فلسفة كاسبرجاك تنهي أحلام تونس في أمم أفريقيا

خيبة أمل كبيرة جديدة تصيب الجماهير التونسية بعد توديع نسور قرطاج لسباق كأس أمم أفريقيا 2017، إثر الخسارة أمام بوركينا فاسو، وحمّل معظم المتابعين والرياضيين والجماهير في تونس المدرب هنري كاسبرجاك مسؤولية الخسارة بعد أن قرر تغيير التشكيلة التي تألقت أمام كل من الجزائر وزيمبابوي.
الاثنين 2017/01/30
خيبة مرة

تونس – مرة جديدة ينتهي حلم كرة القدم التونسية على عتبة الدور ربع النهائي لنهائيات بطولة كأس أمم أفريقيا المقامة في الغابون. لكن هذه المرة كان الوداع مصحوبا بحزن، لأن الطريقة التي غادر بها رجال المدرب كسبرجاك تعتبر في نظر العديد طريقة مهينة، خاصة بعد ما أظهر المنتخب وجها مشرفا وإمكانيات كبيرة في الدور الأول، وأثبت أنه يمتلك مجموعة متماسكة وقادرة على الذهاب بعيدا في البطولة القارية.

وبعد هذا الخروج المذل حمّل الشارع الرياضي التونسي المدرب البولندي هنري كاسبرجاك مسؤولية هذه الانتكاسة.

وخسرت تونس (2-0) أمام بوركينا فاسو ليستمر فشلها في تجاوز دور الثمانية للبطولة منذ تتويجها باللقب الوحيد على أرضها في 2004. إن اختيارات المدرب أطاحت بأحلام منتخب تونس في فك عقدة دور الثمانية التي تطارده منذ عام 2004. مسؤولية كاسبرجاك كانت واضحة في الفشل لأنه أدخل العديد من التغييرات على التشكيلة التي قدمت أداء ممتازا في اللقاءات السابقة حتى عند الخسارة أمام السنغال في الجولة الافتتاحية بالدور الأول.

وانتقد فنيون ولاعبون ومدربون سابقون بشدة قرار المدرب البولندي إبقاء الظهير الأيسر علي معلول على مقاعد البدلاء والدفع بالمدافع أيمن عبدالنور ليشغل المركز بدلا منه سعيا إلى الحدّ من خطورة مهاجمي بوركينا فاسو.

لكن منتخب بوركينا فاسو شن أخطر هجماته عبر هذه الجهة مستغلا ارتباك عبدالنور مدافع فالنسيا الإسباني إضافة إلى الافتقاد للدور الهجومي الذي كان يقدمه معلول الظهير الأيسر للأهلي المصري.

مسؤولية الإطار الفني بأكمله كانت واضحة وجلية لأنه بعثر أوراق المنتخب وجعله غير متوازن بل جعله شبه مشلول بمجرد الاستغناء عن علي معلول وإقحام محمد علي اليعقوبي في وسط الدفاع مقابل نقل أيمن عبدالنور إلى الجهة اليسرى للدفاع.

وكانت تونس تمني النفس بتخطي عقبة بوركينا فاسو بعد أن زادت الثقة عقب المستوى الجيد الذي قدمه الفريق في الدور الأول خاصة بعد الفوز على الجزائر (2-1) واكتساح زيمبابوي (4-2).

باولو دوارتي مدرب منتخب بوركينا فاسو أهدى فوز فريقه إلى الشعب البوركينابي مؤكدا أن الفريق استحق الفوز

وتوصف هذه الخسارة بأنها “كابوس”. لقد انتهى حلم ملايين التونسيين الذين عاشوا على وقع الحلم بملحمة غذاها أداء الدور الأول ليصطدموا بواقع مؤلم ساهم فيه المدرب هنري كاسبرجاك بفلسفته الغريبة.

لكن رغم مرارة هذا الانسحاب ورغم التبعات السلبية التي رافقته، ولا سيما منها التي أحاطت بالإطار الفني لمنتخب النسور، لا بدّ أن نؤكد أن تونس كسبت منتخبا مختلفا يتكون من عناصر ممتازة فنيا وأخلاقيا، وأثبتت أنها قادرة على إعادة الأمجاد.

لذلك يجب أن يكون الشارع الرياضي التونسي مستعدا لمساعدة هذه المجموعة والحفاظ عليها من أجل بناء فريق كبير سواء على المستوى القاري أو على المستوى العالمي.

مع العلم أن منتخب تونس مُقدم على تحديات كبيرة أثناء الفترة المقبلة في سباق تصفيات مونديال روسيا 2018. لذلك فمن الضروري الالتفاف حول هذه المجموعة وإحاطتها بالمزيد من الرعاية ومحاولة تزويدها بالمزيد من الخبرات على جميع المستويات، خاصة على مستوى التسيير والإطار الفني والطبي، وكذلك على مستوى الإحاطة النفسية.

ولخصت دموع العديد من لاعبي تونس الشعور بخيبة الأمل بعد الخروج من دور الثمانية لكأس الأمم الأفريقية.

وقد كانت الآمال التونسية ترنو إلى إمكانية تجاوز دور الثمانية لأول مرة منذ 13 عاما بعد الأداء الجيد في الدور الأول لكن فريق المدرب هنري كاسبرجاك استقبل هدفين قبل نهاية المقابلة بقليل ليودع البطولة.

وقال النجم الفرجاني ساسي “نعتذر للجماهير. كنا قادرين على الذهاب بعيدا في البطولة لكن للأسف خرجنا”.

وأضاف “للأسف التغييرات لعبت بأحلامنا” في إشارة على ما يبدو إلى اختيار المدرب كاسبرزاك إشراك قلب الدفاع أيمن عبدالنور في مركز الظهير الأيسر بدلا من علي معلول. وقال حمزة لحمر “كنا نتوقع الوصول إلى أدوار متقدمة لكن للأسف ودعنا البطولة، ونتحمل مسؤولية ذلك”.

في الطرف المقابل أهدى البرتغالي باولو دوارتي المدير الفني لمنتخب بوركينا فاسو فوز فريقه إلى الشعب البوركينابي مؤكدا أن الفريق استحق الفوز في هذه المباراة العصيبة.

وتغلب منتخب بوركينا فاسو (الخيول) على نظيره التونسي (نسور قرطاج) في دور الثمانية لبطولة كأس الأمم الأفريقية ليتأهل للمرة الثانية إلى المربع الذهبي في آخر ثلاث نسخ من البطولة الأفريقية.

وقال دوارتي “أشعر بسعادة طاغية لهذه النتيجة. تأهلنا للدور قبل النهائي. نهدي هذا الفوز إلى شعب بوركينا فاسو”.

وأضاف “كانت مباراة صعبة للغاية. المنتخب التونسي كان قويا للغاية”. واختتم تصريحاته قائلا “المباراة حُسمت عبر تفاصيل دقيقة. لم تكن المباراة سهلة لكن منتخب بوركينا فاسو استحق التأهل”.

22