فنانات الحركة السوريالية المنسيات يعدن إلى الأضواء

34 فنانة تعرض أعمالهن انتشار الحركة السوريالية عالميا، بحيث كانت حالة ذهنية أكثر من كونها مدرسة فنية.
الثلاثاء 2020/05/19
عوالم سوريالية اضطهدها الرجال

فرانكفورت (ألمانيا) – من بين أشهر الأعمال الفنية للحركة السوريالية لوحة “طاقم شاي مغطى بالفراء”، غير أن ميريت أوبنهايم الفنانة السويسرية التي أبدعت هذا العمل لم تحظ بشهرة واسعة، وجرت معاملة الكثير من فنانات هذه الحركة في ذلك الوقت على أنهن يقفن على هامش الفن، أو أنهن غير جديرات بالانتماء إلى الفن، كما تم تقديم الفنانة على أنها مجرد “زوجة” لفنان آخر، أو يكون مصيرهن طي النسيان.

ومع ذلك ألقى معرض افتتح مؤخرا تحت عنوان “نساء رائعات” بقاعة معارض شيرن كونستال بمدينة فرانكفورت، الضوء على أعمال 34 من فنانات الحركة السوريالية من 11 دولة، وأخرجهن من طيات عباءة الرجال الذين عملن معهم.

وبسبب جائحة كورونا تم إغلاق المتحف مؤقتا، ولكنه أتاح مجموعة من الخدمات الرقمية حتى يستطيع الزوار استكشاف الأعمال الفنية والتعرف على الفن السوريالي على الإنترنت.

ويشرح فيلم مفهوم السوريالية الأعمال المعروضة، بينما يرشد فيلم آخر الجمهور عبر معرض “نساء رائعات”، ملقيا الضوء على الموضوعات الرئيسية التي تتناولها اللوحات اعتبارا من التحول إلى الانسلاخ وهي موضوعات تمزج بين الخيال والحلم بعيدا عن الواقع، ووصف الفيديو كيف يعالج الفنانون هذه الموضوعات على مختلف مشاربهم. كما يتيح برنامج تعليمي رقمي عن المعرض للمشاهدين أن يروا الأعمال الفنية ويفهمونها بتعمق أكبر.

وتم في البداية اختيار 260 عملا فنيا للعرض، غير أن إنجريد بفايفر المشرفة على المعرض رأت أن هذا العدد الكبير سيجعل من الصعب على المتفرج التركيز على الموضوع.

وتقول “لا تكاد أيّ حركة فنية أخرى تنتج هذا العدد الكبير من الفنانات مثلما فعلت السوريالية، ومع ذلك فقد نسيهن المؤرخون تقريبا، ولَم تعد كثير من أسمائهن وأعمالهن معروفة اليوم”.

ولن يجد المشاهدون العمل الفني “طاقم الشاي بالفراء” للفنانة أوبنهايم من بين المعروضات، حيث أن متحف الفن المعاصر بمدينة نيويورك لا يسمح بإعارته على الإطلاق، ولكن البرنامج التعليمي الرقمي يلقي الضوء على الخيال والسحر والإلهام الذي تبدعه ميريت أوبنهايم في إحدى لوحاتها.

وهذا المعرض يعد رمزا للخصوبة الفنية الحقيقية للنساء، حيث تعرض أعمال الفنانة دورا مار دون أن يصاحبها بيكاسو ليدعمها حيث كانت ملهمته الفنية، والفنانة لي ميللر دون شريكها الفنان مان راي، إلى جانب أكثر من عشرين فنانة أخرى لا يتم العثور على أسمائهن في المعارض والدراسات المنشورة حول السوريالية.

