فنانة النغم

الاثنين 2015/04/20

قبل حوالي سنة، دعيت إلى حضور ملتقى فني يقام في أصيلة المغربية. اعتقدت يومها أن ذلك الملتقى هو جزء من موسم المدينة الثقافي الذي يقام كل سنة. وفي المقابل فوجئت هناك أن لقاء عائليا كان في انتظاري.

أحلام لمسفر، فنانة مغربية قررت بشغف أن تكون ربة عائلة من الفنانين والفنانات المغربيات القادمات من مدن مغربية ومن المهاجر. لم يكن المرء هناك في حاجة إلى أن يقدم نفسه رسميا، كان كل شيء يجري بتلقائية، منسابا مثل أمواج البحر التي كان هديرها يسمع في مراسم الرسامين.

وكانت أحلام نفسها وزوجها المعماري -الذي صمم المكان بعيدا عن المدينة التاريخية- أشبه بموجتين، من جهة انسيابهما وخفة ظلهما. أفراد يعملون ويتأملون ويتناقشون ويأكلون ويشربون ويضحكون متى شاؤوا. كانت الحرية تظلل المكان مثل غيمة. كانت أحلام تنصت إلى وقع خطواتهم بفرح وهي ترعى كل أسئلتهم. وكانت في الوقت نفسه ترسم.

لديها أسئلتها الكبرى التي تتعلق بالفن، فقد كانت لوحاتها مدهشة من جهة صفائها التجريدي، غير أنها كانت تواجه الآخرين بتواضع مَن ترغب في أن يكون كل شيء ميسرا. إنه بيتها وهي سيدته، تلتفت إلى أحمد جاريد، وهو رسام مغربي مهم لتشكره لأنه أحضرني، وكنت على يقين من أنها تفعل ذلك مع آخرين.

كان الملتقى حميميا، كما لو أن المشاركين فيه كانوا قد عادوا إلى بيتهم الذي لم يفارقوه إلاّ منذ زمن قصير. إنهم يستأنفون حوارا كانوا قد بدأوه قبل هنيهة من الزمن، وكانت أحلام أشبه بالفراشة التي يلون جناحاها خيوط الكلام.

لقد قلبت أحلام لمسفر المعادلة، فبدلا من الدولة التي تمسك بالعصا التي توحي بالانضباط، صار على امرأة فنانة أن تمسك بعصا قائد الأوركسترا لتشير إلى النغم.

أحلام كانت بارعة في الإمساك بعصا قائد الأوركسترا؛ الفرقة التي تتألف من فنانين متمردين كانت طوع يديها، حلم المتوسط توسع ليكون هذا العام حلم قارة.. أفريقيا ستكون ضيفة الملتقى، أفريقيا أحلام لمسفر.

كاتب من العراق

16