فنادق أوروبية تضع لمسات إسلامية لاستقطاب السياح

تسعى أعداد كبيرة من الفنادق الألمانية لتوفير المزيد من الخدمات للراغبين من السياح المسلمين في الحفاظ على معتقداتهم وتقاليدهم خلال إجازاتهم، ويذكر أن ماليزيا والإمارات وتركيا، أكثر المقاصد السياحية شعبية للمسلمين، إلى جانب سنغافورة وتايلاند وبريطانيا.
الأحد 2017/03/05
خدمات جديدة في بعض الفنادق لجذب المسلمين

برلين - ظهرت خدمات فندقية جديدة في العديد من الدول الأوروبية لجذب المزيد من السياح المسلمين، حيث صار المصحف وسجادة الصلاة ومؤشر القبلة من الأشياء الضرورية على قائمة الخدمات الفندقية لعدد متنام من السياح.

ويأتي اهتمام عدد كبير من الفنادق بتوفير كل متطلبات السائح المسلم استجابة لتزيد عدد الراغبين من السياح المسلمين في التأكد من عدم تجاهل معتقداتهم خلال ابتعادهم عن الديار.

ويرى الخبراء أن ما يطلق عليه السياحة الحلال، وإن كان هذا المصطلح ليس على الخارطة بعد، مؤهلة في وقت قريب لأن تصبح سوقا مزدهرا.

ويقول سيد زاد علي شاه، وهو باحث في الاقتصاد الحلال في جامعة إرفورت الألمانية “في العرف الإسلامي يشير الحلال إلى المسموح للمسلمين أكله. ولكن استخدام المصطلح في شؤون أخرى في الحياة اليومية أصبح شائعا على نحو أكبر”.

وأعطى الباحث أمثلة عن السياحة الحلال مثل الاقتصاد الحلال والموسيقى الحلال. وبالطبع السفر الحلال للسياح الذين يتطلعون للقيام برحلة والاسترخاء في ضوء معرفة أن كل شيء سوف يكون متوافقا مع الشريعة الإسلامية.

وللطعام تأثير كبير على ما إذا كانت الرحلة حلالا من عدمها، إذ تحرّم الشريعة أكل لحم الخنزير، لذلك يجب أن يتوفر للسائح خلال قضائه لعطلته في الخارج لحم حلال وأن يأكل لحوم الحيوانات الأخرى التي تعتبر لحومها حلالا.

ومن بين الأشياء الأخرى التي يجب وضعها في الاعتبار في الفنادق إلى جانب الطعام، الحرص على عدم وجود مشروبات كحولية في ثلاجة الغرفة.

وصرّح سامي حمد وهو مسؤول المبيعات الحكومية في فندق أدلون كمبنسكي في برلين إجابة على تساؤل إن كانت هناك أشياء أخرى يجب أن تشملها الغرفة “نعم، المصحف وسجادة الصلاة ومؤشر القبلة أو بوصلة”.

أي فندق في العالم يمكنه تلبية احتياجات النزلاء المسلمين بلمسات إضافية بسيطة، ولكن الفنادق المتخصصة في السياحة الحلال تمضي إلى أبعد من ذلك

وأضاف يمكن لأيّ فندق في العالم تلبية احتياجات النزلاء المسلمين بلمسات إضافية بسيطة، ولكن الفنادق المتخصصة في السياحة الحلال تمضي إلى أبعد من ذلك، فعلى سبيل المثال تفرض حظرا على المشروبات الكحولية في المبنى بأكمله وتنشئ مصليات للرجال والنساء أو تحدد مواعيد للصلاة للجنسين. وهذا ينطبق على السباحة أيضا.

وقال أوفوك ساجين وهو مسلم من موقع حلال بوكينغ الإلكتروني “حمامات السباحة والمنتجعات الصحية وينابيع المياه المعدنية غالبا ما تضم مناطق منفصلة للنساء والرجال، أو ألواح الخصوصية.. وفي حال عدم توفر هذا، ترتدي النساء البوركيني”. ويتوقع من الرجال ارتداء سراويل سباحة تصل إلى حد الركبتين.

وأوضح الباحث علي شاه أن “عدد السياح المسلمين بدأ في التزايد في أوائل تسعينات القرن الماضي نتيجة للرخاء والثروة اللذين صاحبا ازدهار صناعة النفط في بعض الدول”.

