فلول وإخوان وقاعدة وإيران.. أذرع الإرهاب تتشابك في اليمن

الاثنين 2013/12/09
استهداف أفراد القوات المسلحة لإصابة الدولة في مقتل

صنعاء - بالإضافة إلى شكوك اتجهت نحو تنظيم القاعدة ولإيران ولفلول نظام علي عبدالله صالح بالمسؤولية عن هجوم صنعاء. دخل اسم تنظيم الإخوان المسلمين أمس على لائحة المتهمين بالإرهاب في اليمن، حين تبيّن أن سيارة تابعة لنجل قيادي من حزب الإصلاح استخدمت في اغتيال ضابط كبير.

وتواصل أمس في اليمن استهداف عناصر القوات المسلحة، مسفرا عن مقتل ضابطين كبيرين أياما بعد استهداف مقر وزارة الدفاع في صنعاء بهجوم خلف عشرات القتلى والجرحى، وما تزال خيوط العملية تتكشّف تباعا مظهرة تشابكا شديدا لأذرع الإرهاب في اليمن، حيث تتوالى الاتهامات لأطراف تبدو متباعدة سياسيا وإيديولجيا، لكنها قد تجتمع على مصلحة إحداث الفوضى في البلاد وتعطيل مسار الانتقال السياسي الذي لا يخدم أهدافها.

وبالإضافة إلى شكوك اتجهت نحو تنظيم القاعدة ولإيران ولفلول نظام علي عبدالله صالح بالمسؤولية عن هجوم صنعاء. دخل اسم تنظيم الإخوان المسلمين أمس على لائحة المتهمين بالإرهاب في اليمن، حين تبين أن سيارة تابعة لنجل حمود سعيد المخلافي من قيادات حزب الإصلاح (الإخواني) استخدمت في اغتيال ضابط أمن القصر الجمهوري بتعز العقيد صدام حسين الطاهري.

وجاء الحادث بفارق زمني قليل عن اغتيال الضابط بفرع شرطة النجدة في محافظة البيضاء عبدالله ضيف الله محمد على أيدي مسلحين نصبوا له كمينا على الطريق.

وكانت الطريقة المحكمة التي نفّذ بها الهجوم على مقر وزارة الدفاع في العاصمة صنعاء، واستخدام المهاجمين أزياء عسكرية رسمية، أثارت شكوكا كبيرة في وجود اختراقات خطرة في صفوف القوات المسلحة.

ولم يتردد البعض في اتهام عناصر موالية للنظام اليمني السابق بالضلوع في العملية، خصوصا بعد أطاحت إعادة هيكلة القوات المسلحة برؤوس كبيرة من نظام صالح.

وأشارت ابريل لونغلي آلي خبيرة الشؤون اليمنية، إلى وجود إشكال في هذا الباب حيث قالت «جرى تسريح وحدات بارزة في الجيش، الكثير منها مُوال لأسرة صالح، ما يضعف قدراته بدرجة أكبر. وكما هو الحال حاليا فإن أجهزة الأمن متشرذمة ومترهلة مع تدني الأجور والمعنويات في الحضيض».

إلى ذلك ضاعف تطابق المتفجرات التي احتجزت في محيط وزارة الدفاع ولم ينجح المهاجمون في استخدامها، مع متفجرات سبق واحتجزت منذ أشهر في سفينة جيهان 2 الإيرانية التي كانت بصدد تهريب أسلحة إلى اليمن، من الشكوك في وجود أياد إيرانية في العنف المتفجر في اليمن على اعتبار طهران معنية بإفشال الانتقال السياسي الذي تؤطره المبادرة الخليجية في اليمن.

دور إيراني
*نشاط استخباري أكده كبار مسؤولي الدولة اليمنية

*دعم تمرد حوثي في الشمال

*تهريب الأسلحة (باخرة جيهان2)

* الدخول على خط انفصاليي الجنوب عبر اتصالات في لبنان بعلي سالم البيض

وتحاول السلطات اليمنية تطويق موجة العنف التي يخشى توسعها مع تقدم العملية السياسية نحو مواعيد مصيرية منها استكمال الحوار الوطني، وإمكانية تنظيم انتخابات. وفي هذا الباب أعلنت وزارة الداخلية اليمنية رفع إجراءاتها الأمنية في مختلف المحافظات لمواجهة أي خروقات أمنية أو أي أعمال وصفتها بالإرهابية.

