فنانات عربيات يبدعن في تصوير الواقع والتاريخ والذاكرة

يقدم المعرض الفني "تمرد.. مرويّات نسائية في العالم العربي"، المقام في "متحف فالنسيا للفن الحديث" الإسباني، والمستمر حتى يناير 2018، صورة متعددة وغنية لواقع النساء في البلاد العربية، سواء عبر أعمال فنانات عربيات أو بعدسات مصورين رجال عالجوا حضور المرأة في الفضاءات العامة.
الجمعة 2017/11/10
المرأة العربية في الفضاءات العامة

فالنسيا (إسبانيا) – يشارك في المعرض الفني “تمرد.. مرويّات نسائية في العالم العربي” والمقام حاليا في متحف فالنسيا للفن الحديث بإسبانيا 17 فنانة وفنانا، قدموا أعمالا فوتوغرافية وفيديو وصورا متعددة لواقع المرأة العربية.

وتتوزع جنسيات الفنانين المشاركين على كل من الجزائر وسوريا وفلسطين ولبنان ومصر والعراق والمغرب، كذلك تعرض العديد من الأعمال المقتناة في أرشيف “المؤسسة العربية للصورة”، وكذلك ضمن أرشيف “الجامعة الأميركية في القاهرة”.

ويحاول المعرض الكشف عن مدى قدرة السياسة على تحويل المرأة كفاعل اجتماعي حاضر ومؤثر في كافة مناحي الحياة العربية، وذلك منذ تسعينات القرن الماضي وحتى يومنا الحالي ضمن كل التحولات التي عصفت وتعصف بالمنطقة، وفي الوقت ذاته، يسعى المعرض إلى استنباط الرؤية الأنثوية للتاريخ العربي المعاصر من وجهات نظر متعددة تشكّل حركة النساء مركزها الحيوي وآفاقها البعيدة، فالمعرض، إذن، بمثابة محاولة لصياغة تاريخ فني عبر صورة شاركن النساء العربيات ويشاركن في صناعتها في جميع الأزمنة والفضاءات العربية.

ويضم المعرض ما يزيد عن مئة عمل فني (فوتوغرافيا وفيديو)، ويقسم إلى أربعة محاور مفاهيمية وهي: “المساحات الخاصة” و”المناطق الشخصية” والتي تشمل الجسد والرغبة و”أماكن ورموز الجمهور” و”التاريخ” الذي يقدم الصراعات والأزمات العامة.

من أعمال الفنانة المغربية الراحلة ليلى العلوي

ومن الأعمال البارزة التي تصور دور المرأة في التاريخ الرسمي يحضر عمل فوتوغرافي للفنانة الجزائرية ناديا بنشلال تصور فيه أحد الاعتصامات بتيزي وزو في سنة 1994 عقب اختفاء المناضل والمغني الجزائري معطوب الوناس.

وفي ذات الثيمة، أي دور الفنانة المرأة في النضال والتقاطها لروح المجتمع والناس، يبرز عمل مشارك للفنانة السورية رندة مداح “مدار الضوء” (2012)، وفيه نجد امرأة تجلس أمام فسحة من الضوء في جدار مهدم أمام ستارة يحركها الهواء في رمز للتغيير الذي اختاره السوريون، وفيه تواكب الفنانة السورية ثورة شعبها وأمله بالحرية والخلاص في الحياة العامة، حيث عرفت المرأة السورية أقسى فترات القهر من شرعنة لقوانين “الشرف” وإهمال متعمد وممنهج لحقوقها المدنية والقانونية.

وفي تقديم المعرض يتجلى الاهتمام الواضح بفترة التسعينات من القرن الماضي وانعكاساتها، أي الفترة التي كانت فيها الفنانات في أوجّ مشوارهنّ الفني أو في بداياته، وهي حقبة شهدت تحولات عالمية بارزة كان العالم العربي في قلبها، لا سيما في الجزائر ومصر وفلسطين ولبنان.

وينقل المعرض مستويات متعددة لنضال المرأة العربية، لا سيما في تحديها لحياة سياسية رثة تصادر الحقوق والحريات العامة وتمارس أبشع أشكال الضغط على تحركها سواء من خلال القوانين المعمول بها، أو من خلال عدم تفعيل نصوص القوانين التي تكفل لها حريتها وحقوقها، وهو ما نجده بوضوح في أعمال الفنانة المصرية أمل كناوي من خلال الشجاعة في تصوير النقاشات السياسية ضمن شوارع القاهرة، خاصة في عملها المشارك “صمت الخروف” (2009).

وضمن المعرض نجد أعمالا لفنانات عربيات وصلن نحو العالمية، وأصبحن جزءاً من المشهد الفني العالمي كالفلسطينية منى حاطوم، وما تقديمها ضمن المعرض إلاّ تأكيد من المشرفين عليه على أهمية الدور الذي مارسته حاطوم ومدى معاصراتها في تقديم قضايا المجتمعات العربية في أعمالها الفنية المعروضة في أماكن مختلفة حول العالم.

ومن الأعمال البارزة المشاركة في المعرض أيضا، تبرز البعض من أعمال الفنانة المغربية الراحلة ليلى العلوي (1982) التي رحلت إثر تفجير إرهابي في بوركينا فاسو، ويقدم المعرض مجموعة أعمال من مجموعتها الشهيرة “المغربيات”.

وتتعدد الثيمات وتتنوع ضمن المعرض، الذي يشهد إقبالا جماهيريا ونقديا كبيرا، نظرا لتميّز وتنوّع أسماء الفنانات المشاركات سواء على الصعيد الجغرافي أو على صعيد الأسلوب الفني، وهو ما يبدو من خلال المعرض ومن الحساسية العالية في التقاط الفنانات للكثير من اللحظات القاسية بطريقة شاعرية أو استثنائية قلما عرفناها في تصوير الألم ورصده.

17