وتابع “يأتي أغلب السياح من دول الخليج وتركيا وإيران وباكستان وماليزيا وإندونيسيا، ولكن بالطبع هناك الكثير من المسلمين يأتون من أوروبا وأميركا الشمالية”.

وتفيد وكالة هلال للتصنيف بأن المقاصد السياحية الأكثر شعبية للمسلمين هي ماليزيا والإمارات وتركيا. ومن أجل عطلة شاطئية، تكون تركيا هي الخيار الأبرز، لا سيما وأن شركة حلال كروز التركية أعلنت منذ فترة قصيرة، أنها بصدد الاستعداد لبدء رحلات في أنهار الراين والدانوب والنيل، تراعي فيها المتطلبات الدينية للمسلمين.

وتتميز تلك الرحلات النهرية بتقديم طعام حلال، تخلو قوائمه من المشروبات الكحولية، إلى جانب توفير أماكن للصلاة، بالإضافة إلى تنظيم أنشطة ترفيهية تتلاءم مع المعتقـدات الإسلامية للسياح على متن تلك السفن.

ويوافق أوفوك ساجين على هذا ويصف أنطاليا بأنها “أكثر منطقة شاطئية حلال في العالم”. والدول غير المسلمة الأكثر شعبية هي سنغافورة وتايلاند وبريطانيا.

ويمكن للنزلاء المسلمين حجز غرف فندقية حلال عبر وكيل سفر أو عبر الإنترنت. وهناك 300 فندق للاختيار من بينها عبر المواقع الإلكترونية مثل “halalbokking.com” حيث تدرج أكثر الملامح المهمة للزوار المسلمين. ولا يوجد تصنيف ولكن يمكن للمستخدمين معرفة إلى أيّ مدى تكون المنشأة حلالا.

ويقول ساجين “حلال كلمة قوية. ولكنّ التصنيف لن يكون عادلا نظرا لأن نزلاء مختلفين لديهم توقعات مختلفة عن التسكين الحلال”. وأشار إلى أن المسلمين ليسوا الوحيدين الذين يثمنون الفنادق الحلال، “لقد قابلت أناسا من غير المسلمين يودون حقا الإقامة في هذه الفنادق.. فهم يثمنون المناخ الهادئ والصديق للعائلة والأطفال والحظر المفروض على المشروبات الكحولية”.

وتلقى منتجات الأغذية الحلال إقبالا كبيرا من الفنادق، والزوار، خصوصا في الدول الغربية والآسيوية التي تستقبل سائحين عربا.

وقال المستثمر والخبير الاقتصادي محمد معتز الخياط “نرى تزايدا في عدد الفنادق الصديقة للأسرة العربية في المنطقة التي تحافظ على تقاليد العائلات العربية والخليجية تلبية لرغباتها في الخصوصية وتأمين متطلبات المشروبات والأطعمة الحلال”.

وأضاف “التقارير تتوقع أن يصل الإنفاق على المأكولات والمشروبات الحلال إلى 1.9 تريليون دولار بحلول عام 2021، وهذا ينسحب أيضا على السياحة الحلال حيث من المتوقع أن يشهد القطاع نموا من حيث الإنفاق على السفر ليصل إلى 243 مليار دولار بحلول عام 2021”.

وتعد ماليزيا من بين الوجهات السياحية المفضلة لما يمكن وصفه بالسياحة الحلال، لأنها تستند إلى المعايير المحافظة.

ولا يعتبر هذا النوع من السياحة حكرا على المسلمين، بل هناك من يرغب في السياحة الحلال من أولئك الذين ينتمون إلى ديانات أخرى.

وقد حققت ماليزيا قفزة نوعية في هذا المجال، وأصبحت تمثل المقصد المثالي للسياحة الأسرية، لأنها تقدم كل الخدمات اللازمة، ولأنها تعرف احتياجات الباحثين عن السياحة الحلال.

ويرجّح أن يشكل النجاح الماليزي حافزا لبقية الدول الإسلامية لاعتماد سياسة سياحية مشابهة، دون خوف من أيّ تأثيرات سلبية في مجتمعاتها، وفي القيم التي تقوم عليها.

17