فلسفة كونتي تثير مخاوف فالفيردي

فريق تشيلسي حامل لقب الدوري الإنكليزي يبحث عن فك رموز شفرة ملعب كامب نو خلال مباراته ضد برشلونة في إياب ثمن نهائي مسابقة دوري أبطال أوروبا.
الاثنين 2018/03/12
صراع خفي

لندن - يحتفظ فريق تشيلسي بالأمل عندما يلعب في ضيافة برشلونة على ملعب كامب نو في إياب ثمن نهائي مسابقة دوري أبطال أوروبا بعدما انتهى لقاء الذهاب على ملعب “ستامفورد بريدج” بالتعادل الإيجابي 1-1.

ويحق لتشيلسي الاحتفاظ بالأمل رغم صعوبة المهمة أمام فريق لم يخسر حتى الآن في المسابقة، فهو لا يزال متفوقا في المواجهات المباشرة بين الفريقين، برصيد 4 انتصارات مقابل 6 تعادلات و3 هزائم، علما بأنه سجل 19 هدفا في مرمى الفريق الكتالوني، وتلقى العدد نفسه من الأهداف في مرماه.

لكن ما يزيد الأمر صعوبة بالنسبة إلى تشيلسي، هو عدم خسارة برشلونة على أرضه في آخر 24 مباراة بمسابقة دوري الأبطال، أي منذ سبتمبر العام 2013، فحقق البلوغرانا 22 انتصارا وتعادلين فقط، وهذان التعادلان أمام أتلتيكو مدريد ويوفنتوس في ربع النهائي. وبشكل عام لعب برشلونة 32 مباراة أوروبية على أرضه أمام فرق إنكليزية، فاز في 19 منها مقابل 11 تعادلا وخسارتين فقط، وفاز في 6 من آخر 7 مواجهات، والاستثناء الوحيد كان من خلال التعادل مع تشيلسي 2-2 في نصف نهائي عام 2012.

ولم يسبق لتشيلسي أن حقق الفوز على ملعب كامب نو الذي واجه عليه برشلونة في 6 مناسبات، تعادل في 3 منها وخسر 3، بيد أن البلوز لم يتعرّض للهزيمة في آخر 10 زيارات له إلى إسبانيا، برصيد 3 انتصارات و7 تعادلات، أي منذ الهزيمة أمام ريال بيتيس في الأول من نوفمبر 2005.

وقبل فوزه على أتلتيكو مدريد بدور المجموعات هذا الموسم، كان قد تعادل 5 مرات متتالية خارج أرضه أمام فرق إسبانية، وإجمالا لعب تشيلسي 16 مباراة خارج أرضه أمام فرق إسبانية، فاز في 4 منها مقابل 7 تعادلات و5 هزائم، علما بأنه خسر مباراتين فقط من أصل آخر 21 مباراة أمام فرق إسبانية بغض النظر عن الملعب، مقابل 7 انتصارات و12 هزيمة.

 

يمر تشيلسي حامل لقب الدوري الإنكليزي بموسم صعب؛ حيث يواجه صعوبات كبيرة كي ينهي البريميرليغ بين الأربعة الكبار، ما يجعله يغيب عن دوري الأبطال الموسم المقبل. كما أن فريق المدرب أنطونيو كونتي تبدو فرصته صعبة في بلوغ ربع نهائي دوري الأبطال هذا الموسم، ومن المتوقع أن هذا الموسم السيئ سيخدم مشروع العملاق الإسباني.

ويتبقى على تشيلسي فك شفرة كامب نو، وهو لديه الأسلحة القادرة على ذلك، حيث سبق للاعبيه بيدرو رودريجيز وسيسك فابريغاس أن تخرّجا من أكاديمية “لاماسيا” الشهيرة، فالأول ارتقى للفريق الأول عام 2008، فيما انتقل الثاني في سن صغيرة إلى أرسنال قبل أن يعود إليه عام 2011، ويرحل مجددا في صيف 2014. ويحتوي الفريق على لاعبين قادرين على تحويل مسار المباريات، مثل النجم البلجيكي إيدين هازارد، ولاعب الوسط الفرنسي نغولو كانتي، والمهاجم الإسباني ألفارو موراتا الذي سبق له هز شباك برشلونة في نهائي البطولة عام 2015. كما أن هذه المباراة ستحدد إلى حد كبير مصير المدرب الإيطالي أنطونيو كونتي مع تشيلسي، فالخسارة أو التعادل 0-0 ستعني تقلص فرص الفريق اللندني في التأهل إلى المسابقة الموسم المقبل نظرا لأنه يحتل المركز الخامس على سلم ترتيب الدوري المحلي.

