومة المشروعة للاحتلال الإسرائيلي التي هي حق أكدت عليه المواثيق الدولية ومبادئ القانون الدولي وعدم اعتبار العمل المقاوم عملا إرهابيا.

7