فلورنسا تحتفي بالمسلمين بتوقيع ميثاق المواطنة

توجت النقاشات التي انطلقت بين الجالية المسلمة ومسؤولي مقاطعة توسكانا الإيطالية بإمضاء ميثاق للمواطنة بين الجانبين تضمن توضيحا لقواعد التعايش بين المسلمين وباقي الأديان في المدينة. ورغم تأكيد الجانبين أن التعايش بين المسلمين والإيطاليين في إيطاليا لا يحتاج مواثيق، إلا أنه “رسم لمعالم التسامح للأجيال القادمة”.
الخميس 2016/02/11
حتى تماثيل فلورنسا ترفض العنصرية

فلورنسا(إيطاليا) - اتفاق على المواطنة تم إمضاؤه بين بلدية مدينة فلورنسا والجالية المسلمة التي تعيش في مقاطعة توسكانا، يحتوي الاتفاق على عدد من القيم التي يجب على الجانبين العمل بها، أبرزها احترام التعدد في الأديان الذي يميز المدينة واحترام خصوصيات حياة المسلمين، وأيضا سعي الجالية المسلمة لتدعيم التعايش والتسامح بين الجميع، في إطار المواطنة والقوانين الإيطالية.

ويعتبر هذا الميثاق الذي تم توقيعه، الأول من نوعه في مدينة أوروبية، فبعد أن زار بابا الفاتيكان مؤخرا مسجد مدينة روما والتقى قيادات الجالية المسلمة بالعاصمة الإيطالية، عملت التجمعات المسلمة الأخرى في العديد من المدن بتوصيات قيادات الجالية المسلمة التي أعلنت أثناء زيارة البابا، وأهمها الحفاظ على الوحدة والتعايش بين الإيطاليين والمسلمين لضمان المصالح المشتركة. وهو ما تم فعلا في بلدية مدينة فلورنسا عاصمة مقاطعة توسكانا شمالي إيطاليا.

وقال التلفزيون الإيطالي الرسمي، إن عمدة المدينة داريو نارديلا وقع في قصر البلدية، باسم فلورنسا على “ميثاق المواطنة” مع الجالية المسلمة، والتي مثلها عز الدين الزير رئيس اتحاد الجاليات الإسلامية في إيطاليا. ويتضمن الميثاق فتح أماكن العبادة الإسلامية أمام الجميع من أي دين بما في ذلك السياح، والالتزام بإلقاء خطب الجمعة باللغة الإيطالية، والتنسيق الدائم بين السلطات والجاليات الإسلامية، ووضع لوحات إلكترونية في المساجد والمصليات توفر المعلومات حول أحدث الأنشطة والمبادرات التي تقوم بها إدارة المدينة.

وتقول صحيفة مدينة فلورنسا إن فكرة إبرام ميثاق مواطنة مع المسلمين في المنطقة بدأت بعيد الهجمات التي شهدتها باريس في نوفمبر الماضي، وقد دفعت تلك الأحداث إلى لقاءات متعددة بين المسلمين والمسؤولين الرسميين للمقاطعة توجت بعد نقاشات بإمضاء الميثاق.

علاقة المدينة مع الدين الإسلامي لا تقتصر على قبول الآخر واحترامه بل تمتد لتشمل الإثراء المتبادل من الاختلاف

ويعد الإسلام الديانة الثانية في إيطاليا بعد المسيحية، وفق أحدث بيانات صادرة عن المعهد الوطني للإحصاء، الذي أفصح عن وجود مليون و700 ألف مسلم يعيشون في البلاد. ونقل عن عمدة فلورنسا القول “إننا أمام أول اتفاق من هذا المستوى في إيطاليا”، مضيفا “آمل ألا تقتصر علاقة المدينة مع الدين الإسلامي على قبول الآخر واحترام القواعد، بل أن تمتد لتشمل تعرف كل عنصر على الآخر والإثراء المتبادل من الاختلاف”. ويبلغ عدد المسلمين في مقاطعة توسكانا 140 ألفا، من أصل عدد السكان البالغ 3 ملايين و750 نسمة، وفق إحصاءات رسمية.

وقال عز الدين الزير رئيس اتحاد الجاليات الإسلامية “إن هذا الميثاق لا يمكن أخذه من زاوية المجاملات المتبادلة بين المسلمين والإيطاليين”، بل أكد الزير أن تعايش المسلمين (خاصة المنحدرين من أصول مغاربية) مع الإيطاليين أمر ضارب في القدم زمنيا، وهو نتيجة “لتقارب جغرافي فريد ومميز بين إيطاليا الأوروبية والمغرب العربي”. وشدد الزير على أن المسلمين جزء من المجتمع الإيطالي ثقافيا وتاريخيا، “وقد لا نحتاج إلى مثل هذه المواثيق، لكن يجب النظر إلى الأجيال القادمة التي ستقف عند النصوص التي أمضيناها بين بعضنا البعض وسوف يفتخرون بذلك”.

وقال نارديلا عمدة المدينة “إن فلورنسا مدينة تاريخية إيطالية، استفادت على مر التاريخ، من الثراء والتنوع اللذين يميزانها، “فهي مدينة الفلسفة والعقلانية والانبعاث والفنون”، مشيرا إلى أن هذه المميزات تجعل من فلورنسا نموذجا في التعايش والمواطنة.

13