فنانة تشكيلية سورية تسير على خطى ابن عربي

الفنانة التشكيلية أسماء فيومي تقدم في معرضها تجليات عن مواضيع عديدة، أهمها المرأة التي ظهرت في لوحاتها، تستعرض من خلالها حالات إنسانية مختلفة تحيط بالنساء.
الثلاثاء 2018/10/16
المرأة تعني أنه لا بد لهذه الآلام من نهاية

لا تتوقف الفنانة التشكيلية السورية أسماء الفيومي عن الحلم والحب، فرغم مرور السنين ومضيّ مشوار طويل من العمر ما زالت جذوة الفن متقدة في داخلها. وهي لا تزال في ريشتها الخبيرة ترسم عوالم جديدة في مواضيعها المحببة التي كثيرا ما عرفها جمهور الفن التشكيلي بها.

دمشق- في صالة الآرت هاوس الراقية، تقدم الفنانة التشكيلية أسماء الفيومي معرضها الأحدث “أدين بدين الحب” مستلهمة جملة العالم والشيخ العربي الشهير ابن عربي لتقدم خمسة وثلاثين عملا فنيا جديدا، تحمل العديد من المضامين، التي تدور في فضاء الحب والأرض والمرأة، عن ذلك تقول الفنانة فيومي “الحب هو أسمى شيء في الحياة، عندما أخذت هذه الجملة من ابن عربي كنت أعي تماما معناها وأعي أن سيرورة الإنسان في حياته منذ البداية حتى النهاية هي في مقدرته على الحب، فهو الذي يعطينا الأمل والرغبة في البقاء والمقاومة والحفاظ على أهدافنا، بدون الحب لا يمكن للإنسان أن يعيش. فالحب هو الطاقة الأهم التي تجعل للحياة حلاوة خاصة يمكننا أن نعيش بها”.

النساء والأرض

في المعرض تجليات عن مواضيع عديدة، أهمها المرأة التي ظهرت في العديد من اللوحات، تستعرض من خلالها الفنانة حالات إنسانية مختلفة تحيط بالنساء. عن ذلك توضح فيومي في حديثها مع “العرب” قائلة “أنا متضامنة مع المرأة، هي شغلي الشاغل حتى في أدق التفاصيل، المرأة عالم كبير هائل، يمتلك مخزونا عظيما من الجمال، ويقدم للآخر كل حالات الحب والتضحية. كثيرا ما قدمت عوالم تخصها، وكنت حريصة فيها على تقديم ما هو عميق ومؤثر، يشرح أسباب معاناتها، ويحاول مداواة جراحها”.

وتضيف الفيومي “في هذا المعرض لم أخرج عن القاعدة، فوجوه المرأة موجودة في المكان بقوة، وهي تحمل الكثير من المعاني الإنسانية العميقة التي لا تعرفها إلا المرأة. فأنا أتضامن مع هذه الحالة التي تعيشها، خاصة عندما تكون وليدة آلام داخلية، تحاصرها مجتمعيا أو قانونيا، لكنها رغم كل هذه المتاعب تقدم للإنسان كل الحب والتضحية. المرأة تعني أنه لا بد لهذه الآلام من نهاية وهذا ما أتمناه، لكي تبني المرأة غدا أكثر إشراقا”.

الفنانة كانت حريصة في مختلف أعمالها على تقديم ما هو عميق ومؤثر، يشرح أسباب المعاناة ويحاول مداواة الجراح

وتتابع محدثتنا “كذلك تحضر الأرض، التي نحن منها، فهي أمنا الأزلية التي ولدتنا. حملت في التعبير عن ذلك إحساسا عاليا في الدقة، فتخيرت الألوان التي تناسب موضوعي وفكرتي، فهنالك اللون الأسود مثلا الذي يصور حالة الظلام التي عانت منها البلاد في فترة ما، وكذلك هنالك ألوان أخرى جعلتها في أماكن محددة لكي تترجم المعاني، أنا أعمل على هذا المعرض منذ ما يزيد عن ثلاث سنوات، وأحببت أن أقدمه للناس في هذه المرحلة بالذات، التي تعود فيها سوريا إلى حالتها الطبيعية، بعد فترات طويلة من الظلم والسواد القاتم الذي حل بها”.

اللوحات الكبيرة

من يزور المعرض سيلاحظ أن هنالك العديد من اللوحات الجدارية، كبيرة الحجم، وهو الأمر الذي يدفع إلى الدهشة من فنانة تجاوزت السبعين عاما، ولا تزال تملك القدرة على رسم لوحات جدارية كبيرة. في هذا تبين أسماء الفيومي لـ”العرب” “أنا فنانة أعرف معنى التقنيات المختلفة، سابقا وعلى مدار سنوات طوال عملت في فن التلفزيون، حيث قدمت العشرات من الأعمال، كنا نجهز فيها الاستديوهات لتصوير الأعمال الفنية، وهناك توجد المساحات الكبيرة جدا التي يتوجب على الفنان أن يتعامل معها ويملأها بالرسومات المناسبة التي تفيد معنى العمل المراد تصويره. في التلفزيون تعلمت كيف أقوم بالرسم في مساحات كبيرة، وعندما قررت هنا أن أقوم بذلك لم أجد أي إشكال. فقمت به بكل يسر، نتيجة امتلاكي الخبرة اللازمة التي تؤهلني للقيام بذلك على أحسن وجه”.

وترى الفيومي أن هنالك أمرا بالغ الأهمية، يكمن في المساحة المتاحة للإبداع. وهي تشعر شخصيا بأن اللوحات صغيرة الحجم، لا يمكنها أن تعطي الفنان مساحات كافية من الإبداع، لذلك تحب أن ترسم على اللوحات الكبيرة.

أسماء الفيومي فنانة أردنية المنبت، درست في كلية الفنون الجميلة في سوريا، وتخرجت فيها عام 1966، فهي من أوائل من درس الفنون الجميلة أكاديميا في سوريا، تزوجت من المخرج التلفزيوني الشهير غسان جبري، ورافقته كل مشواره الفني الطويل، فكانت في خندق العمل ذاته في مسلسلاته التي قدمها.

وقبل هذا المعرض أقامت الفيومي العديد من المعارض الفنية المختلفة في الرسم على اختلاف اتجاهاته ومدارسه التي جربت فيها. وكذلك كانت للفنانة مساهمات في التدريس الأكاديمي، فقد قدمت محاضرات في الفنون الجميلة لطلاب في الإعلام وأيضا في كلية الفنون الجميلة. وقد حازت على العديد من الجوائز والتكريمات كان أحدثها جائزة الدولة التقديرية من قبل وزارة الثقافة في سوريا.

14