فنانة فلسطينية تعيد إحياء فن الفسيفساء بمواد بديلة

الفنانة التشكيلية رشا أبوزايد تُرجع الانتشار المحدود لثقافة "الموزاييك"في غزة للحصار الإسرائيلي.
الثلاثاء 2020/08/11
أشكال بسيطة بخامات بديلة

نور أبوعيشة

غزة - تتواصل محاولات إحياء فن “الفسيفساء” في غزة، رغم الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع منذ 14 عاما، والذي يعيق تبادل الخبرات الفنية وإدخال المواد الخاصة بممارسته.

إحدى تلك المحاولات تُشرف عليها الفنانة التشكيلية رشا أبوزايد، إذ بدأت تنظيم دورة تدريبية في فن الفسيفساء المعروف بـ”الموزاييك”.

ويحاول عدد من المشاركين في التدريب صناعة لوحة فسيفسائية عبارة عن حيوان دولفين بحري، عبر استخدام قطع بلاستيكية خاصة.

وتُستخدم في التدريب أدوات مختلفة مثل قطع الفسيفساء متعدّدة الألوان، والمصنوعة من الزجاج، والرخام، والسيراميك، إلى جانب الإسمنت الأحمر وغيرها.

المتدربة لارا الصوراني (17 عاما)، نجحت في رسم مجسم الدولفين على لوحة خشبية، لتشرع في تحديد مناطق إضافة حجارة الفسيفساء داخل اللوحة.

وعن ذلك تقول “أقبل على تعلم هذا الفن بالكثير من الفضول والمتعة”. وأضافت أنها رغبت في تعلم فن جديد له قيمة تاريخية مثل الفسيفساء.

أما الفنانة رشا أبوزايد، صاحبة المرسم الثقافي للفنون بغزة، فتقول “اتجهت لتدريب فن الفسيفساء كونه أحد الفنون القديمة، الموثّق عبر التاريخ، والموجود من خلال لوحات زخرفية في بعض المواقع الأثرية بالأراضي الفلسطينية”.

وأردفت “من خلال جولة أجريتها لمتاحف ومعارض، في عدد من الدول الأوروبية، وجدت اهتماما لدى العالم بفن الفسيفساء، وهو ما دفعني للتفكير في إعادة إحيائه بالمجتمع الفلسطيني”.

رشا أبوزايد: الورشة توفّر للمتدربين متعة اكتشاف فن فلسطيني عريق
رشا أبوزايد: الورشة توفّر للمتدربين متعة اكتشاف فن فلسطيني عريق

وأكّدت على ضرورة “إحياء هذا الفن بين الفلسطينيين، خاصة والكثير من المواقع الأثرية في قطاع غزة، أو الضفة الغربية، تتداخل فيها اللوحات الزخرفية الفسيفسائية”.

وتُرجع الفنانة الانتشار المحدود لثقافة الفسيفساء في غزة، للحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع، والذي يحول دون تبادل الخبرات والفنون الحديثة، وإدخال الأدوات اللازمة لممارسته.

واستطردت “الفن يتم تطويره بشكل دوري وحداثي دائما، ويجب على الفنان أن يكون مطلعا عليه”.

وأشارت إلى الإقبال الشديد على تعلم فن الفسيفساء خلال الدورة التدريبية، رغبة من المشاركين في التعرّف على التاريخ، وتعلم ترميم اللوحات الفسيفسائية.

وتقول أبوزايد إن المجال أمام إعادة إحياء فن الفسيفساء في قطاع غزة، واسع، خاصة في ظل إمكانية استخدام المواد البديلة.

وذكرت أن تطوير واستحداث الخامات المستخدمة لتحل بديلا عن حجارة الفسيفساء، أمر متاح وبمواد خام بسيطة جدا.

وأشارت إلى إمكانية استخدام حبات الفول أو القهوة لمحاكاة اللوحات الزخرفية الفسيفسائية.

وبيّنت أن هذا الفن “إلى جانب المتعة التي يقدّمها للمتدربين، خصوصا الصغار منهم، يوفّر لهم معلومات حول الحضارات المتعاقبة على فلسطين”.

كما يكوّن هذا الفن لدى الأطفال خلفية معلوماتية حول كيفية بناء وترميم اللوحات الفسيفسائية الأثرية.

وحول المعيقات التي يواجهها الفنانون في غزة، تقول أبوزايد إن أبرزها ندرة المواد الخام والأدوات الفنية، إلى جانب حالة الإغلاق التي تعيق تواصل القطاع مع العالم الخارجي.

وتابعت “على المستوى الشخصي، الحصار أعاق تواجدي في معارض فنية خارجية، سواء في أوروبا أو في الدول العربية”.

واستكملت “الأعمال الفنية الفلسطينية تحضر في المعارض الخارجية، وفكرتها ورسالتها تصل إلى العالم الخارجي، إلاّ أن الفنان الفلسطيني غير قادر على المشاركة في أغلب تلك المعارض جراء الحصار”.

وأشارت إلى أن ذلك يحدّ من عملية تبادل الخبرات الفنية والثقافية، بين الفنانين الفلسطينيين ونظرائهم من مختلف الجنسيات.

وختمت بالقول “في السنوات الماضية، توجه العشرات من الفنانين في غزة لاستخدام منصات التواصل الاجتماعي للتواصل مع نظرائهم بالخارج، في تحدٍّ للحصار”.

ويعاني أكثر من مليوني فلسطيني يعيشون في غزة، من حرمانهم من السفر إلى خارج القطاع بفعل الحصار الإسرائيلي المفروض منذ نحو 14 عاما.

كما تسبّب هذا الحصار بتردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية لدى السكان، ما أدّى إلى ارتفاع مؤشري الفقر والبطالة إلى 52 في المئة، و50 في المئة على التوالي، بحسب إحصائيات رسمية.

16