فلنكسر الحواجز.. من أجل إقامة مجتمع شامل للجميع

الأربعاء 2013/12/04
من حق المعاق أن يشارك في المجتمع

نيويورك- يحتفل العالم يوم 3 كانون الأول منذ عام 1992 باليوم الدولي لذوي الاحتياجات الخاصة، وجاء احتفال هذا العام تحت شعار "فلنكسر الحواجز ونفتح الأبواب من أجل إقامة مجتمع شامل للجميع".

الإعاقة هي حالة أو وظيفة يحكم عليها بأنها أقل قدرة قياسا بالمعيار المستخدم لقياس مثيلاتها في نفس المجموعة. ويستخدم المصطلح عادة للإشارة إلى الأداء الفردي، بما في ذلك العجز البدني، والعجز الحسي، وضعف الإدراك، والقصور الفكري، والمرض العقلي وأنواع عديدة من الأمراض المزمنة.

ويهدف اليوم العالمي لذوي الإعاقة إلى نشر فهم لقضايا الإعاقة ولحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وللمكاسب التي تتحقق من إدماج هؤلاء الأشخاص في كل جانب من جوانب الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية لمجتمعاتهم.

كما يتيح هذا اليوم فرصة لتعبئة الجهود من أجل بلوغ الهدف المتمثل في تمتعهم بحقوق الإنسان الكاملة والمتكافئة وفي مشاركتهم في المجتمع، على نحو ما تحدد في برنامج العمل العالمي المتعلق بالمعوقين، الذي أقرته الجمعية العامة في عام 1982.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة فى شهر أيلول الماضي، خلال الاجتماع رفيع المستوى للجمعية العامة المعني بالإعاقة والتنمية: "إن التحدي المطروح أمامنا يتمثل في توفير ما يحتاجه ويستحقه كل البشر من تكافؤ الفرص. فهذا سيؤدي في نهاية المطاف إلى قيام عالم أفضل لنا جميعا. " واعتبر أن مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة مشاركة كاملة وفاعلة هي شرط أساسي لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة والمنصفة.

وأظهرت إحصائيات الأمم المتحدة أن عدد سكان العالم الذي يزيد عن سبعة مليارات نسمة يضم ما يزيد عن مليار شخص معاق، بنسبة تقدر بـ 15 بالمئة وأكدت على أن 80 بالمئة منهم يعيشون في البلدان النامية كما أشارت إلى أن ما يزيد عن 100 مليون معاق هم من الأطفال، كما بينت أنهم يتعرضون للعنف بنسبة أربعة أضعاف ما يمكن أن يتعرض له الأطفال غير المعاقين، وأن 50 بالمئة من المعاقين لا يستطيعون تحمل نفقات الرعاية الصحية.

ومن العوامل التي تعرّضهم للعنف: وصمة العار، والتمييز، والجهل بالإعاقة، فضلا عن الافتقار إلى الدعم الاجتماعي لمن يقومون على رعاية هؤلاء الأشخاص. واعتمدت الأمم المتحدة سياسة إعادة التأهيل المجتمعي كمنهج ناجع لإدماج الأشخاص ذوي الإعاقة في التنمية في أكثر من 90 بلدا في أرجاء العالم.

ووضحت أن إعادة التأهيل المجتمعي جزء من استراتيجية التنمية المجتمعية، التي تتوخى الحد من الفقر وتحقيق تكافؤ الفرص وإشراك الأشخاص ذوي الإعاقة في المجتمع، وعرفت إعادة التأهيل المجتمعي استراتيجية مرنة ديناميكية قابلة للتكيف مع مختلف الظروف الاقتصادية والتضاريس الطبيعية والثقافات والنُظم السياسية في أرجاء العالم، باعتبارها تضم سبل الحصول على العناية الصحية والتعليم وسبل العيش والمشاركة المجتمعية والإدماج في المجتمع.