عالم سريالي من ميريت أوبنهايم إلى فريدا كاهلو
عالم سوريالي من ميريت أوبنهايم إلى فريدا كاهلو

كما يحتفي المعرض بإحدى الفنانات الاستثنائيات وهي المكسيكية فريدا كاهلو التي توارت شهرتها وراء زوجها الفنان دييجو ريفيرا أثناء حياتها، وتعاظمت شهرتها خلال العقود الأخيرة، وتمثلها في المعرض لوحة “صورة ذاتية مع قلادة الأشواك والطائر الطنان”، وأعمال أخرى.

ويستكشف البرنامج التعليمي الرقمي موضوعات مثل أهمية المكسيك بالنسبة إلى الفنانين السورياليين، وتأرجح كاهلو الوجداني بين الولايات المتحدة والمكسيك.

وتكشف حياة 34 فنانة عرضت أعمالهن كيف انتشرت الحركة السوريالية عالميا، بحيث كانت حالة ذهنية بأكثر من كونها مدرسة فنية. وتدور السوريالية حول الانسجام والعبث والاستفزاز والخيال والأحلام واللاوعي.

ويأمل المعرض الجديد في أن يسهم في “استكمال فصل مهم في تاريخ فن القرن العشرين”، وفقا لما يقوله فيليب ديمانت، مدير قاعة عرض شرين، ويضيف أن النساء قمن بدور مركزي في السوريالية من الناحيتين الكمية والنوعية، ولكن “إسهامهن البارع والمستقل عن الفنانين الرجال” لا يزال لا يلقى التقدير الكافي.

بينما تقول بفايفر “الأمر لا يتعلق بملهمات الفن على الإطلاق، ولا يتعلق بأنهن لم تكن أمامهن فرص في حياتهن، ولكن حقيقة الأمر أنه تم إبعادهن من تاريخ الفن في ما بعد”.

وتضيف بفايفر أن الفنانين السورياليين الرجال متواطؤون في هذا، فقد وضعوا النساء في معزل ووصفوهن في كتاباتهم كإلاهات، ولكن على أرض الواقع كانوا في الغالب يقللون من قيمتهن، خاصة عندما يحققن قدرا من النجاح يفوق الرجال أنفسهم.

وعلى سبيل المثال إذا تناولنا العمل الفني الشهير “طاقم الشاي”، نجد أن الشريك السابق لمبدعته يقول عنها بشكل يقلل من قيمتها إن هذا العمل “من ميريت الصغيرة”.

ويعد معرض فرانكفورت واحدا من العديد من المعارض بألمانيا التي تهدف إلى إلقاء الضوء على الفن النسائي، وسط عدم توازن متواصل، وشعر منظمو معرض “غاليري ويك إند” ببرلين مؤخرا بالإحباط، عندما وجدوا أن ما نسبته 30 في المئة فقط من العارضين عام 2019 من النساء.

وينظم بعض المشرفين معارض مؤقتة بينما أسس آخرون قاعات عرض دائمة، مثل “متحف برلين للمرأة” ويضم مجموعة من الفنانات اللاتي ليس لديهن مساحات لعرض أعمالهن، وهو يعرض حاليا مجموعة فنية لواحدة من أعضائه كل أسبوع على الإنترنت.

وتدير المتحف النحاتة راشيل كوهن، التي تشير إلى أنه من بين مجموع الأعمال الفنية المعروضة في متاحف العالم تبلغ نسبة لوحات الفنانات منها 5 في المئة فقط.

وبالنسبة للساعين إلى تصحيح التوازن فإنهم يحددون عدة عوامل أسهمت في عرقلة مسيرة الفنانات في الماضي، وتشير كوهن إلى صعوبة بيع القطع الفنية للفنانات وعدم وجود مساواة في الأجور بالنسبة إلى الأعمال المتساوية في القيمة وسط عالم الفن الذي تسوده درجة عالية من التنافس.

وتعلق قائلة إن غياب وجود نساء مبدعات على مر التاريخ يحرم الفنانات في الوقت الحالي من دور النموذج والتراث الذي يمكن الاقتداء به.

15