فنانة تشكيلية ليبية تتصيد في لوحاتها روح الطبيعة

يقول الفنان تشالز لالو "الفن انضباط واتزان، في الفن كما في الأخلاق، لا يحدث الإلهام بأعجوبة فجائية وإنما هو رأس مال يتجمع تدريجيا". "العرب" التقت بالفنانة التشكيلية الليبية زينب الضراط حول تجربتها التي تتلمس طريقها في مقاومة جمالية للواقع الذي تشوبه الحرب.
الأربعاء 2017/11/29
لوحات الطبيعة والمرأة

تحدثنا الفنانة التشكيلية زينب الضراط حول بداياتها الفنية، التي انطلقتِ منها إلى عوالم الفن التشكيلي بتنوعها اللوني والشكلي، أسلوبا ومضامين، لتعود بنا إلى جذورها القديمة قبل دخولها إلى المدرسة، حيث كانت تحب أن ترسم على أي شيء تجده أمامها حتى على يديها، وبعدها انطلقت موهبتها في المدرسة بالمرحلتين الأساسي والمتوسط، ثم تطورت إلى استخدام الألوان ومنها بدأت في صقل هذه الموهبة وشق طريقها إلى عوالم الاكتشاف والرسم، وقد وجدت، كما تقول، منذ بداياتها دعما وتشجيعا من أسرتها، على عكس الكثيرات.

تقول الضراط “صقلت موهبتي بدراسة الفنون بكلية التربية على أيادي أساتذة ليبيين وعرب من مصر، ولا أنسى فضلهم في صقل موهبتي وأخص بالذكر أستاذي الدكتور أحمد البغدادي من مصر، الذي أتلقى منه دائما الملاحظات والتشجيع، ما يحثني دائما على الاستمرار”.

زينب الضراط: كل مدرسة فنية كان لها دور في ظهور غيرها من المدارس

لكن الفنانة واجهت بعض الصعوبات في ممارسة الفن في البداية، إذ تقرّ بأن البداية غالبا ما تكون صعبة، ولكن مع المثابرة والتدريب تغلبت عليها، ولا زالت تواصل طريقها.

نسأل الضراط هنا عن الشخصية أو الفنان الذي كان له أثر في مسيرتها الفنية، فغالبا ما يتبنّى المبدع أبا له يتأثر به، ليثور من بعد في اتجاه بصمته الخاصة، تقول الضراط "الشخصية التي تأثرت بها بداية هي المرحوم عمي إسماعيل، الذي كان رساما، كنت دائما أحبّذ البقاء عنده في مرسمه الخاص، وأول مرة أمسك فيها الفرشاة والألوان قال لي: اذهبي وارسمي على الجدار، حقيقة، كانت فرحة لا توصف".

وفي سؤالنا لها عما تبحث في الفن التشكيلي؟ تجيبنا بأنها تبحث عن الذات قبل أي شيء آخر، وعن الانعكاس الذي تتيحه اللوحة عبر ألوانها، ومدى تأثيرها على المتلقي لتحقيق الذات.

ومن هنا نتطرق إلى ما يقوله الفنان الفرنسي ماتيس الذي يرى أن "وظيفة الفنان ليس أن يرسم ما يراه ولكن أن يعبر عن الدهشة التي يسببها ما يراه وينجح في التعبير عنها بقوة"، تعلّق الضراط متفاعلة مع قولة الفنان أنه ليس هناك موضوع معين تشتغل عليه فكل المواضيع قابلة للاشتغال، فهي فقط تنتظر الزمان والمكان المناسبين للانطلاق. إذ تقرّ أن المكان مهم كموضوع في لوحاتها، فهو عنصر من العناصر الأساسية للوحة. فيما تستخدم السكين، ويديها وأصابعها والإسفنجة والمشط كأداة مساعدة، في كل رسومها.

وعن أحلامها التشكيلية المستقبلية، تقول الظراط “أحلم أن يكون لي معرض خاص، وكذلك يكون لي مشاركات على المستويين الإقليمي والعالمي”.

من جهة أخرى تقول الفنانة “كل مدرسة فنية كان لها دور في ظهور غيرها من المدارس، المدرسة الواقعية الانطباعية أقربها إلى نفسي. وقد اخترت هذا التمشي لأني أحب لوحات الفنان الفرنسي كلود مونيه منذ بداياتي، فقد تميّزت رسوم ولوحات مونيه، باقتناص روح الطبيعة التي كانت تتمثل في الشمس والأشجار والزرع والمياه والصخور، مع الشخصيات التي تحمل وجوهًا وإضاءة بملامح النبل والجمال الهادئ”.

لكن زينب الضراط لم تقدم معرضا خاصا بها، إذ ما زالت تسعى إلى أن يكون لها معرض خاص بها، تقدم فيه ما يسعد ويسرّ محبي الفن التشكيلي. فهي تعدّل دائما في لوحاتها لتقدمها في الشكل الأنسب. وتتمنى الفنانة أن يخوض تجربة الرسم كل من يأنس في نفسه الموهبة ويخوضها بكل جد ويدعمها بالدراسة والاطلاع الواسع. معتبرة نفسها ما تزال تخطو أولى خطواتها، مؤكدة أن الطريق أمامها وعر طويل وفيه الكثير من الصعاب.

15