عندما ترى الإعاقة قبل الطفل فإن هذا ليس خطأ في حق الطفل فحسب ولكنه يحرم المجتمع من كل ما يمكن لهذا الطفل أن يقدمه

ويشكل تمكين المعوقين وأفراد أسرهم عنصرا أساسيا من عناصر البرنامج الرشيد لإعادة التأهيل المجتمعي، الذي يوفر حلقة وصل بين الأشخاص ذوي الإعاقة والمبادرات الإنمائية، ويعمل على أن تشمل المبادرات الإنمائية الأشخاص ذوي الإعاقة، من خلال العمل المجتمعي، على تمكين هؤلاء الأشخاص، سواء كانوا أفرادا أم في جماعات، من بلوغ حقوقهم وتعزيز الاحترام لكرامتهم التي فُطروا عليها، وعلى كفالة أن تُتاح لهم نفس ما لسائر أفراد المجتمع من الحقوق والفرص.

وجاء في تقرير اليونيسيف السنوي حول وضع الأطفال في العالم، في مايو 2013 أن الأطفال ذوي الإعاقة سيستفيدون وكذلك مجتمعاتهم المحلية ستستفيد إذا ركز المجتمع على ما يمكن لهؤلاء الأطفال تحقيقه، بدلا من التركيز على ما لا يمكنهم عمله.

وقال المدير التنفيذي لليونيسف، أنطوني ليك: "عندما ترى الإعاقة قبل الطفل، فإن هذا ليس خطأ في حق الطفل فحسب، ولكنه يحرم المجتمع من كل ما يمكن لهذا الطفل أن يقدمه. فخسارتهم هي خسارة للمجتمع؛ ومكسبهم هو مكسب للمجتمع."

ويحدد التقرير كيف يمكن للمجتمعات أن تدمج الأطفال ذوي الإعاقة لأنهم عندما يلعبون دورا كاملا في المجتمع، فسيستفيد الجميع، على سبيل المثال، التعليم الشمولي يوسع آفاق جميع الأطفال، كما يقدم فرصا للأطفال ذوي الإعاقة لتحقيق طموحاتهم.

وسيساعد بذل المزيد من الجهود لدعم إدماج الأطفال ذوي الإعاقة في التصدي للتمييز الذي يدفع بهم إلى المزيد من التهميش في المجتمع، وبالنسبة للكثير منهم، يبدأ الاستبعاد في الأيام الأولى من حياتهم، حيث لا يتم تسجيل ولادتهم، ودون اعتراف رسمي بوجودهم، فإنهم يحرمون من الخدمات الاجتماعية والحماية القانونية التي تعتبر ضرورية لبقائهم على قيد الحياة ولمستقبلهم، ويزداد تهميشهم مع ازدياد التمييز ضدهم.

وقال ليك: "حتى يكون للأطفال ذوي الإعاقة أهمية، يجب أن يتم الاعتراف بوجودهم وحسابهم، عند الولادة وفي المدرسة وفي الحياة". وذكر التقرير: "إن التمييز على أساس الإعاقة هو شكل من أشكال القمع"، مشيرا إلى أن الحرمان متعدد الجوانب يؤدي إلى مزيد من الإقصاء للكثير من الأطفال ذوي الإعاقة.

ويذكر أن البيانات الدقيقة قليلة عن أعداد الأطفال ذوي الإعاقة وأنواع إعاقات هؤلاء الأطفال وكيفية تأثير الإعاقة على حياتهم، ونتيجة لذلك، هناك عدد قليل فقط من الحكومات لديه دليل يمكن الاعتماد عليه لتخصيص الموارد لدعمهم ومساعدتهم مع أسرهم.

كما يشار إلى أن نحو ثلث بلدان العالم لم يقم بالتصديق على اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، ومن جانبه يحث التقرير جميع الحكومات على الوفاء بتعهداتها لضمان المساواة في الحقوق لجميع مواطنيها – بما في ذلك الأطفال الأكثر إقصاء وضعفا.

21