فلفل كلينتون الحار قد يطيح بكنتاكي ترامب في معركة الرئاسة

الهفوات المتعلقة بتناول وجبات الطعام لمرشحي الرئاسة الأميركية قد تلحق ضررا حقيقيا بأحدهما وخاصة تلك التي تعزز آراء الناخبين المسبقة عنهما. وبما أن الوقائع التاريخية في هذا الجانب كثيرة يتساءل المتابعون، على ضوء ذلك، حول مدى تأثير وجبات المرشحين هذه السنة على نتيجة انتخابات نوفمبر القادم.
الخميس 2016/08/18
حرب أعصاب

نيويورك - يمكن للطعام الذي يتناوله المرشحون لانتخابات ما أن يلعب دورا أساسيا في تحديد الصورة التي يريدون أن يرسموها عن أنفسهم ويتوجهون بها إلى شرائح محددة من الناخبين سعيا للوصول إلى المنصب الأكثر نفوذا في العالم.

لكن حين يلتقي الطعام بالسياسة على طريق الرئاسة الأميركية، يفتح ذلك المجال لارتكاب هفوات قد تقود إلى كارثة انتخابية حقيقية. ولتفادي ذلك أسدى الرئيس باراك أوباما نصيحة تبدو مهمة حينما قال إنه "لا يمكنك قضاء النهار متلهيا بمسائل مبتذلة مثل تناول الطعام".

ويقول دان باشمان، مقدم البرنامج الإذاعي "سبوركفول" الخاص بالطعام عبر أستديوهات دبليو.إن.واي.سي متحدثا لوكالة الصحافة الفرنسية “إن الطعام قد يشكل بالنسبة للسياسيين طريقة للتعبير عن نوع من الألفة، لكن حين يخفق السياسيون، فمن السهل ارتكاب أخطاء".

وتتميز حملة الانتخابات الرئاسية الأميركية على كل الحملات السابقة بحدة الهجمات التي بلغت حدا مذهلا، ومدى الاستقطاب، ومستوى المخاوف من أعمال العنف، غير أن وجبات المرشحين تحتفظ بدلالات.

وتقول المرشحة الديمقراطية، هيلاري كلينتون، التي ستصنع التاريخ في حال وصولها إلى البيت الأبيض كرئيسة أقوى بلد في العالم إنها تتناول قرنا من الفلفل الحار يوميا للحفاظ على طاقتها غير أنها لا تفعل ذلك علنا.

شطيرة تامالي أظهرت جيرالد فورد في 1976 متعجرفا عندما شرع في أكلها دون إزالة الغلاف

واعترفت كلينتون للمذيع ستيفن كولبرت، الذي استضافها في برنامجه الهزلي "آخر عرض مع" على شبكة شوتايم في أبريل الماضي بأن "من الغريب أن تتناول الطعام أمام الصحافة". وقالت "قد يلتقطون لك صورة مضحكة. قد يسيل شيء من فمك أو تلطخ وجهك أو قد يحدث لك أمر يجعلك تبدو أحمق".

ومن المواقف التي أحرجت المرشحة الديمقراطية أمام الصحافيين حين تذوقت ملعقة من المثلجات، حيث هرع المصورون لالتقاط اللحظة وصاح لها أحدهم سائلا إن كانت تعرف عدد السعرات الحرارية التي تتناولها، فردت عليه بصيحة استنكار.

أما خصمها الجمهوري، ترامب، فلا يهتم للأمر بتاتا، فقد نشر على حسابه في تويتر صورة له أمام وجبة دجاج من مطعم كنتاكي، سعيا منه لإظهار أنه يحب الوجبات السريعة الشعبية، لكنه أفسد هذا الانطباع، إذ التقطت الصورة في طائرته الخاصة وكان يضع أمامه شوكة وسكينا.

وعلق ترامب لشبكة سي.إن.إن على الموقف قائلا إن "همبرغرا واحدا يمكن أن يأتي على شبكة ماكدونالدز". واستطرد “أحب النظافة وأعتقد أن الذهاب إلى هناك أفضل من قصد مكان لا نعرف فيه من أين يأتون بطعامهم”.

وقد لا يحظى هذا الرأي بتأييد العديد من الأميركيين، رغم أنه قد يساهم في تعزيز موقعه الشعبوي، لكنه أثار انتقادات واسعة حين نشر على تويتر صورا له جالسا إلى مكتبه أمام طبق تاكو، إذ كان الطبق موضوعا فوق صورة لزوجته السابقة ترتدي بيكيني.

وغرد على تويتر قائلا إن “أفضل أطباق تاكو تصنع في مطعم برج ترامب. أحب المتحدرين من أميركا اللاتينية"، مهنئا المكسيكيين في عيد بلادهم الوطني مع أنه سبق أن وصفهم بالمجرمين والمغتصبين والمهاجرين غير الشرعيين.

ويبقى أن التاكو ليس طبقا أصيلا من القارة اللاتينية. ويرى باشمان أن هذه التغريدة تختزله برمته لأنه يدلي بإعلان يؤكد فيه كم أنه عظيم بطريقة لا يمكن دعمها بالإثباتات ويهين الناس من ثقافة أخرى حتى وهو يحاول الانفتاح عليهم.

باراك أوباما: لا يمكنك قضاء النهار متلهيا بمسائل مبتذلة مثل تناول الطعام

ومن الأمثلة على الوجبات التي تظهر السياسي متعجرفا تلك التي أظهرت الرئيس جيرالد فورد بأنه بعيد عن انشغالات الناس العاديين في الجنوب، حين شرع في أكل شطيرة تامالي عام 1976 في تكساس من دون أن يزيل عنها الغلاف من أوراق الذرة.

وهزمه في الانتخابات الرئاسية في تلك السنة جيمي كارتر، الديمقراطي من ولاية جورجيا، الذي كان يعمل في زراعة الفستق في ولاية تكساس. وقال مايك هاكابي، حاكم أركنسو السابق، معلقا على المسألة في سلسلة “سبوركفول” إن “الأمر قد يكون نجم عن طبق تامالي”.

وقام وزير الخارجية الأميركي جون كيري بهفوة مماثلة عام 2004 خلال حملته الانتخابية ضد جورج بوش، إذ طلب شطيرة ستيك بالجبن تقليدية إنما بجبنة سويسرية وليست بجبنة فيلادلفيا أثناء زيارة لولاية بنسيلفانيا. ولم يكن هذا الخيار مقبولا، وقال باشمان “بدا أولا أن كيري لا يعرف شيئا عن الستيك بالجبن وبدا ثانيا أنه متعجرف”.

ومن المبادرات الأكثر نجاحا في هذا المجال “قمة الهوت دوغ” التي نظمها الرئيس فرانكلين روزفلت عام 1939 للملك جورج السادس، سعيا لتوطيد العلاقات بين البلدين مع تصاعد الخطر النازي.

ولم يسبق ربما لملك بريطانيا قبل ذلك أن رأى شطيرة هوت دوغ أو تناول أي طعام بيده غير المقبلات لكنه حرص في ضيافة الرئيــس على تناول الشطيرة على الطريقة الأميركية.

وفي الواقع أن الملكة إليزابيث الثانية حينما كانت ولية العهد آنذاك خلال تلك القمة انحنت صوب السيدة الأولى، أليانور روزفلت، وهمست لها قائلة “كيف تأكلون ذلك؟”.

وكتبت صحيفة نيويورك تايمز في اليوم التالي “الملك يتذوق الهوت دوغ ويطلب المزيد”، وباتت الوجبة تعرف بـ”البيكنيك الذي ربح الحرب”.

12