فنانة فلسطينية تنحت في غزة الماء والهواء

الثلاثاء 2013/08/20
الماء والهواء والشمس: نحت حفري في أخاديد الحياة

بـ"رواق البيت الأبيض، بخربة معين" في منطقة صحراوية على حدود غزة، اختارت الفنانة رانية عقل الاشتغال على النحت لإبراز مكونات عملها الفني الجديد الذي اختارت له عنوان "الماء والهواء والشمس" وكلها عناصر لا تعترف بالحدود.

برؤية لها أبعادها الفنية والفكرية والفلسفية، حيث هذا الثالوث العابر للكون ينبش في ذاكرتنا كل حركاته الإنسيابية، بكل حرية في كل الأزمنة والأمكنة العلوية والسفلية، تعبيرا عن استمرارية الوجود الذي نقبس منه بعضا من «أنفاسنا وجرعاتنا وإشعاعنا» التي تعطينا وجودا بليغا وهادفا، وليس صدفة أن تشتغل الفنانة رانية عقل على الصخر وفي منطقة حدودية، صحراوية، نائية، ولمدة تفوق الستة أشهر من الانتظار والترقب، في انتظار الذي يأتي ولا يأتي، من أجل إبراز مكونات عملها الفني بلغة الإزميل والحفر، بحثا عن صيغ ممكنة لمحاورة أقانيم الحدود التي صنعها البشر للحد من حرية الطبيعة والفكر، والتعبير عن لغتها الفنية بالنحت لمواجهة العراء الفكري وقساوة المناخ العام، فالماء نعمة لمواجهة العطش للوطن، والهواء آية للبحث عن الحرية المكبوتة، والشمس دليلا لإختيارات حكمة التداول.

"الماء الهواء والشمس" منحوتات تنتصب في «جاليري البيت الأبيض» في عراء النقب، إلى جانب أعمال نحتية لأهم الفنانين، من أجل المحاورة والصمود، في انتظار عودة عائلة «ستة» -الأسرة الفلسطينية المهجرة- لكي تنعم بدفء الشمس وحرية الهواء ونعمة الماء.

الفنانة التشكيلية الفلسطينية (رانية صبحي عقل) من مواليد بلدة «كفر قرع» جنوبي مدينة حيفا الفلسطينية عام 1976، تتلمذت على يدي الفنانين (أحمد بويرات، فريد أبو شقرة)، عملت كمرشدة للفنون في أكثر من منطقة ومركز ثقافي، تابعت دراستها للفنون التشكيلية والتربية في معهد الفنون ببلدة «عرعرة»، ومدرسة للفنون لذوي الاحتياجات الخاصة، أقامت مجموعة المعارض الفردية والجماعية في مدن وقرى الجليل الفلسطيني وحيفا وتل أبيب وأمريكا وألمانيا.

هي من أكثر الفنانات عفوية في أعمالها الفنية التشكيلية، ونزوعاً مقصوداً نحو الفطرية والسذاجة في الفن، وتنقلاً ما بين واحات الرسم والتصوير والنحت والفنون التركيبية، وتأثراً في عوالم الطفولة التي صبغت أعمالها ولوحاتها الفنية ببصمات وتقنيات شديدة البساطة، وهي أقرب لرسوم وعبث الأطفال في لحظة جموح مُخيلة ومساحة حلم، متفاعلة مع الفئات العمرية، الذين مروا في مسيرة عملها الوظيفي التي شغلتها في ميادين التربية الفنية والأشغال اليدوية كمرشدة ومعلمة في رياض الأطفال عموماً، وذوي الاحتياجات الخاصة على وجه التحديد، مفطورة على حرية التعبير وبساطته المكشوفة لعين المتلقي وبصيرته.

16