مواجهة شرسة

بعد تخطي محطة ملقة بالفوز بهدفين في الدوري الإسباني، بدأ إرنستو فالفيردي المدير الفني لبرشلونة التفكير في موقعة كامب نو ضد تشيلسي. وأقر فالفيردي في تصريحات عقب المباراة بأن فريقه سوف يعاني أمام منافسه اللندني، بالرغم من أفضلية نسبية للبارسا الذي خطف تعادلا بطعم الفوز في ملعب “ستامفورد بريدج” بنتيجة 1-1 في لقاء الذهاب بلندن. وقال إرنستو فالفيردي “أنهينا المباراة بثلاث نقاط، كل شيء حدث في الشوط الأول، سجلنا هدفين، كنا نلعب أمام 10 لاعبين من الشوط الأول أيضا، الشوط الثاني كان مختلفا، نفكر الآن بمباراة الأربعاء”.

وأضاف “تنتظرنا مواجهة شرسة أمام تشيلسي، كما كانت في مباراة الذهاب، فهو فريق قوي ويدافع بشكل مميز للغاية، لدينا آمال كبيرة وأعتقد أننا سنعاني أمامهم”. وتطرق مدرب برشلونة للحديث عن الفرنسي عثمان ديمبلي، مؤكدا “أنه لاعب يحتاج للمزيد من الوقت، فهو شاب واللعب لبرشلونة يصاحبه ضغوط كبيرة، فالأضواء مسلطة عليه، ولكنه يحاول دائما ويتقدم تدريجيا ويساعدنا دائما”.

وبرر فالفيردي تبديلاته أمام ملقة موضحا “سيرجي ربيرتو و جوردي ألبا تعرضا لكدمة قوية، لهذا السبب قمت بإخراجهما من الملعب، لقد بدا عليهما الاستياء الشديد من التدخلات العنيفة”. وهنالك عوامل جعلت مدرب برشلونة يُبدي في تصريحاته مخاوف كثيرة على غرار مخاطرة تشيلسي حيث لا يملك الفريق اللندني ما يخسره أمام برشلونة بعد موسم سيء لحامل لقب الدوري الإنكليزي بالخروج من سباق البريميرليغ، والاكتفاء بالمنافسة على بطاقة التأهل لدوري أبطال أوروبا مع توتنهام ومانشستر يونايتد وليفربول، حيث يحتل حاليا المركز الخامس، المؤهل للدوري الأوروبي.

وسيكون الاستمرار في دوري أبطال أوروبا طوق نجاة الإيطالي أنطونيو كونتي وفريقه بإنهاء الموسم بشكل جيد والوصول لأبعد نقطة في المسابقة، لذا لا يرغب مدرب البلوز أن تقف المسيرة عند عقبة برشلونة. في المقابل فإن ما يخشاه فالفيردي عدم وجود أي شيء يخسره كونتي، الذي يعلم أن الموسم الجاري سيكون الأخير له على رأس الجهاز الفني للبلوز بنسبة كبيرة، الأمر الذي سيجعل الإيطالي يلعب كل أوراقه في كامب نو من أجل الإطاحة ببرشلونة، وقتل حلم إرنستو بتحقيق ثلاثية الدوري والكأس ودوري الأبطال.

لم يكن حديث فالفيردي مجرد كلمات يبث بها اليقظة في نفوس لاعبيه، من أجل عدم الاستهتار بخصم مثل تشيلسي، بل ترجمة حقيقية لمعاناة الفريق في مباراة الذهاب، والقائم الذي ارتفع صوته من تسديدات البرازيلي ويليان. وعانى برشلونة في مباراة الذهاب بالرغم من الاستحواذ على الكرة بنسبة 67 بالمئة، إلا أن البلجيكي تيبو كورتوا لم يلعب دور المنقذ لفريقه البلوز، بل كان متفرجا حتى لحظة تسجيل ميسي هدف التعادل.

ويتخوف فالفيردي من تكرار نفس المعاناة في مباراة الإياب بالاستحواذ العالي دون خطورة على تشيلسي، الذي قد يقتل فريقه بهجمة مرتدة ينظمها هازارد وويليان وفابريغاس ضد حصون كتالونيا، ويخطف بطاقة ربع النهائي، مثلما نجح في اختبارات سابقة بمعقل البارسا.

أدوات كونتي

الدفاع القوي والضغط العالي على برشلونة واستغلال الثغرات القليلة، نقاط قوة فريق تشيلسي التي جعلت فالفيردي يعترف بأن فريقه سوف يعاني ضد كتيبة كونتي الأربعاء القادم.

بالرغم من النتائج المتخبطة في الموسم الجاري، إلا أن تشيلسي يحافظ على نفس نهجه بدفاع منظم ومحكم والهجوم ككتلة والدفاع كفريق واحد، وعدم ترك مساحات كبيرة لخصومه الكبار، وهو ما أكده كونتي بعد الهزيمة من مانشستر سيتي الأسبوع الماضي، إذ قال: “نبهت لاعبي الفريق بعدم ترك المساحات، لكنهم سوف يقتلوننا بها (مانشستر سيتي)”.

23