وذكرت وزارة الداخلية أمس في بيان، أنها «وجّهت كافة الأجهزة الأمنية وإدارات الشرطة في مختلف المحافظات برفع جاهزيتها، والتحلي باليقظة العالية لمواجهة أي خروقات أمنية أو أعمال إرهابية محتملة، واتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة لمواجهة الجرائم الإرهابية، والتنسيق مع قادة المناطق العسكرية بكل محافظة لحماية الممتلكات العامة والخاصة».

وأشار البيان إلى أنه تم التركيز أيضا على تفعيل دور الحزام الأمني المحيط بالعاصمة صنعاء وعواصم المحافظات لضبط المطلوبين أمنيا والمشتبه بهم، وكذلك الأسلحة، مع تفعيل دور التحريات من قبل مختلف الأجهزة الأمنية، وتشديد الحراسة على المنشآت الحيوية الهامة والسفارات ومقرات سكن الدبلوماسيين الأجانب وتحركات السياح. ويأتي ذلك وقد بدأت خيوط الهجوم على مجمع الدفاع في اليمن تتكشّف عن حقائق صادة.

وأفادت تقارير أن أجهزة الأمن في صنعاء اعتقلت خلال الأيام الماضية عددا من العسكريين الذين تم تجنيدهم أخيرا للاشتباه في علاقتهم بالهجوم الذي استهدف المجمع.

ونقلت منابر إعلامية عن مصادر يمنية أن سبعة سعوديين بين قتلى المهاجمين دخلوا اليمن بأسماء وهمية في الآونة الأخيرة مع المرحّلين اليمنيين من المملكة، مشيرة إلى أنهم وصلوا إلى محافظة حضرموت وتسللوا إلى صنعاء لتنفيذ العملية، ومضيفة أن 31 ضابطا بين قتلى الجيش منهم ثلاثة عقداء.

وفي سياق متصل، نفى يحيى العراسي السكرتير الصحفي للرئيس عبد ربه منصور هادي، أن يكون هادي تواجد في المجمع لحظة وقوع الهجوم.

وقال العراسي إن «هادي أبلغ بالهجوم وتحرّك إلى دار الرئاسة ولما رأى أن العملية مستمرة توجه إلى المجمع للمتابعة بشكل مباشر». وأكد أنه «تمت تصفية 12 إرهابيا من منفذي الهجوم واعتقال ستة آخرين بينهم قياديان بارزان من تنظيم القاعدة الأول زعيم المجموعة والموجه والدليل لتنفيذ العملية والثاني الذي أبلغ عن نجاح العملية».

وأوضح أن القياديين اعتقلا خارج صنعاء بالاستعانة بالأقمار الصناعية التي تعقبت اتصالاتهما عبر هواتف جوالة تم استخدماها في تنفيذ العملية، لافتا إلى أنه تم اعتقال أربعة من المهاجمين داخل مجمع الدفاع.

وأكد أن «هناك قاعدة مرتبطة بأطراف سياسية وهذا معروف وهم مرتزقة ووحوش بشرية يتم تجنيدهم وتخديرهم وإرسالهم لتنفيذ عمليات إرهابية من دون وعي».

ولفت إلى أن «زيارة هادي لمجمع الدفاع أجهضت المخطط الذي كان يتجاوز المجمع إلى أهداف أبعد مع انتشار شائعات حينها بأنه تم تفخيخ البنك المركزي وسقوط مطار صنعاء الدولي ونشر سيارات مفخخة في صنعاء، ما يؤكد وجود تواطؤ من قبل قوى سياسية».

وأضاف أن «هناك مؤشرات خطيرة في الهجوم حيث أتلف الإرهابيون الحاسوب الخاص بالدائرة المالية الذي يضم بيانات ضباط وأفراد القوات المسلحة»، مشيرا إلى أن «ما حدث عملية إرهابية تخدم طبيعة وشكل القاعدة وتؤثر على النظام وتهدف لإسقاط هيبة الدولة وإفشال الحوار».

3