فلوريدا تدعو زائريها إلى الاستمتاع بالغوص حول حطامات السفن

سلسلة الجزر المرجانية فلوريدا كيز توفر لمحبي الغوص العديد من مناطق الجذب السياحي تحت الماء وتحظى بإقبال من عشاق الغوص من مختلف أنحاء العالم.
الأحد 2018/05/13
حياة مختلفة بأعماق الخليج

كي لارجو (فلوريدا) - يعد الغوص من أشهر الرياضات المائية التي يقطع السياح من أجلها مسافات طويلة، وهناك العديد من المواقع الساحرة للغوص في منطقة البحر الكاريبي ذات المياه الفيروزية الرقراقة، ومنها حطام السفينة شبيغل غروف التي يبلغ طولها 155 مترا، وتعتبر من أشهر الحطامات الغارقة في الماء على المستوى العالمي.

ولم تغرق هذه السفينة التابعة للبحرية الأميركية من جراء عاصفة أو طوربيد العدو (قذيفة ضخمة تطلقها غوّاصة أو زورق أو طائرة على سفن العدوّ مُصمَّمة للانفجار عند التلامس أو عند مجاورة الهدف)، ولكن أغرقها الأميركيون من تلقاء أنفسهم على مسافة 10 كيلومترات قبالة خليج “كي لارجو” في ولاية فلوريدا.

وقد أصبحت السفينة الحربية التي تم تفكيكها موئلا للشعاب المرجانية والأسماك، وموقعا ساحرا لعشاق الغوص؛ لأن سلسلة الجزر المرجانية فلوريدا كيز البالغ طولها حوالي 290 كيلومترا كانت بحاجة إلى العديد من مناطق الجذب السياحي تحت الماء.

الاكتشاف عن قرب
الاكتشاف عن قرب

وقد تدهورت حالة الشعاب المرجانية لثالث أكبر حاجز مرجاني في العالم منذ حقبة السبعينات من القرن الماضي، ولذلك بدأ التعويل على الوسائل الاصطناعية؛ حيث يقف تمثال المسيح منذ أكثر من 50 عاما في قاع المحيط، وقد زاد حجمه حاليا بسبب الشعاب المرجانية، وعند لمس تمثال المسيح تتعرض الأصابع للاكتواء.

وخلال حقبة الثمانينات من القرن الماضي تم إغراق قوارب خفر السواحل “دوان” وكذلك السفينة “بيب”، وقد ظل حطام “دوان” لسنوات عديدة من بين أشهر مواقع الغوص في العالم، بالإضافة إلى 8 حطامات أخرى في ولاية فلوريدا الأميركية.

ولا يندرج حطام شبيغل غروف ضمن هذه السفن؛ إذ تم إغراقها في عام 2002 واستقرت على جانبها الأيمن، ولكن إعصار دينيس خلال 2005 ساعد على جعل السفينة تتخذ وضعها المثالي الحالي.

الغوص بين مختلف ثروات البحر
تنوع سمكي كبير

وأوضح مدرب الغوص الكوبي، ياريم هيرنانديز أجيلا، قائلا “لقد أصلحت العاصفة أخطاء البشر”، ويعمل مدرب الغوص، الذي يبلغ من العمر 41 عاما، في “كي لارجو” ويصطحب العديد من المجموعات السياحية في رحلة الغوص، ويظهر اثنان من أسماك الخفاش عند الزاوية، وتمر الأسماك الملائكية البحرية في هدوء بجوار الغواصين، واستمرت المجموعة في الغوص بشكل أعمق حتى عمق 30 مترا، وبدأ الماء العكر يزيد من الأجواء المخيفة، وظهر هامور عملاق يرقد تحت مقدمة السفينة.

وأشار جوزيف ويزرباي إلى أن عملية إغراق السفن في قاع المحيط وجعلها موئلا للشعاب المرجانية من الأمور المكلفة والمعقدة جدا، وقد كان رئيس الشركة الدولية للشعاب المرجانية الصناعية بمثابة القوة الدافعة وراء المشروع الأكبر فاندنبرغ، التي كانت بمثابة ناقلة للجنود وسفينة للتجسس واللاجئين، وقد دخل ويزرباي في جدال ومناقشات مع 18 هيئة، يتعين الحصول على موافقتها قبل إغراق السفينة، على مدار 10 سنوات، وفي النهاية تم تنفيذ المشروع من خلال الاتصال بالبيت الأبيض مباشرة، وقد قامت الشركة بإغراق السفينة خلال دقائق.

الغوص بين مختلف ثروات البحر
الغوص بين مختلف ثروات البحر

ويحظى حطام السفينة بإقبال مكثّف من قبل عشاق الغوص من مختلف أنحاء العالم، إلى درجة أنه قد ترسو أكثر من 10 سفن غوص في المنطقة، ومع ذلك لا تزال عملية إغراق السفن من الموضوعات المثيرة للجدل؛ نظرا إلى تأثير التنوع البيولوجي الطبيعي للشعاب المرجانية وهجرة الأسماك، غير أن ويزرباي يؤكد أن ظهور المزيد من الموائل يعني وجود الكثير من الأسماك.

وفي واقع الأمر تستقر السفينة فاندنبرغ على طبقة متميزة وتجتذب العديد من الكائنات الحية تحت الماء، وهناك رصيف رملي يرتفع عن قاع البحر، كما أن حجرات السفن وغرف التخزين توفر للأسماك حماية ضد الأسماك المفترسة، وفي البداية تستقر الشعاب المرجانية اللينة على الفولاذ وبعد ذلك تظهر الشعاب المرجانية الصلبة، ويمتاز حطام فاندنبرغ حاليا بتنوع حيوي مشابه للشعاب المرجانية الطبيعية.

سفن قابعة بانتظار زائريها
سفن قابعة بانتظار زائريها

ولا يزخر خليج كي لارجو فقط بحطامات السفن وإنما يضم أيضا فندق جوليز الموجود تحت الماء، والذي يصعب على غير الغطاسين الوصول إليه.

ويشتمل الفندق على 22 غرفة فاخرة وبهو زجاجي كبير، وحين تصل إليه ببدلة الغطس تخرج من مسبح صغير ضمن صالة مضغوطة الهواء، تمنع مياه البحر من اقتحام الفندق.

19